ترامب: القتل في إيران أزمة إنسانية يجب أن تتوقف فوراً

سائقون يصطفون في طابور أمام محطة وقود في العاصمة الإيرانية طهران
سائقون يصطفون في طابور أمام محطة وقود في العاصمة الإيرانية طهران

  واشنطن توسع الضغط الاقتصادي وتفرض قيوداً على التحويلات المالية الشخصية  

  عُمان وإيران ناقشتا «إنشاء ممر ملاحي مؤقت مشترك» في هرمزوإزالة الألغام  

تحدث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أمس، عن «أزمة إنسانية ذات أبعاد هائلة» في إيران، وطالب بوقف إعدام المحتجين فوراً، بالتزامن مع توسيع واشنطن عقوباتها وفرض قيود على التحويلات المالية الشخصية.

فيما ظهرت طوابير أمام محطات الوقود في طهران، وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن إنهاء الحرب والحفاظ على الوحدة أصبحا من أولويات حكومته، في حين اعتبر وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت أن تصريحات القيادة الإيرانية تظهر أن الضغط «يؤتي ثماره»، فيما امتدت التطورات إلى مضيق هرمز.

حيث أعلن ترامب إزالة جميع الألغام من المياه الدولية وحذر إيران من إعادة زرعها، في وقت بحثت سلطنة عمان وطهران إنشاء ممر ملاحي مؤقت، وأعلنت باكستان إحراز «تقدم كبير» في محادثاتها مع القيادة الإيرانية بشأن إنهاء الصراع.

وقال ترامب، أمس، عبر منصة «تروث سوشال»، إن «الجمهورية الإسلامية الإيرانية المتداعية لا تدفع رواتب جزء كبير من جيشها، في حين تقتل المتظاهرين في الوقت نفسه، حتى عندما لا يتظاهرون، بمستويات غير مسبوقة»، مضيفاً: «هذه أزمة إنسانية ذات أبعاد هائلة، يجب أن تتوقف فوراً».

ضغط في الداخل

وجاء حديث ترامب فيما ظهرت، أمس، مؤشرات على القلق من تداعيات الإجراءات الاقتصادية الأمريكية الجديدة، إذ رصدت وكالة «فرانس برس» طوابير من السيارات والدراجات النارية أمام محطات الوقود في طهران، وسط مخاوف من انعكاسات العقوبات على الأوضاع المعيشية.

وفي التوقيت نفسه، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن «إنهاء الحرب والحفاظ على الوحدة» من أولويات حكومته.

وأضاف بزشكيان أن توقيع مذكرة التفاهم لم يكن ناجماً عن «الخوف أو الاستسلام»، وإنما جاء استناداً إلى «المنطق والوعي»، مضيفاً أن فرض الضغوط الاقتصادية يمثل إحدى السياسات الأمريكية لدفع إيران إلى الاستسلام.

وسارع وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إلى تقديم تصريحات القيادة الإيرانية باعتبارها مؤشراً إلى فاعلية استراتيجية واشنطن. وقال، أمس، إن «القيادة الإيرانية تعترف بما يراه العالم الآن وبأن الضغط يؤتي ثماره»، مشيراً إلى إقرار الرئيس الإيراني بالأزمة الاقتصادية وقوله إن الحرب «لا بد أن تنتهي في وقت ما».

تشديد العقوبات

وتزامنت التصريحات مع توسيع واشنطن نطاق الضغط المالي والتجاري على طهران. واستهدفت إجراءات أمريكية جديدة الأشخاص في الولايات المتحدة الذين يرسلون أموالاً إلى أفراد عائلاتهم المقيمين في إيران، بحسب ما أوردت شبكة «سي إن إن».

وعلّقت وزارة الخزانة الأمريكية آلية معمولاً بها منذ فترة طويلة كانت تسمح بإجراء التحويلات المالية الشخصية غير التجارية من إيران وإليها، وفق إشعار أصدره مكتب مراقبة الأصول الأجنبية، الاثنين.

وتخضع إيران لعقوبات أمريكية مشددة منذ عقود، لكن استثناء بموجب ترخيص عام كان يسمح بإرسال التحويلات الشخصية غير التجارية عبر آلية محددة تشمل وسطاء في دول ثالثة.

وبعد تعليق هذا الترخيص العام، بات يتعين على الأشخاص الراغبين في إجراء مثل هذه التحويلات التقدم بطلب للحصول على ترخيص خاص من مكتب مراقبة الأصول الأجنبية، وفقاً لإشعار وزارة الخزانة.

كما وسعت إدارة ترامب العقوبات على شبكة رجل الأعمال الإيراني محمد حسين شمخاني، نجل المسؤول الأمني الإيراني البارز الراحل علي شمخاني، مستهدفة «ويلبريد كابيتال» ومقرها سنغافورة، و«ويلبريد تريدينج» في سويسرا، إلى جانب مصفاة فرنسية تابعة للمجموعة.

وقالت وزارة الخزانة الأمريكية إن شمخاني أنشأ «ويلبريد» بوصفها شركة مستقلة ظاهرياً عن أعمال شبكته الإيرانية، لكنه «مسؤول في نهاية المطاف عن عملياتها». وجاءت الإجراءات ضمن حزمة طالت نحو 60 فرداً وكياناً وسفينة مرتبطة بإيران.

وفي المقابل، رفضت الصين التهديد الأمريكي باستهداف شركاء إيران التجاريين. وقال المتحدث باسم الخارجية الصينية لين جيان، أمس الثلاثاء، إن سياسة «الضغوط القصوى» والحرب الاقتصادية «لا تحل أي مشكلة»، مؤكداً أن بكين ستتخذ «كل الإجراءات اللازمة» للدفاع عن حقوقها ومصالحها.

وتعد الصين أكبر مشتر للنفط الإيراني، وكانت تستحوذ قبل الحرب على أكثر من 80 % من صادراتها النفطية، بحسب بيانات شركة «كبلر».

ترامب يعلن تطهير «هرمز»

وعلى الجبهة البحرية، أعلن ترامب، أمس الثلاثاء، أن جميع الألغام الموجودة في المياه الدولية بمضيق هرمز أزيلت أو جرى تفجيرها، محذراً إيران من محاولة إعادة زرعها.

وقال ترامب عبر «تروث سوشال» إن إيران أُخطرت بأن «أي سفينة أو قارب يزرع ألغاماً جديدة سيتم تدميره»، مضيفاً أن الولايات المتحدة تراقب بواسطة قوة الفضاء «كل بوصة» من المضيق وجبل الفأس والمواقع النووية الثلاثة الأخرى التي تم تدميرها بالفعل، وأن سياسة «عدم التسامح مطلقاً مع زرع الألغام» دخلت حيز التنفيذ بالكامل.

لكن الإعلان الأمريكي جاء فيما تكشف بيانات الملاحة استمرار الشلل الكبير في المضيق بعد ستة أشهر من الحرب. وأظهرت بيانات «كبلر» أن ناقلتين فقط عبرتا هرمز، الاثنين، في أدنى عدد يومي لسفن السلع الأولية منذ مطلع مايو، مقارنة بمتوسط 14 سفينة يومياً خلال الأيام العشرة السابقة.

ولا تزال المخاطر الأمنية قائمة، إذ أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، ليل الاثنين - الثلاثاء، تعرض ناقلة نفط لضربة بـ«مقذوف مجهول» أثناء إبحارها قبالة سلطنة عمان.

وقالت المنظمة البحرية الدولية إن 68 حادثاً سجلت في الخليج وخليج عمان وبحر العرب خلال ستة أشهر من الحرب، بمعدل حادث كل 2.6 يوم، أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 20 بحاراً وعاملاً في الموانئ وإصابة 35 وفقدان شخص. ولا يزال نحو ستة آلاف بحار و500 سفينة عالقين في الخليج، بحسب المنظمة.

تصوّر عماني إيراني

وبالتزامن مع إعلان ترامب، طرحت سلطنة عمان وإيران تصوراً عملياً لإعادة الملاحة تدريجياً إلى مضيق هرمز.

وقال بيان مشترك صدر أمس، عقب زيارة وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي إلى طهران ولقائه نظيره الإيراني عباس عراقجي، إن الوزيرين ناقشا «إطاراً مرحلياً» يتضمن إنشاء «ممر ملاحي مؤقت مشترك عبر مضيق هرمز»، والاتفاق على تنفيذ مشروع مشترك لتطهير المضيق من الألغام.

وأضاف البيان أن المفاوضات الفنية ستستمر بهدف التوصل إلى اتفاق بشأن ممر ملاحي دائم والترتيبات المستقبلية لإدارة المضيق، إلى جانب وضع آلية لتبادل المعلومات وإدارة حركة الملاحة وتوفير الخدمات الملاحية والأمنية، مؤكداً أهمية إجراء مناقشات مشتركة مع دول المنطقة المطلة على مياه الخليج.

وأعرب وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي في طهران، أمس، عن أمله في أن تعلن بلاده وإيران «قريباً» إنشاء ممر ملاحي مؤقت في مضيق هرمز، عقب أسابيع من المباحثات الثنائية. وقال البوسعيدي في بيان بالإنجليزية:

«آمل أن نعلن قريباً عن ممر مؤقت في مضيق هرمز، وعن ترتيبات عملية لاستعادة الملاحة الآمنة. وسيتبع في الوقت المناسب (الاتفاق بشأن) إدارة المضيق مستقبلاً، وإيجاد حل دائم».

وتزامن التحرك العماني مع وساطة باكستانية، إذ أعلن وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي، أمس الثلاثاء، إحراز «تقدم كبير» في المحادثات مع القيادة الإيرانية خلال زيارة إلى طهران برفقة قائد الجيش المشير عاصم منير.

وقال الجيش الباكستاني إن المحادثات مع الرئيس الإيراني ومسؤولين كبار ركزت على «منع المزيد من التصعيد، وإعادة فتح مضيق هرمز، وإنهاء الصراع على وجه السرعة»، إلى جانب بحث سبل التوصل إلى تسوية عبر التفاوض. وكان منير تحدث مع ترامب قبل زيارته إلى طهران، بحسب «رويترز».

وأكدت قطر بدورها استمرار جهودها لإعادة الطرفين إلى مسار المفاوضات. وقال المتحدث باسم الخارجية القطرية ماجد الأنصاري، أمس الثلاثاء، إن جهود الدوحة تواصلت خلال الفترة الماضية مع أطراف التوتر الأمريكي الإيراني.

مشدداً على ضرورة عودة الوضع في مضيق هرمز إلى ما كان عليه قبل الأزمة وضمان حرية الملاحة، ومؤكداً في الوقت نفسه رفض قطر محاولة إيران الزج بدول المنطقة كلما تعرضت لهجوم من طرف ثالث.

واقترح الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الاثنين، أن تؤدي المنظمة التي يرأسها دور «ميسِّر محايد» لعمليات النقل البحري للأسمدة والتي تواجه حالياً صعوبات جراء تعطل حركة الملاحة في مضيق هرمز.

وقال غوتيريش في مؤتمر صحافي: «الهدف بسيط: الحد من المخاطر الفورية، ودعم حركة عبور أكثر انتظاماً وقابلية للتوقع، والمساعدة في إعادة بناء الثقة اللازمة للدبلوماسية واحتواء التصعيد».