التفاوض بين أمريكا وإيران «خيار الضرورة» لإنهاء الحرب

قاطرة بحرية وسفن تبحر في مضيق هرمز قبالة سواحل سلطنة عمان
قاطرة بحرية وسفن تبحر في مضيق هرمز قبالة سواحل سلطنة عمان

رغم ما يتقاذفه الأمريكيون والإيرانيون من اتهامات ووعيد هجمات، لا تبدو الهوة بينهما بعيدة، لاسيما في ظل ما تروج من أخبار عن استعداد مشترك لمسار تفاوضي جديد يفضي إلى وقف الحرب، الأمر الذي تصدقه تصريحات الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، عن انفتاح على المحادثات، واستعداد مماثل من طهران لإنهاء الأزمة.

وفيما أظهر الحصار البحري الأمريكي والعقوبات من ندوب على طهران واقتصادها المتداعي، تشكو واشنطن نقص الذخائر في مخازنها، مع عراقيل تواجه قطاع الصناعة في تجديد الرصيد الاستراتيجي، بما يجعل الطرفين إلى خيار التوافق أقرب.

وأقرت وزارة الدفاع الأمريكية في تقرير لها، بوجود نقص في الذخيرة مرتبط بالحرب في إيران، وهو أمر كانت إدارة دونالد ترامب قد رفضت إلى حد كبير تأكيده خلال الأشهر القليلة الماضية.

وأفاد تقرير المفتش العام للبنتاغون بشأن العملية الأمريكية ضد إيران، بأن استهلاك الذخيرة خلال عملية (الغضب الملحمي) تسبب بنقص في المخزونات الاستراتيجية، وكشف عن عراقيل في قطاع الصناعة تعيق تجديد مخزونات الذخيرة.

ولم يشر التقرير في الوقت نفسه إلى التدابير التي اتخذتها الوزارة لتسريع وتيرة الإنتاج.

وعندما أفادت تقارير صحفية في يونيو بأن الولايات المتحدة تفرض قيوداً على استخدام صواريخها، خصوصاً الصواريخ الاعتراضية، نفت الحكومة ذلك وأكد ترامب أن البلاد تملك «كميات هائلة من الذخيرة».

ووفق وسائل إعلام، فإن نقص الذخيرة هذا دفع ترامب إلى عدم تجديد الهجمات الواسعة النطاق ضد طهران خلال فصل الصيف.

ميدانياً، كشف موقع أكسيوس، أمس، عن أن الجيش الأمريكي دمر زورقين إيرانيين صغيرين، بعدما حاول الحرس الثوري الاستيلاء على طائرة مسيرة تابعة للبحرية الأمريكية كانت تقوم بدورية في مضيق هرمز.

ووفق مسؤولين أمريكيين تحدثوا للموقع، رصدت القوات الأمريكية محاولة الزوارق الإيرانية الاستيلاء على المركبة البحرية المسيرة، قبل أن ترد بإطلاق صاروخين أديا إلى تدمير الزورقين ومقتل معظم من كانوا على متنهما.

ولم يعلن الجيش الأمريكي الضربة في البداية، فيما صورتها وسائل إعلام إيرانية على أنها هجوم بطائرة مسيرة استهدف قوارب صيد.

ووفقاً لوسائل إعلام إيرانية، تعرض قاربا صيد لضربة، قبالة ساحل مدينة كارغان وبالقرب من جزيرة لارك في محافظة هرمزغان.

بدوره، قال مسؤول أمريكي، إن الحرس الثوري استخدم الزورقين في محاولة للاستيلاء على مركبة سطحية أمريكية غير مأهولة، يستخدمها الجيش الأمريكي لتنفيذ دوريات في مضيق هرمز.

وبعد أن رصدت القوات الأمريكية المحاولة، أطلقت طائرة مسيرة أمريكية صاروخين باتجاه الزورقين، ما أدى إلى تدميرهما ومقتل معظم الأشخاص الذين كانوا على متنهما.

وأكد المتحدث باسم القيادة المركزية الأمريكية، النقيب تيم هوكينز، وقوع محاولة الاستيلاء، قائلاً: حاولت زوارق إيرانية صغيرة مؤخراً الاستيلاء على مركبة سطحية أمريكية غير مأهولة، لكنها لم تنجح في ذلك بعد أن ردت القيادة المركزية بقوة.

وأضاف هوكينز: لا تزال الطائرة المسيرة السطحية تحت السيطرة التشغيلية الأمريكية.

سحب ناقلة

إلى ذلك، أعلنت السلطات العمانية، سحب ناقلة نفط إلى أحد موانئ السلطنة عقب إخماد حريق اندلع فيها إثر استهدافها في وقت سابق، ومواصلة عمليات البحث عن اثنين من طاقمها.

وقال مركز الأمن البحري في بيان على منصة إكس، إنه يتابع عمليات قطر ناقلة النفط ELGAIA التي ترفع علم جمهورية بنما، إلى أحد الموانئ في سلطنة عمان عقب إخماد حريق اندلع في غرفة محركاتها إثر تعرضها للاستهداف في وقت سابق، وذلك على بُعد 13 ميلاً بحرياً شمال شرق محافظة مسندم.

وأضاف المركز التابع لوزارة الدفاع العمانية: قامت إحدى سفن البحرية السلطانية العُمانية بعملية إخلاء 23 فرداً من طاقم الناقلة، وتقديم الرعاية الطبية اللازمة لهم.. فيما تتواصل عمليات البحث عن فردين من أفراد الطاقم لا يزالان في عداد المفقودين.

بقع نفطية

على صعيد متصل، أظهرت صور حديثة للأقمار الاصطناعية وجود 5 بقع نفطية كبيرة في مضيق هرمز، وفقاً لتقديرات منظمة «جرينبيس» المعنية بحماية البيئة.

ووفق المنظمة، وصل التلوث إلى الساحل الإيراني بالقرب من مناطق محمية حول جزيرة قشم. وتوجد في الجزيرة، من بين أمور أخرى، غابات مانجروف واسعة النطاق.

كما ظهرت إحدى البقع النفطية على الجانب الجنوبي العماني من مضيق هرمز، حسبما ذكرت المنظمة.

ويعد الساحل الصخري هناك منطقة مهمة لتوقف الطيور المهاجرة. وربما تكون بقع نفطية أخرى في المنطقة ناجمة عن ناقلة النفط «ريسكو».

وكتبت جرينبيس، في إشارة إلى سيناريو محتمل فقط: «قد يشير هذا إلى أن السفينة غرقت وأن النفط لا يزال يتسرب منها».

تراجع ملاحة

في الأثناء، أظهرت بيانات شحن أن حركة ​الملاحة في مضيق هرمز شهدت مزيداً من ‌التراجع ​في مطلع هذا الأسبوع.

وأظهرت بيانات أولية من شركة كبلر، أمس، أن عدد السفن التي عبرت المضيق بلغ أربعاً أول من أمس، انخفاضاً من 10 في ⁠اليوم السابق.

وغادرت سفينتان لنقل البضائع الجافة الصب الممر المائي، إحداهما محملة والأخرى فارغة، في حين دخلت ناقلتا نفط المضيق، وكانت كلتاهما تبحران دون حمولة.

ولا تشمل هذه الأرقام بعض السفن التي ربما عبرت المضيق مع إيقاف تشغيل أجهزة الإرسال الخاصة بنظام التعرف الآلي لتجنب رصدها.