ترامب يلوّح بتدمير «خرج»

سفن تجارية عالقة في مضيق هرمز
سفن تجارية عالقة في مضيق هرمز

رفع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مستوى الضغط على إيران، بنشر صورة تظهر مقاتلة أمريكية تستهدف جزيرة خرج، الشريان الرئيس لصادرات النفط الإيرانية، وأرفقها بعبارة «وداعاً خرج»، في رسالة تصعيدية جديدة تأتي في أعقاب جولة من الضربات الأمريكية استهدفت ناقلات إيرانية خلال نهاية الأسبوع.

وجاء منشور ترامب بعدما أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن قواتها استهدفت، السبت، ثلاث ناقلات نفط إيرانية، من بينها ناقلة قبالة جزيرة خرج، عقب هجمات شنها الحرس الثوري الإيراني على سفن حربية أمريكية في المنطقة.

وتكتسب جزيرة خرج أهمية استراتيجية بالغة باعتبارها العقدة الرئيسة لصادرات النفط الإيرانية، ما يجعل أي استهداف واسع لها من شأنه أن يوجه ضربة مباشرة لقدرة طهران على تصدير الخام وتأمين أحد أهم مصادر العملة الأجنبية.

ابتزاز الملاحة

ومع اشتداد الضغوط العسكرية والاقتصادية عليها، تحاول طهران مجدداً تصدير أزمتها إلى المنطقة، عبر ابتزاز الملاحة وتوسيع ممارسات القرصنة في المنطقة ومضيق هرمز، بالتلويح باستهداف مرافق للطاقة، وفرض منطقة محظورة جديدة، وتشديد القيود على حركة السفن في أحد أهم الممرات البحرية لتجارة الطاقة العالمية.

وقال رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف، أمس، إن سلسلة إنتاج النفط والغاز في المنطقة «واسعة ومكشوفة ويسهل الوصول إليها»، مضيفاً:

«اقصفوا أصولنا وستتعرضون للقصف». وبالتزامن مع هذا التصعيد، قال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي إن طهران ستعلن خلال الأيام المقبلة «منطقة محظورة» جديدة في الخليج، إلى جانب خرائط لممر ملاحي جديد عبر مضيق هرمز.

وأظهرت بيانات شحن صدرت أمس أن متوسط حركة سفن السلع الأولية عبر المضيق خلال الأيام العشرة الماضية تراجع إلى نحو عشر سفن يومياً.

وهو أدنى مستوى منذ مايو. ويأتي توسيع الضغوط في وقت تتفاقم فيه أزمة الداخل الإيراني، مع انهيار العملة وارتفاع التضخم ونقص الوقود وتراجع القدرة الشرائية.

وتستعد الحكومة لمضاعفة سعر البنزين للاستهلاك الذي يتجاوز الحصص المدعومة اعتباراً من اليوم الثلاثاء، إذ سيرتفع سعر اللتر بعد استنفاد حصة 110 لترات شهرياً إلى 100 ألف ريال، مع إبقاء أسعار الشرائح المدعومة دون تغيير.

وتجاوز سعر الدولار 2.2 مليون ريال، فيما بلغ متوسط التضخم خلال 12 شهراً 69.9%، وارتفعت البطالة الرسمية إلى 9.1%، بينما تراجع عدد العاملين بنحو 450 ألفاً مقارنة بالعام السابق.

وتشير تقديرات اقتصادية إيرانية إلى أن نحو 74.5% من الحد الأدنى للأجور أصبح يذهب إلى الغذاء، بينما شهدت أسعار سلع أساسية ارتفاعات حادة، في وقت تواجه فيه البلاد عجزاً يومياً في البنزين يقدر بنحو 14 إلى 15 مليون لتر.

وبدأت السلطات الإيرانية تتحدث بصورة متزايدة عن إدارة «اقتصاد الحرب»، فيما قال قاليباف إن المعركة، إلى جانب الجبهة العسكرية، أصبحت مرتبطة بالإنتاج ومعيشة المواطنين وتقلبات العملة والتضخم والبطالة.

وفي تناقض واضح، أعلنت طهران أن المحادثات مع سلطنة عُمان بشأن إنشاء ممر مؤقت وآمن للسفن التجارية عبر مضيق هرمز دخلت مراحلها النهائية.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن المحادثات أحرزت «تقدماً جيداً للغاية»، وإن التفاهم المرتقب يهدف إلى تنظيم مسار مؤقت لعبور السفن التجارية.

وكانت طهران ومسقط قد بحثتا الجوانب الجغرافية والفنية والقانونية والأمنية للممر المقترح، فيما أدى الإعلان عن تقدم المحادثات إلى تقليص جزء من مكاسب أسعار النفط.

وفي إطار الضغط الدولي، دعت كندا، الأحد، إيران إلى الوقف الفوري لما وصفته بأنشطتها المزعزعة للاستقرار في الشرق الأوسط، وفي مقدمتها تهديد السفن التي تحاول عبور مضيق هرمز.

وأكدت الحكومة الكندية دعمها للجهود الأمريكية والفرنسية والبريطانية الرامية إلى إعادة فتح المضيق، إلى جانب مواصلة العقوبات والإجراءات التي تستهدف قدرة طهران على تمويل أنشطتها.

وفي المقابل، أعرب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، أمس، عن قلقه إزاء استئناف الهجمات بين الولايات المتحدة وإيران وتداعياتها في منطقة الخليج، داعياً الجانبين إلى العودة فوراً إلى المفاوضات. وحذر تورك من التداعيات الإنسانية والاقتصادية والجيوسياسية لاستمرار التصعيد، معرباً عن قلقه وخصوصاً من التقارير عن سقوط قتلى وجرحى مدنيين.