عقوبات غير مسبوقة على إيران غداً

مقاتلة تقلع من على سطح حاملة الطائرات الأمريكية «نيميتز، يو إس إس جورج واشنطن» أثناء إبحارها في المحيط الهندي |
مقاتلة تقلع من على سطح حاملة الطائرات الأمريكية «نيميتز، يو إس إس جورج واشنطن» أثناء إبحارها في المحيط الهندي |

واشنطن، طهران، عواصم - وكالات

بدأ العد التنازلي لإنزال الولايات المتحدة عقوبات وصفتها بـ«الأقسى في التاريخ»، على إيران، بما يؤثر عليها وعلى شركائها التجاريين، إذ من المنتظر أن يعقد وزير الخزانة، سكوت ⁠بيسنت، مؤتمراً صحافياً لإعلان تفاصيل العقوبات.

وقال بيسنت إن «أي دولة تحافظ على رابط مع طهران ستدفع باقتصادها نحو الهاوية، سواء كان ذلك الرابط طوعياً أو تتعمد غض البصر عنه». وأضاف أن تشديد الضغط الاقتصادي يعني على الأرجح عودة الولايات المتحدة إلى عمليات عسكرية واسعة النطاق، قائلاً:

«إذا مارسنا أقصى قدر من الضغط الاقتصادي، فهذا يعني على الأرجح أنه لن تكون هناك عودة إلى أعمال عسكرية واسعة النطاق»، لكنه أضاف أن ذلك ينطبق «في الوقت الراهن فقط». ورسم الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب.

مسبقاً نطاق العقوبات باستهداف مشتريات النفط وعمليات التهريب، والمصارف التي تحتفظ بأصول إيرانية، والتحويلات المالية وخطوط المقايضة، وشركات الصرافة، وسجلات السفن وشركات الواجهة، والمؤسسات والمطارات والجهات الحكومية التي تسهّل التجارة الإيرانية.

وقد تمتد الإجراءات أيضاً إلى شبكات توريد مكونات ذات استخدام مزدوج.

وكان ترامب أعلن حملة اقتصادية ضد طهران وصفها بأنها «أشد عملية اقتصادية ساحقة تُتخذ على الإطلاق ضد أي دولة»، وأطلق عليها اسم «يوم الإنزال الاقتصادي»، متوعداً الدول التي تواصل التعامل التجاري مع إيران بتبعات اقتصادية. وأكد ترامب مجدداً أن بلاده لديها سيطرة كاملة على مضيق هرمز، مشيراً إلى أنه يعتبر المضيق حالياً أرضاً أمريكية.

إلى ذلك، أفاد موقع أكسيوس على منصة إكس، نقلاً عن 3 مسؤولين أمريكيين، بأن نحو 16 مليون برميل من النفط خرجت من مضيق هرمز عبر الممر الجنوبي ليلة الجمعة.

وقال «أكسيوس»، إن نحو 40 ناقلة نفط عبرت إلى داخل مضيق هرمز وخارجه ليلة الجمعة، وفقاً لما نقلته وكالة بلومبرغ للأنباء. وسمحت إيران لبعض ناقلات النفط العراقية بعبور مضيق هرمز، وفق ما ذكرت وكالة الأنباء الإيرانية.

وتردد أن الإذن الخاص جاء بناء على مطالب من القيادة العراقية خلال زيارة رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، لبغداد الأسبوع الماضي. وأكد الرئيس العراقي، نزار آميدي، أمس، أن هناك تسهيلاً لبعض الناقلات التي تحمل النفط العراقي في مضيق هرمز.

وعلى ضوء دعوة الرئيس الإيراني، مسعود بيزشكيان، لإنهاء الحرب الآن، اجتمع رؤساء السلطات الإيرانية الثلاث، أمس، في مقر الرئاسة.

وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن الاجتماع انعقد باستضافة الرئيس بيزشکیان، وحضور رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، ورئيس السلطة القضائية، غلام حسين محسني إيجئي. وتواصل شركة روساتوم الروسية، المملوكة للدولة، إعادة موظفيها إلى محطة بوشهر النووية في إيران.

وفقاً لما نقلته وكالة إنترفاكس عن الرئيس التنفيذي للشركة أليكسي ليخاتشوف. وقال ليخاتشوف إن عدد المتخصصين الروس الذين عادوا إلى المحطة وصل إلى 42 شخصاً، بحسب وكالة بلومبرغ للأنباء.

وأضاف: «إذا سارت الأمور على ما يرام، فسوف نزيد عدد موظفينا إلى 100 شخص هذا الخريف». وأشار ليخاتشوف إلى أن الوضع في منشأة بوشهر النووية هادئ.

حراك دبلوماسي

على صعيد متصل، شددت مصر على الأهمية البالغة لاستعادة حركة الملاحة بصورة طبيعية وضمان أمن وسلامة وحرية العبور عبر مضيق هرمز، في ضوء انعكاساته المباشرة على الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة وسلاسل الإمداد والتجارة الدولية.

وناقش وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، ونظيره من سلطنة عُمان، بدر بن حمد البوسعيدي، التطورات الجارية في المنطقة، وخاصة المتعلقة بحرية الملاحة في مضيق هرمز.

حيث شدد عبد العاطي على أهمية البناء على التحركات الدبلوماسية الجارية بما يسهم في خفض التصعيد وتهيئة الظروف للعودة إلى مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، واستئناف المسار التفاوضي وصولاً إلى تسوية شاملة ومستدامة تعزز الأمن والاستقرار في المنطقة.

وأكد الوزيران ضرورة مواصلة التشاور والتنسيق الوثيق خلال الفترة المقبلة، وتكثيف الجهود الرامية إلى احتواء التوترات ومنع اتساع نطاق التصعيد، وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية بما يحفظ أمن واستقرار المنطقة.

خفض تصعيد

كما أكدت مصر واليونان أهمية تكثيف الجهود الدبلوماسية، ودعم الحلول السياسية لخفض التصعيد في الإقليم. وتبادل بدر عبد العاطي، خلال اتصال هاتفي مع نظيره اليوناني، جيورجوس جيرابيتريتيس، الرؤى بشأن التطورات الإقليمية، إذ شدد عبد العاطي على أهمية تجنب التصعيد العسكري وتغليب المسار الدبلوماسي، وصون أمن وحرية الملاحة الدولية، في ظل التداعيات الخطيرة للتوترات الراهنة على أمن الطاقة وحركة التجارة العالمية.