واشنطن تواصل الضغط على إيران وتبقي باب التفاوض مفتوحاً

حاملة الطائرات جورج واشنطن في منطقة عمليات الأسطول الخامس الأمريكي
حاملة الطائرات جورج واشنطن في منطقة عمليات الأسطول الخامس الأمريكي

  وزير الطاقة الأمريكي:إيران فشلت في الوفاء بالتزاماتها النووية.. وشحنات النفط عبر «هرمز» تتزايد  

قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أمس، إن إيران تريد التوصل إلى اتفاق «بشدة، وعلى وجه السرعة»، مؤكداً أن واشنطن ستبحث ما إذا كانت ستنخرط في هذا المسار، في وقت صعّدت فيه الإدارة الأمريكية ضغوطها على طهران في الملف النووي، وأكدت تحسّن حركة شحن النفط عبر مضيق هرمز تحت حماية البحرية الأمريكية.

وقال ترامب، في منشور على منصة «تروث سوشيال»: «تسعى إيران التي تعاني من الفشل إلى إبرام اتفاق، وهي راغبة في ذلك بشدة، وعلى وجه السرعة»، مضيفاً:

«سأقرر ما إذا كانت الولايات المتحدة ستختار الانخراط في هذا الأمر أم لا، وهو خيار نبدي انفتاحاً تجاهه». وتشكل تصريحات الرئيس الأمريكي أحدث إشارة إلى إبقاء واشنطن باب التفاوض مفتوحاً، بالتوازي مع استمرار الضغوط العسكرية والسياسية والاقتصادية، ووسط تحركات دولية وإقليمية لإنهاء الصراع وخفض التصعيد.

وفي منشور آخر، قال ترامب إن النفط يتدفق عبر مضيق هرمز، وإن على دول العالم تعويض الولايات المتحدة عن الجهود التي تبذلها لضمان ذلك عند انتهاء الصراع.

وأضاف أن دول العالم لم تقدم مساعدة لواشنطن، معتبراً أن الولايات المتحدة تقوم بالجهد الحالي لمصلحة الآخرين أكثر مما تقوم به لمصلحتها، وأنها تحملت أعباء مماثلة «منذ أجيال».

كما قال ترامب إن الولايات المتحدة تنتج أسلحة متطورة بكميات غير مسبوقة ويتم تسليمها يومياً للقوات الأمريكية في الشرق الأوسط ومناطق أخرى، موضحاً أن الإنتاج يتركز على صواريخ باتريوت وثاد وتوماهوك وأنظمة صواريخ أخرى، مشدداً على أنه لدى واشنطن بالفعل مخزونات كبيرة منها.

اتجاه تصاعدي

وتزامنت تصريحات ترامب مع تأكيدات أمريكية بأن حركة شحن النفط عبر المضيق تشهد اتجاهاً تصاعدياً.

وقال وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت، على هامش المؤتمر العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا، إن المتوسط المتحرك لسبعة أيام لشحنات النفط التي تعبر مضيق هرمز بمرافقة البحرية الأمريكية آخذ في الارتفاع، متوقعاً استمرار هذا الاتجاه. وأضاف أن حجم الشحنات بلغ في ذروته 18 مليون برميل في يوم واحد.

لكن بيانات أولية لتتبع حركة السفن أظهرت في المقابل استمرار التقلبات في حركة العبور، إذ غادرت أربع سفن الخليج عبر المضيق، ودخلت عشر سفن مطلع الأسبوع، وهو مستوى يقل عن متوسط الأيام العشرة السابقة البالغ 14 سفينة.

وقال وزير الطاقة العُماني سالم العوفي إن الاضطرابات الحالية في مضيق هرمز من المرجح أن تكون قصيرة الأمد، متوقعاً أن يستقر الوضع على المدى المتوسط.

ويأتي ذلك فيما يبقى أمن المضيق أحد أكثر الملفات حساسية في الصراع، بالنظر إلى أهميته لإمدادات الطاقة والتجارة العالمية، وبعدما أدت الاعتداءات والابتزاز الإيراني للملاحة إلى اضطراب حركة السفن وارتفاع المخاوف بشأن تدفقات النفط.

وبالتوازي مع ملف الملاحة، شددت واشنطن موقفها من البرنامج النووي الإيراني.

واتهم وزير الطاقة الأمريكي طهران بالفشل في الوفاء بالتزاماتها النووية وعدم التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، منتقداً خصوصاً رفض السماح لمفتشي الأمم المتحدة بالوصول إلى المواقع النووية الإيرانية المتضررة خلال الحرب.

وقال كريس رايت أمام المؤتمر العام للوكالة في فيينا إن إيران كان لديها «متسع من الوقت» لمعالجة ما وصفه بإهمالها الجسيم لالتزاماتها.

مضيفاً أن «هذا الوقت قد انتهى». وأكد أن منح طهران مزيداً من الوقت لن يؤدي إلا إلى تأخير «المساءلة التي طال انتظارها»، مجدداً موقف إدارة ترامب بأن إيران «يجب ألا تطور أو تحصل على سلاح نووي أبداً».

وتصاعد الضغط الأمريكي أيضاً داخل الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بعدما مُنع رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية محمد إسلامي من دخول النمسا للمشاركة في المؤتمر العام للوكالة.

وأكد رايت أن واشنطن رفضت طلباً لمنح إسلامي إعفاءً من العقوبات يسمح له بالسفر، قائلاً إنه شخص مدرج على قوائم العقوبات، وإن الولايات المتحدة لا تريد تمكين الخاضعين لها من الالتفاف عليها.

وأوضحت وزارة الخارجية النمساوية أن إسلامي يخضع لحظر سفر أممي، وأن فيينا طلبت من اللجنة المختصة في مجلس الأمن إعفاءً له، لكن الطلب لم يحصل على التوافق اللازم، وبالتالي تعذر السماح له بدخول الأراضي النمساوية.

واستدعت طهران القائم بالأعمال النمساوي احتجاجاً، واتهم مسؤولون إيرانيون الولايات المتحدة بممارسة ضغوط لمنع الوفد من المشاركة في المؤتمر.

وفي ملف آخر مرتبط بالضغط العسكري الأمريكي، نفت الخارجية الإيرانية وجود أنشطة في موقع «جبل الفأس»، بعدما حذر ترامب الأسبوع الماضي من أن الولايات المتحدة تراقب الموقع وقد تستهدفه إذا استمرت أنشطة تثير قلق واشنطن، ودعا طهران إلى «توخي الحذر».

بكين وواشنطن

وفي موازاة ذلك، قلل ترامب من أهمية تقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال» تحدث عن حصول إيران على صور أقمار اصطناعية لقاعدة عسكرية في الأردن من كيانات صينية قبل هجوم إيراني في يوليو أسفر عن مقتل ثلاثة جنود أمريكيين.

ولم يوجه ترامب اتهاماً مباشراً إلى بكين، قائلاً إن الصين والولايات المتحدة تمارسان أنشطة تجسس متبادلة، في موقف يأتي قبل لقائه المرتقب مع الرئيس الصيني شي جين بينغ في الولايات المتحدة في 24 سبتمبر.

ونفت بكين من جهتها صحة التقرير، ووصفت الاتهامات بأنها «لا أساس لها»، فيما كانت واشنطن قد فرضت في مايو عقوبات على ثلاث شركات صينية متخصصة في الأقمار الاصطناعية بسبب دور قالت إنه يدعم العمليات العسكرية الإيرانية.

وفي الوقت الذي تتواصل فيه الضغوط، تتزايد التحركات الدبلوماسية الرامية إلى وقف الصراع. وقال المندوب الباكستاني لدى الأمم المتحدة عاصم افتخار أحمد، إن بلاده تعمل على التوصل إلى وقف لإطلاق النار وخفض التصعيد وإعادة الأطراف إلى طاولة المفاوضات، مؤكداً أن إسلام آباد تسعى إلى حل يستند إلى الحوار والآليات الدولية.