الصين تدفع باتجاه إحياء المفاوضات وإعادة فتح «هرمز»
إجراءات تقشف تعكس حجم الضغوط التي تواجهها طهران
بعد 200 يوم على اندلاع حرب إيران، بدأت واشنطن ترسم ملامح ما تعتبره المرحلة الثانية من المواجهة، مع إعلان نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس أن الصراع سيدخل «مرحلة مختلفة تماماً» خلال شهرين، وأن الأولوية باتت منع طهران من إعادة بناء قدراتها، فيما دفعت الصين باتجاه إحياء التفاوض وإعادة فتح مضيق هرمز، وسط ضغوط متزايدة داخل إيران واتساع التداعيات الاقتصادية والأمنية للحرب.
ومنذ انطلاق الضربات الأمريكية والإسرائيلية في 28 فبراير الماضي، تحولت المواجهة من حملة عسكرية مكثفة إلى صراع ممتد طال البرنامج النووي والبنية العسكرية ومنشآت الطاقة والملاحة في مضيق هرمز، وامتدت تداعياته إلى أسواق الطاقة والاقتصاد الأمريكي والمنطقة.
وقدّر مكتب الميزانية في الكونغرس كلفة الحرب على وزارة الدفاع الأمريكية بنحو 38 مليار دولار حتى الأول من أغسطس، فيما لا يزال «هرمز» محوراً رئيسياً للمواجهة بعد أشهر من اضطراب حركة الشحن.
وفي هذا السياق، قال فانس، في مقابلة مع صحيفة «نيويورك بوست»، إن «المرحلة الأولى» من الصراع انتهت، موضحاً أن هدفها كان، تدمير البرنامج النووي الإيراني والقوات التقليدية وقدرة طهران على بسط نفوذها، فيما تتركز المرحلة الثانية على منع إيران من إعادة بناء هذه القدرات والحفاظ على أكبر قدر ممكن من الاستقرار العالمي.
وتوقع فانس أن تدخل الحرب «مرحلة مختلفة تماماً» خلال شهرين، مؤكداً أن الرئيس دونالد ترامب، بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، هو الذي يحدد متى تبدأ الصراعات ومتى تنتهي.
وقال إن الولايات المتحدة لا تنفذ حالياً عمليات هجومية، وإن إيران تواصل فقدان قدرتها على السيطرة على مضيق هرمز، الذي قال إن حركة الملاحة فيه عادت إلى أكثر من نصف مستواها الطبيعي، حتى موعد انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، معتبراً أن الضغوط المفروضة على طهران ستنعكس على نفوذها وقدرتها على التأثير في أحد أهم الممرات البحرية لتجارة الطاقة العالمية.
وجاءت التصريحات فيما قدّر مكتب الميزانية في الكونغرس الأمريكي كلفة الحرب على وزارة الدفاع بنحو 38 مليار دولار حتى الأول من أغسطس، مع كلفة شهرية محتملة بين مليارين وثلاثة مليارات دولار إذا استمرت المواجهة.
وفي المسار الدبلوماسي، حث وزير الخارجية الصيني وانغ يي، خلال اجتماعه في بكين مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، إيران والولايات المتحدة على التحلي بالحكمة وضبط النفس والعودة إلى مذكرة تفاهم إسلام آباد والانخراط في «مشاورات جوهرية».
ودعا وانغ إلى اتخاذ تدابير فعالة لإعادة فتح مضيق هرمز في أسرع وقت حفاظاً على استقرار نقل الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية، محذراً من اتساع التوتر إلى اليمن والبحر الأحمر.
في الأثناء، قال وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت إن نحو 18 مليون برميل من النفط خرجت عبر هرمز الثلاثاء، معتبراً أن التدفقات اقتربت من مستويات ما قبل الحرب.
وفي مؤشر على الضغوط الداخلية التي تواجهها إيران، دعا الرئيس مسعود بزشكيان الإيرانيين إلى المشي واستخدام وسائل النقل العام والدراجات والدراجات النارية الكهربائية، مؤكداً ضرورة تطبيق مبادرة «يوم واحد في الأسبوع من دون سيارة».
وقال بزشكيان خلال اجتماع الحكومة، أمس، إن «الشعار الرئيسي للحكومة» هو عدم توقف عجلة الإنتاج، داعياً المؤسسات الحكومية إلى قيادة جهود خفض استهلاك الطاقة وتحويل الترشيد إلى ثقافة عامة.
وتشمل الإجراءات استخدام حافلات لنقل الموظفين، وتعديل ساعات العمل، ودمج المباني الحكومية وإغلاق المباني غير المستخدمة.
وتأتي الإجراءات بعدما فقدت إيران نحو 230 مليون متر مكعب يومياً من قدرة إنتاج الغاز جراء الضربات التي استهدفت البنية التحتية للطاقة منذ اندلاع الحرب أواخر فبراير، وهي خسارة فاقمت عجزاً قائماً أصلاً في الإمدادات، بالتزامن مع نقص الكهرباء وانقطاعات أثرت في المنازل والأنشطة التجارية.
وكانت طهران قد أعلنت خططاً لاستعادة جزء من القدرة المفقودة قبل الشتاء.
أوروبياً، شددت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس على وقف ما وصفته بـ«الهجمات الإيرانية العشوائية»، ودعم دول المنطقة المتضررة منها واحترام حرية الملاحة في «هرمز» وباب المندب، معلنة استمرار عملية «أسبيدس» البحرية.
وفي خطوة أخرى تعكس تصاعد الضغط على طهران، استدعت السويد السفير الإيراني وأبلغته بضرورة مغادرة أحد مسؤولي السفارة الإيرانية في ستوكهولم بسبب نشاط قالت إنه يتعارض مع اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية، من دون الكشف عن طبيعته.
كما حذرت بريطانيا والولايات المتحدة وهولندا من برنامج تجسس قالت إنها رصدت استخدام جهات مرتبطة بإيران له لاستهداف معارضين ونشطاء وصحافيين عبر حملات إلكترونية تستهدف تطبيقات المراسلة.