جبهة الضغط على طهـران تتسع دولياً

سفن تجارية عالقة في مضيق هرمز
سفن تجارية عالقة في مضيق هرمز

ترامب يبقي خيار الضربات مفتوحاً.. وكوريا الجنوبية تدرس المشاركة في حماية «هرمز»

الحكومة الإيرانية تقر بأن تشديد الخناق المالي أثر في تمويل المشاريع وتلبية الاحتياجات الداخلية

اتسعت، أمس، جبهة الضغط الدولي على طهران مع انتقال المواجهة من الضغط الأمريكي إلى مسارات أوسع تشمل أوروبا وشرق آسيا، في وقت تتفاقم فيه كلفة الاعتداءات الإيرانية وابتزاز الملاحة في مضيق هرمز على الاقتصاد الإيراني نفسه وعلى حركة التجارة والطاقة العالمية.

وبينما وسّعت واشنطن حملتها لعزل النظام الإيراني مالياً، تحركت بريطانيا وفرنسا وألمانيا معها لتصعيد الملف النووي في مجلس الأمن، وبدأت كوريا الجنوبية دراسة مساهمة عملية، تشمل خيارات عسكرية، لحماية حرية الملاحة في المضيق.

وقال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إن الاتحاد الأوروبي «انضم رسمياً إلى عملية المنبوذ الاقتصادي»، التي تقودها الولايات المتحدة لتشديد الخناق المالي على طهران، مشيداً بما وصفه بالموقف الأوروبي «القوي والمبكر».

وأضاف أن واشنطن تقف مع حلفائها لمنع النظام الإيراني من استخدام النظام المالي العالمي لتمويل طموحاته النووية وبرامج أسلحته ووكلائه، مؤكداً أن العالم يوجه رسالة واضحة إلى طهران بأن الضغط سيستمر حتى قطع ما تبقى من شرايينها المالية.

وجاء إعلان بيسنت بعدما أبدى الاتحاد الأوروبي تأييده لزيادة الضغط الاقتصادي على إيران، بما في ذلك من خلال العملية الأمريكية، وتعهد بمواصلة العمل مع الولايات المتحدة وشركاء مجموعة السبع والشركاء الدوليين.

عقوبات أسبوعية

وفي أحدث خطوات الحملة، فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على بنك «غولدن غلوبل» التركي وشركتين تابعتين له، واتهمت البنك بأنه أنشئ لتمكين شبكة الظل المصرفية الإيرانية من نقل عائدات النفط من الصين إلى تركيا، حيث يمكن تحويلها إلى نقد وذهب، وبأنه قدم خدمات مصرفية سهلت معاملات عبر حسابات يسيطر عليها فيلق القدس التابع للحرس الثوري ووكلاؤه.

وقال بيسنت إن وضع البنك على قائمة العقوبات يعني عملياً أنه أصبح خارج النظام المالي القائم على الدولار، مؤكداً أن واشنطن تتوقع فرض عقوبات على بنك آخر الأسبوع المقبل، وأن المؤسسات المالية المتورطة في مساعدة طهران باتت تحت المراقبة.

وكان بيسنت أعلن أن العقوبات الثانوية ستصدر بصورة أسبوعية، بدءاً بالمؤسسات المالية، في إطار حملة أوسع تستهدف عزل إيران اقتصادياً.

وكان بيسنت قال إن واشنطن تدرس توسيع دائرة الاستهداف لتشمل شركات تأجير الطائرات والقطاع البحري والأصول الرقمية، محذراً المؤسسات والدول من تقديم أي دعم يساعد النظام الإيراني على الالتفاف على القيود المالية.

تأثير العقوبات

وفي مؤشر جديد على وصول الضغوط إلى الداخل الإيراني، أقرت المتحدثة باسم الحكومة فاطمة مهاجراني، أمس، بأن العقوبات المشددة أثرت في تأمين الموارد وتنفيذ المشاريع في البلاد، مؤكدة أن الحكومة «لا تنكر» الضغوط الاقتصادية ونقص الموارد التي يعاني منها الإيرانيون.

وقالت مهاجراني إن العقوبات والحرب الاقتصادية أثرتا بصورة مباشرة في توفير التمويل وتنفيذ مشاريع البنية التحتية.

ويأتي الإقرار الإيراني الجديد فيما تشير مؤشرات اقتصادية وملاحية إلى اشتداد أثر الحصار والعقوبات.

وقالت ثلاثة مصادر إيرانية رفيعة لـ«رويترز»، في تقرير نشر الخميس، إن الإجراءات الأمريكية الأخيرة جعلت الحصول على العملات الأجنبية وشراء السلع أكثر صعوبة، بعدما تقلصت بشدة القنوات التي تستخدمها طهران للالتفاف على العقوبات.

وأظهرت بيانات «كبلر» تراجع صادرات الخام الإيراني إلى نحو 260 ألف برميل يومياً، مقارنة بنحو 1.7 مليون برميل قبل عام.

وتضاف هذه الضغوط إلى أزمة داخلية تتجسد في انهيار الريال وارتفاع التضخم وتراجع القدرة الشرائية، بينما كانت تصريحات سابقة لمسؤولين إيرانيين، بينهم الرئيس مسعود بزشكيان ومحافظ البنك المركزي عبدالناصر همتي، قد أقرت بتراجع التجارة وصعوبة الأوضاع الاقتصادية.

مشروع قرار

وعلى جبهة أخرى، قال دبلوماسيون لـ«رويترز» إن الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا تدفع باتجاه تمرير قرار في مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية يطلب إحالة عدم امتثال إيران لالتزاماتها النووية إلى مجلس الأمن الدولي، في خطوة من هذا النوع هي الأولى منذ نحو عقدين.

ويطالب مشروع القرار طهران بالامتثال الكامل لاتفاق الضمانات وتمكين الوكالة من التحقق من مخزونها النووي، بعدما ظل المفتشون محرومين من الوصول إلى المواقع التي تعرضت للقصف، ومن الحصول على معلومات كاملة عن مخزون اليورانيوم المخصب.

وتقدر الوكالة أن إيران كانت تمتلك قبل الضربات 440.9 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60 في المئة، وهي نسبة قريبة من مستوى صنع السلاح إذا جرى تخصيب المادة بدرجة أعلى.

خيارات عملية

وفي موازاة الخناق الاقتصادي والنووي، تتسع التحركات الدولية الرامية إلى حماية الملاحة من الاعتداءات والتهديدات الإيرانية.

وأعلنت الرئاسة الكورية الجنوبية أن سيؤول تراجع «خيارات عملية» لدعم حرية الملاحة في مضيق هرمز، بينها إجراءات عسكرية، لكنها شددت على أن قراراً نهائياً بشأن نشر قوات لم يتخذ بعد.

وتحدثت وسائل إعلام كورية عن خيارات تشمل إرسال طائرة دورية بحرية وسفينة دعم لوجستي ووحدة لكشف الألغام وإزالتها، وقالت إن سيؤول تجري مشاورات بشأن مساهمتها المحتملة مع الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا.

ويأتي ذلك فيما لا تزال حركة السفن بعيدة عن مستوياتها الطبيعية.

وأظهرت بيانات «كبلر» أن أربع سفن فقط لنقل السلع الأولية عبرت المضيق الخميس، مقارنة بمتوسط عشرة أيام يبلغ نحو 15 سفينة، بينما كان نحو 125 سفينة تجارية كبيرة تعبر هرمز يومياً قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير.

تلويح مستمر بالقوة

وفي واشنطن، أبقى الرئيس دونالد ترامب خيار القوة مفتوحاً، مهدداً بضرب إيران بقوة إذا واصلت اعتداءاتها، بعدما عادت القوات الأمريكية إلى استهداف قدرات عسكرية إيرانية مرتبطة بتهديد الملاحة في هرمز.

وكان ترامب أكد أن الولايات المتحدة سترد بقوة على أي هجمات إيرانية إضافية، في وقت تجمع إدارته بين الضربات العسكرية والحصار البحري والعقوبات المتصاعدة للضغط على طهران.

كما قال الرئيس الأمريكي إن الولايات المتحدة تراقب بالكاميرات المواقع النووية في إيران، وتستطيع معرفة هوية كل شخص يدخل إليها أو يخرج منها.

وأوضح ترامب، في مقابلة مع شبكة «جي بي نيوز» البريطانية، أن المراقبة تشمل موقع «جبل الفأس»، والمواقع النووية الإيرانية الثلاثة التي استهدفتها الضربات الأمريكية العام الماضي.

وقال: «لدينا كاميرات تراقب جميع المناطق الرئيسية في المواقع الثلاثة الأولى، ولدينا أيضاً كاميرات على جبل الفأس، ونعرف كل شخص يدخل ويخرج، ويمكننا قراءة الاسم».