ترامب: لا خيار إلا النصر في حرب إيران

طائرة مقاتلة على سطح حاملة الطائرات الأمريكية «جورج واشنطن»
طائرة مقاتلة على سطح حاملة الطائرات الأمريكية «جورج واشنطن»

الرئيس الأمريكي: قواتنا تعمل لضمان ألا يمتلك الراعي الأول للإرهاب في العالم سلاحاً نووياً أبداً

بزشكيان لا يؤيد استمرار الحرب ويدعو للخروج من الأزمة

أزمة الوقود والريال والغذاء تضغط على الداخل الإيراني

رفع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أمس، سقف المواجهة مع طهران، مؤكداً أن الولايات المتحدة تقاتل من أجل الانتصار، ووصف إيران بأنها «الراعي الأول للإرهاب في العالم»، بالتزامن مع توسيع واشنطن حملة العزل الاقتصادي والاستعداد لفرض عقوبات على مؤسسة مالية كبرى، فيما تتعمق داخل إيران أزمة الوقود والعملة والأسعار وتتصاعد احتجاجات قطاعات النقل.

وفي المقابل، عكست تصريحات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان حجم الضغوط التي تواجهها البلاد، بعدما أعلن أنه لا يؤيد استمرار الحرب ودعا إلى إيجاد حلول «للخروج من الأزمة والوضع الراهن»، في وقت تراجعت حركة السفن عبر مضيق هرمز إلى سبع فقط خلال يوم واحد، وسط تحرك دبلوماسي حذر تقوده سلطنة عُمان لمحاولة التوصل إلى ترتيب مؤقت للملاحة.

وقال ترامب، خلال خطاب في «البنتاغون»، أمس، إن الولايات المتحدة تحيي أفراد قواتها «الذين يعملون الآن لضمان ألا يمتلك الراعي الأول للإرهاب في العالم، الجمهورية الإسلامية الإيرانية، سلاحاً نووياً أبداً»، وفق ما نقلته وكالة «أسوشيتد برس» في 11 سبتمبر.

وفي كلمته نفسها، ربط ترامب استمرار الحرب بهدف تحقيق الانتصار، قائلاً: «ليس لدينا خيار.. لا يمكن أن يكون إلا النصر. نقاتل بقوة، ونقاتل لكي ننتصر».

من جهته قال وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث، إن الولايات المتحدة، خلال الأشهر الستة الماضية، دمرت قدرات «أكثر دولة راعية للإرهاب نشاطاً في العالم»، متهماً النظام الإيراني برعاية هجمات ضد أمريكيين على مدى عقود، وفق «أسوشيتد برس».

الخناق المالي يتسع

وتزامنت اللهجة الأمريكية المتشددة مع جولة جديدة من الضغط المالي.

وقال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، الخميس، إن إدارة ترامب ستفرض يوم الاثنين عقوبات على «بنك كبير»، من دون الكشف عن اسمه أو الدولة التي ينتمي إليها.

وأوضح بيسنت، وفق «رويترز»، أن الخطوة كانت مقررة أساساً الجمعة قبل تأجيلها بسبب مراسم ذكرى 11 سبتمبر، مؤكداً أن واشنطن ستواصل هذه العملية «حتى يتوقف الجميع عن التعامل مع هذا النظام».

وأضاف أن الإدارة تريد جعل التعامل مع طهران غير مجد اقتصادياً إلى درجة تهدد مصالح المؤسسات التي تخاطر بمواصلته.

وكانت وزارة الخزانة الأمريكية قد أعلنت، الخميس، عقوبات جديدة على شركات وأفراد قالت إنهم يدعمون «كتائب حزب الله» في العراق و«حزب الله» اللبناني وشبكات أخرى مرتبطة بطهران، ضمن حملة «الإقصاء الاقتصادي» التي أطلقتها في 24 أغسطس بهدف قطع الإيرادات التي تقول واشنطن إن إيران تستخدمها لتمويل الحرب والصواريخ والهجمات الإلكترونية ودعم الحرس الثوري.

أزمة وقود وغذاء

وفي الداخل الإيراني، انتقلت الأزمة الاقتصادية إلى واحدة من أكثر القضايا حساسية اجتماعياً، بعد بدء تطبيق تسعيرة جديدة للبنزين الثلاثاء الماضي.

وبحسب «رويترز»، لم تمس الزيادة أول شريحتين من الوقود المدعوم، اللتين تبلغ حصتهما الإجمالية 110 لترات شهرياً.

وبقيت أول 60 لتراً بسعر 15 ألف ريال للتر، والـ50 لتراً التالية بسعر 30 ألف ريال، فيما تضاعف سعر الشريحة الثالثة فقط، لمن يتجاوز استهلاكهم 110 لترات شهرياً، إلى 100 ألف ريال للتر، أي نحو 0.04 دولار وفق سعر السوق الحرة.

وأكدت المتحدثة باسم الحكومة فاطمة مهاجراني أن الحصص المدعومة بقيت من دون تغيير.

وتكشف حساسية القرار حجم الأزمة التي تواجهها الحكومة؛ إذ قالت «رويترز» في التقرير نفسه إن السلطات كانت قد ناقشت الزيادة وأرجأتها سابقاً خشية اندلاع احتجاجات مشابهة لتلك التي شهدتها البلاد عام 2019 عقب رفع أسعار الوقود.

وقالت صحيفة «وول ستريت جورنال»، في تقرير نشرته أمس الجمعة، إن محطات وقود شهدت طوابير طويلة ونفاداً للإمدادات في بعض المواقع مع اندفاع السائقين للتزود قبل بدء العمل بالأسعار الجديدة، فيما تتزايد الضغوط على المواطنين الإيرانيين بفعل الحرب والحصار الأمريكي وانخفاض قيمة العملة وارتفاع البطالة والأسعار.

وأشارت الصحيفة، إلى احتجاجات وإضرابات بين سائقي الشاحنات وسيارات الأجرة والعاملين في قطاع النقل، مع تزايد تأثير نقص الوقود وارتفاع الكلفة على عملهم ودخولهم، ما ينقل الأزمة من مؤشرات الاقتصاد إلى الشارع مباشرة.

ويتزامن ضغط الوقود مع تدهور متسارع في القوة الشرائية.

وقالت «وول ستريت جورنال» إن سعر صرف الريال تجاوز، الأربعاء الماضي، مستوى 2.3 مليون ريال مقابل الدولار، مسجلاً مستوى منخفضاً جديداً، بينما بلغ تضخم أسعار الغذاء 128 % في أغسطس.

وأضافت الصحيفة أن الأزمة بدأت تغير أنماط استهلاك الأسر، إذ لجأ إيرانيون إلى أسواق الجملة وخفضوا الإنفاق على احتياجات أخرى، فيما أتاحت منصة «سناب» شراء البقالة وبعض الخدمات على أربع دفعات، في مؤشر إلى اتساع الضغوط حتى على الإنفاق اليومي.

بزشكيان يقر بالأوضاع الصعبة

وفي ظل هذه التطورات، قال بزشكيان، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام إيرانية أمس، إنه «لا يؤيد استمرار الحرب»، لكنه دعا إلى رفع قدرة البلاد على الصمود أمام الظروف المقبلة حتى لا تضطر إلى التفاوض في أوضاع أكثر صعوبة.

وحذر الرئيس الإيراني من أن الإجراءات الاقتصادية التي لا تراعي ظروف البلاد قد تؤدي إلى نتائج سلبية وخسائر بدلاً من حل المشكلات، داعياً إلى الاستفادة من جميع القوى الداخلية في التعامل مع الأزمة.

وأكدت وكالة «تسنيم» الإيرانية، أن بزشكيان عقد اجتماعاً مع رؤساء جامعات بارزة خُصص جانب منه تحديداً لمشكلة الوقود، وأنه طلب من الأكاديميين تقديم حلول «لخروج البلاد من الأزمة والوضع الراهن».

وتحمل هذه التصريحات إقراراً واضحاً بثقل الضغوط الاقتصادية والاجتماعية، كما تبدو محاولة لإقناع أطراف داخلية بأن استمرار الحرب من دون مخرج يرفع الكلفة ويهدد بدفع طهران لاحقاً إلى التفاوض في ظروف أقل ملاءمة.

وفي مضيق هرمز، بقيت حركة الملاحة بعيدة بشدة عن مستوياتها الطبيعية.

وأظهرت بيانات أولية لشركة «كبلر»، نقلتها «رويترز» أمس، أن سبع سفن فقط عبرت المضيق الخميس، مقابل 11 في اليوم السابق، وأقل بكثير من متوسط الأيام العشرة الماضية البالغ 15 سفينة.

مسعى حذر في صلالة

وبالتوازي، برز تحرك دبلوماسي جديد تقوده سلطنة عُمان، لكن من دون إعلان رسمي نهائي حتى الآن عن الاجتماع أو تركيبته.

وقالت صحيفة «فاينانشال تايمز»، أمس، نقلاً عن شخصين مطلعين على الترتيبات، إن وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي يعتزمون الاجتماع مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الاثنين، في مدينة صلالة العُمانية، في محاولة للحصول على توافق إقليمي حول ترتيب مؤقت لإدارة حركة السفن عبر مضيق هرمز.

إلا أن «رويترز» شددت، على أنها لم تتمكن من التحقق بصورة مستقلة من التقرير، فيما ذكرت «فاينانشال تايمز» أن التفاصيل النهائية لا تزال قيد الاستكمال، رغم تأكيد عدد من الدول مشاركتها وتوقع المضي قدماً في الاجتماع.

وفي مؤشر إلى اتساع التداعيات خارج المنطقة، حذرت وكالة الطاقة الدولية، أمس، من أن استمرار الحرب وتعثر المسار الدبلوماسي يؤخران عودة تدفقات النفط من الشرق الأوسط إلى مستوياتها الطبيعية حتى عام 2027، فيما خفضت تقديراتها للمعروض العالمي خلال العام الجاري، في ظل استمرار اضطرابات طرق الشحن وارتفاع أسعار الوقود.