واشنطن تحكم الخناق على إيران.. وترامب: الحسم «مسألة وقت»

حاملة الطائرات الأمريكية أبراهام لينكولن تبحر باتجاه ميناء لايم تشابانغ بتايلاند
حاملة الطائرات الأمريكية أبراهام لينكولن تبحر باتجاه ميناء لايم تشابانغ بتايلاند

انتشار عسكري أمريكي حتى 2027.. وضربات متواصلة لتأمين «هرمز»

40 سفينة تحمل 18 مليون برميل نفط تعبر المضيق تحت الحماية الأمريكية

إسرائيل تحذّر من «خطوات تصعيدية» إيرانية وتهدد طهران بإعادتها إلى «العصر الحجري»

صعّدت الولايات المتحدة، أمس، الخناق العسكري والاقتصادي على إيران، مع الكشف عن تمديد انتشار قواتها في الشرق الأوسط حتى عام 2027، ومواصلة الحصار البحري والضربات الرامية إلى تجريد طهران من قدراتها على تهديد الملاحة في مضيق هرمز، فيما بدأت حملة خنق صادرات النفط وشبكات الالتفاف على العقوبات تضيّق بصورة متزايدة قنوات حصول إيران على العملات الأجنبية والتمويل.

وفيما أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة «دمّرت الكثير» وأن حسم المواجهة «مجرد مسألة وقت»، واصلت طهران، تحت وطأة الضغوط، اعتداءاتها على دول المنطقة باستهداف الكويت مجدداً، وحاولت استخدام مضيق هرمز ورقة ابتزاز لإبقاء الملاحة رهينة لإرادتها، بالتزامن مع تلويحها بتوسيع دائرة المواجهة إلى جبهة جنوب لبنان، في حين أدانت الإمارات العربية المتحدة بأشد العبارات الهجوم الإيراني العدواني الذي استهدف دولة الكويت الشقيقة بالصواريخ والطائرات المسيّرة.

وقال ترامب، تعليقاً على الضربات الأمريكية الأخيرة، في تصريحات للصحفيين في البيت الأبيض: «لقد دمرنا الكثير... نحن نفعل ذلك ليس لأي سبب آخر، أعني، أو على الأقل بنسبة 99%، نحن نفعل ذلك لمساعدة الشرق الأوسط.

نحن نفعل ذلك لمساعدة إسرائيل. ونحن نفعل ذلك لمساعدة أنفسنا، لأنه بعد أن يقضوا على إسرائيل، وهو ما كانوا سيفعلونه بكل سرور، ثم يقضوا على الشرق الأوسط، سيأتون بعد ذلك إلى أوروبا، وسيستهدفون بعض مدننا».

وأضاف ترامب: «نحن نسيطر الآن على مضيق هرمز، ولدينا العديد من القوارب التي تمر عبره كل يوم وكل ليلة. قوارب كثيرة جداً محملة بالنفط».

وتابع الرئيس الأمريكي: «لا أريد أن أتحدث بشجاعة مفرطة أو بحماقة، لكن حتى الآن لم يفعلوا سوى القليل جداً لتمكينهم من إيقاف ذلك.

وسننقي الوضع على هذا النحو... لا، إنهم لا يبلون بلاء حسناً على الإطلاق، ولذلك فهي مجرد مسألة وقت. مجرد مسألة وقت».

ونفى الرئيس الأمريكي التقارير عن نقص الذخائر، وقال إن بلاده تنتج الذخائر وتخزنها بمستويات غير مسبوقة.

وبحسب «سي إن إن»، قال مسؤولان أمريكيان إن القوات الأمريكية أمّنت، الثلاثاء، عبور 40 سفينة تجارية تحمل 18 مليون برميل من النفط عبر هرمز، وهو أعلى مستوى منذ بدء الحرب، مستخدمة أصولاً جوية وبحرية وفضائية للتصدي لموجات من المسيّرات الإيرانية، كما حيّدت صواريخ كروز مضادة للسفن.

وأضاف المسؤولان أن الولايات المتحدة ضربت في اليوم نفسه نحو 60 هدفاً عسكرياً حول المضيق، شملت دفاعات جوية ورادارات وأصولاً بحرية وقدرات لزرع الألغام ومواقع اتصالات، وأن الجيش يتوقع مواصلة الضربات لإضعاف قدرة إيران على إعادة بناء وسائل تهديد الملاحة.

انتشار حتى 2027

وفي مؤشر على استعداد واشنطن لمواجهة قد تطول، أفادت «وول ستريت جورنال»، أمس، بأن وزير الدفاع بيت هيغسيث مدد انتشار قوات أمريكية في الشرق الأوسط إلى عام 2027، فيما يبقى نحو 50 ألف عسكري في المنطقة لمنح ترامب خيارات متعددة.

وقالت الصحيفة إن الانتشار يشمل 19 سفينة حربية ووحدات دفاع جوي ومقاتلات وقوات مظلية، وإن طاقم حاملة الطائرات «ثيودور روزفلت» يستعد لاحتمال الانتشار في مهمة أطول من المعتاد.

وأضافت أن ترامب تلقى إحاطات بشأن خيارات لتكثيف الغارات الجوية، وإرسال قوات للاستيلاء على جزر إيرانية قرب هرمز، وضرب موقع محصّن يُشتبه في إمكانية استخدامه لأنشطة نووية سرية.

وفي المقابل، نقلت «رويترز» عن مصادر أن واشنطن تفضّل حالياً تشديد الضغط الاقتصادي، وقد تدرس تكثيف الضربات بعد انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر، من دون اتخاذ قرار نهائي.

خنق اقتصادي

ونقلت «رويترز»، أمس، عن ثلاثة مصادر إيرانية رفيعة، أن حملة واشنطن لخنق الاقتصاد عبر حصار صادرات النفط وملاحقة شبكات الالتفاف على العقوبات أصبحت أكثر صعوبة على إيران في تحمّلها، وتركت لطهران قنوات محدودة للحصول على العملات الأجنبية وشراء السلع.

وقالت المصادر إن منع الوصول إلى شبكات التمويل الدولية يمثل «تهديداً حقيقياً وملحاً»، وإن العقوبات دفعت وسطاء في تجارة النفط إلى الانسحاب أو المطالبة بمبالغ أكبر، فيما بات الالتفاف عليها أكثر كلفة.

وأضافت أن مخزون البنزين يكفي لنحو شهرين قبل أن تضطر البلاد إلى الاستيراد بسبب محدودية قدرات التكرير.

وقال مسؤولون أمريكيون إن القوات الأمريكية ضربت هذا الأسبوع ناقلتين حكوميتين إيرانيتين، في أول تطبيق لسياسة «ناقلة مقابل ناقلة» التي أقرها ترامب لردع طهران عن استهداف السفن العابرة للمضيق.

ونقلت «وول ستريت جورنال» عن المتحدثة باسم البيت الأبيض قولها إن الحصار البحري على إيران لا يزال سارياً بكامل قوته وفاعليته، موضحة أن عملية «المنبوذ الاقتصادي» جارية لقطع كل شريان حياة اقتصادي يبقي النظام الإيراني قائماً.

إدانة إماراتية

ومع اشتداد الضغوط، واصلت إيران اعتداءاتها الإقليمية.

وأعلنت رئاسة الأركان العامة للجيش الكويتي أن الدفاعات الجوية تصدت لهجمات صاروخية وطائرات مسيرة إيرانية معادية، فيما أدانت الخارجية الكويتية «تكرار الاعتداءات الإيرانية الآثمة»، معتبرة أنها تعكس نهجاً عدائياً وتصعيداً خطيراً.

وأدانت الإمارات العربية المتحدة بأشد العبارات الهجوم الإيراني العدواني الذي استهدف دولة الكويت الشقيقة بالصواريخ والطائرات المسيّرة.

وأكدت وزارة الخارجية، في بيان لها، أن هذا الهجوم العدواني يمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة دولة الكويت، وتهديداً لأمنها واستقرارها.

وجدّدت الوزارة تضامن دولة الإمارات الكامل مع دولة الكويت الشقيقة، ودعمها لكل ما من شأنه حفظ أمنها واستقرارها.

كما أدانت قطر الاعتداءات وحمّلت إيران المسؤولية القانونية عنها، فيما حذرت جامعة الدول العربية من أن التصعيد الإيراني يمثل تهديداً مباشراً لأمن المنطقة واستقرارها.

وحذرت جامعة الدول العربية من التداعيات الخطيرة لموجة التصعيد الإيراني الحالية على الدول العربية، مؤكدة أنها تمثل تهديداً مباشراً للأمن والاستقرار في المنطقة، وتنذر بتوسيع دائرة الصراع.

ودعت الجامعة إلى الوقف الفوري للاعتداءات، وضبط النفس، وتجنب توسيع رقعة المواجهة، مجددة التأكيد على ضرورة استعادة المسار التفاوضي والسياسي باعتباره السبيل لوقف التصعيد وترسيخ الأمن والاستقرار الإقليميين.

وفي موازاة الاعتداءات، واصلت طهران محاولة ابتزاز الملاحة في هرمز، إذ نقلت وكالة «تسنيم» عن رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إبراهيم عزيزي قوله إن المضيق «لن يُفتح دون إرادة إيران».

وامتد التهديد إلى جبهة لبنان، إذ نقلت «رويترز» عن ثلاثة مسؤولين مطلعين أن إيران حذرت الولايات المتحدة، في رسالة سُلمت عبر عُمان الشهر الماضي، من أنها ستشن هجوماً واسعاً إذا نفذت إسرائيل هجوماً شاملاً على تلة علي الطاهر في جنوب لبنان.

وقال مسؤولان للوكالة إن أكثر من عشرة عناصر من الحرس الثوري الإيراني، بينهم ضابطان كبيران على الأقل، موجودون إلى جانب مقاتلي «حزب الله» في التلة.

ولم تتمكن «رويترز» من التحقق بشكل مستقل من الوضع العسكري، فيما نقلت صحيفة «معاريف» عن مصدر عسكري أن تقديرات الجيش الإسرائيلي تشير إلى عدم وجود قوات للحرس الثوري هناك.

وقال مسؤول في البيت الأبيض، رداً على أسئلة «رويترز» بشأن الرسالة أو ممارسة واشنطن ضغوطاً على إسرائيل لعدم اقتحام التلة، إن «هذا غير دقيق».

تهديد إسرائيلي

وفي إسرائيل، نقل مكتب وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس عن الوزير القول: «سنضرب جميع البنى التحتية العسكرية والمدنية في إيران، بما يشمل البنية التحتية الخاصة بالطاقة، وسنعيد إيران إلى العصر الحجري، وعصر الظلام».

وأضاف، خلال اجتماع مع موظفي وزارة الدفاع، أن «هجوم إيران على إسرائيل من شأنه أن يحررنا من أي قيود قائمة».

وقال كاتس إن إسرائيل تراقب مؤشرات تفيد بأن الضغوط الاقتصادية على إيران قد تدفع طهران إلى اتخاذ إجراءات حاسمة.

وأوضح: «نرى مؤشرات على أن الضغوط الاقتصادية الضخمة التي تتعرض لها إيران، فضلاً عن المخاوف من حدوث انتفاضة وانهيار للنظام، من الممكن أن تدفع البلاد إلى اتخاذ إجراءات متهورة».

من جهته، قال رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو لشبكة «آي 24 نيوز» إن إسرائيل تستطيع ضرب إيران «في أي لحظة».