الخارجية الأمريكية: لن نسمح لإيران باتخاذ الاقتصاد العالمي رهينة
تضيق الخيارات أمام إيران مع اتساع الضغوط على برنامجها النووي وقدراتها الصاروخية ومصادر تمويلها، بعدما رصدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية نشاطاً جديداً في موقع «جبل الفأس» شديد التحصين قرب نطنز، بالتزامن مع تهديد أمريكي باستهدافه وعودة ملف عدم امتثال طهران إلى مجلس الأمن، في حين تواجه محاولات طهران ابتزاز الملاحة في مضيق هرمز إجراءات أمريكية متزايدة لتأمين حركة السفن وتدفقات الطاقة.
وقال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل جروسي، أمس، إن الوكالة رصدت نشاطاً في «جبل الفأس»، لكنها لم تتمكن من تفتيش مجمع الأنفاق أو تحديد طبيعة الأعمال الجارية داخله.
ويقع الموقع على بعد نحو كيلومترين من منشأة نطنز المتضررة، ويضم مجمعين عميقين من الأنفاق.
وأظهر تحليل جديد لصور أقمار اصطناعية أن نشاط البناء في الموقع خلال العام الجاري بلغ أعلى مستوياته منذ بدء مراقبته، مع تعزيز مداخل الأنفاق وتعبيد الطرق وتنفيذ أعمال داخلية، من دون وجود دليل علني حتى الآن يثبت بدء عمليات تخصيب فيه.
تهديد مباشر
وحذر الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، طهران من مواصلة النشاط في الموقع، قائلاً إن الولايات المتحدة لاحظت تحركات في «جبل الفأس»، ومهدداً بضربه بقوة إذا استمرت.
ولم يتعرض المجمع نفسه للقصف خلال الضربات السابقة التي ألحقت أضراراً واسعة بمنشأة نطنز.
ورفع ترامب بالتوازي سقف المطالب الأمريكية، مؤكداً في تصريحات للصحفيين أن واشنطن باتت تسعى إلى «أكثر بكثير من اتفاق نووي»، وأن ملفات أخرى ستصبح على طاولة أي تسوية محتملة لم تكن مطروحة قبل ثلاثة أشهر.
وقال إن الولايات المتحدة لا تسعى حالياً إلى استئناف المفاوضات مع طهران، وإن كان التفاوض لا يزال احتمالاً ممكناً، بعدما كانت الإدارة الأمريكية تسعى في مرحلة سابقة إلى اتفاق.
«النووي» في مجلس الأمن
وفي نيويورك، عقد مجلس الأمن الدولي، جلسته الـ10218 بشأن لجنة العقوبات على إيران المنشأة بموجب القرار 1737، بعد يوم من قرار مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن عدم امتثال إيران لالتزامات الضمانات أصبح مسألة تستدعي نظر المجلس.
وشهدت الجلسة مواجهة إجرائية في بدايتها، بعدما طلبت روسيا، بدعم من الصين، التصويت على جدول الأعمال اعتراضاً على شرعية إعادة العمل بلجنة العقوبات، لكن المجلس أقر عقد الجلسة بأغلبية 11 صوتاً مقابل صوتين وامتناع عضوين.
وأكدت بريطانيا أن إيران لم تسمح لمفتشي الوكالة بالوصول إلى منشآتها النووية منذ يونيو 2025، باستثناء محطة بوشهر، ما حال دون التحقق من وضع المنشآت والمواد النووية ومخزون اليورانيوم.
ودعت إلى تعيين رئيس للجنة العقوبات وتفعيل فريق الخبراء المكلف بمتابعة تنفيذها.
وبرز البعد الخليجي للتهديد الإيراني في مداخلة البحرين التي أكدت أن دولاً في المنطقة تعرضت لتداعيات جراء اعتداءات إيرانية بصواريخ باليستية ومسيّرات واستهداف المدنيين والمنشآت الحيوية ومرافق الطاقة، فضلاً عن تهديد أمن الملاحة الدولية.
وأشارت البحرين إلى تعرض منشآت شديدة الحساسية لمخاطر جدية، محذرة من عواقب إنسانية وبيئية واقتصادية كان يمكن أن تتجاوز حدود الدول المستهدفة.
وفي موازاة الملف النووي، أفادت «رويترز»، نقلاً عن تقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال»، بأن إيران استأنفت إنتاج صواريخ باليستية من مكونات موجودة لديها، وأن عمليات التجميع تجري داخل منشآت تحت الأرض.
وبحسب مسؤولين أمريكيين وشرق أوسطيين، يجري الإنتاج بكميات أقل من مستويات ما قبل الحرب، في مؤشر إلى محاولة طهران إعادة بناء جزء من ترسانتها رغم الأضرار التي أصابت بنيتها العسكرية والصناعية.
«هرمز» والابتزاز
وفي مضيق هرمز، شددت واشنطن على أنها لن تسمح لإيران بتعطيل الملاحة أو اتخاذ الاقتصاد العالمي رهينة، مؤكدة استمرار إجراءاتها للتصدي لمحاولات طهران استخدام الممر البحري أداة ضغط وابتزاز.
وقال متحدث باسم الخارجية الأمريكية في تصريحات إعلامية إن القوات الأمريكية ساعدت أكثر من 1600 سفينة تجارية على العبور، وسهّلت مرور أكثر من 800 مليون برميل من النفط الخام، رغم الاعتداءات الإيرانية.
وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم»، أمس، أن قواتها أجبرت 96 سفينة تجارية على تغيير مسارها لضمان الامتثال للحصار البحري المفروض على إيران.
وأضافت القيادة المركزية، في منشور على منصة «إكس»، أنه تم السماح لأكثر من 50 سفينة تدعم المساعدات الإنسانية بالمرور.
لكن حركة الملاحة لا تزال دون مستوياتها الطبيعية. وأظهرت بيانات تتبع السفن أن سبع سفن فقط عبرت المضيق، الأربعاء، انخفاضاً من 12 في اليوم السابق ومتوسط بلغ 14 سفينة خلال الأيام العشرة الماضية، في حين لم تعبر أي ناقلة للغاز الطبيعي المسال.
وارتفعت أسعار النفط، أمس، بأكثر من 5%، ليصل خام برنت إلى نحو 106.60 دولارات للبرميل، في ظل تصاعد المخاطر التي تواجه ناقلات النفط والمخاوف من استمرار اضطراب الإمدادات عبر الخليج.