ترامب يحشر إيران بأكبر عقوبات اقتصادية في التاريخ

حاملة الطائرات جورج واشنطن أثناء عبورها بحر العرب لدعم العمليات العسكرية الأمريكية في الحرب مع إيران
حاملة الطائرات جورج واشنطن أثناء عبورها بحر العرب لدعم العمليات العسكرية الأمريكية في الحرب مع إيران

فرضت واشنطن طوقاً متصاعداً من العزلة الاقتصادية على إيران، يستهدف قطع منافذ النفط والمال والتجارة ودفع النظام إلى الانهيار، بعدما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أمس، «حرباً اقتصادية لم يسبق لها مثيل».

وهدد أي دولة تمنح طهران «طوق نجاة» بعواقب اقتصادية هائلة، فيما أكد وزير الخزانة سكوت بيسنت أن الولايات المتحدة ستفرض «أقسى العقوبات في التاريخ»، وأنها ستؤدي إلى انهيار النظام الإيراني.

وكتب ترامب على منصة «تروث سوشال»: «أعلن اليوم أن أي دولة تسمح لمؤسساتها المالية وشركاتها ومطاراتها وهيئاتها الحكومية بتقديم أي شكل من أشكال طوق النجاة لإيران، ستواجه تبعات اقتصادية وخيمة».

واعتبر أن طهران «لم تعرف كيف تغتنم الفرصة الكبيرة» لإبرام اتفاق معه، مضيفاً: «لذلك، أعلن العملية الاقتصادية الأكثر سحقاً على الإطلاق التي تتخذ ضد أي دولة».

وحدد ترامب منافذ الالتفاف على العقوبات التي تستهدفها حملته، قائلاً: «تهريب نفط، تبادل عملات، تحويلات سيولة نقدية، مكاتب صرافة، سجلات سفن، شركات وهمية... كل هذا يجب أن يتوقف الآن». ولم يقدم تفاصيل بشأن التدابير أو العقوبات التي ستفرضها واشنطن على من يواصل التعامل مع إيران.

ورفع بيسنت سقف الحملة الأمريكية، قائلاً إن العزلة الاقتصادية التي ستفرض على إيران «ستكون الأكبر في التاريخ»، وإن الوقت حان للحلفاء وبقية العالم للتوقف عن التعامل مع النظام الإيراني.

مؤكداً أن واشنطن ستفرض «أقسى العقوبات» وأنها «ستؤتي أكلها» وستؤدي إلى انهيار النظام. وأعلن أنه سيعقد مؤتمراً صحافياً الاثنين بشأن العقوبات الجديدة.

وفي الوقت نفسه، ربط وزير الخزانة تشديد الضغط الاقتصادي بتقليل احتمال العودة إلى عمليات عسكرية واسعة. وقال لشبكة «سي إن بي سي»، أمس: «إذا مارسنا أقصى قدر من الضغط الاقتصادي.

فهذا يعني على الأرجح أنه لن تكون هناك عودة إلى أعمال عسكرية واسعة النطاق»، مستدركاً: «لكنني أؤكد أن ذلك ينطبق في الوقت الراهن فقط».

وتشمل تهديدات ترامب الدول والمؤسسات والشركات التي تواصل توفير منافذ مالية وتجارية لإيران.

وفيما قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان إن «العقوبات والضغوط لن تحل المشكلة»، داعياً جميع الأطراف المعنية إلى اتخاذ تدابير مسؤولة لتسوية القضية بالوسائل السياسية والدبلوماسية.

رد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على إعلان ترامب بالقول إن الرئيس الأمريكي يسعى إلى «تشتيت الانتباه عن أزمة أمريكا نفسها: ديون غير مسبوقة وارتفاع تكاليف الفائدة».

حاملة طائرات جديدة

وبالتزامن مع تصعيد العقوبات، أبقت واشنطن حضورها العسكري في المنطقة. وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم»، أمس، أن المجموعة الضاربة لحاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» وصلت إلى الشرق الأوسط، في إطار انتشار مجدول، لتحل محل «يو إس إس أبراهام لينكولن» التي بدأت رحلة العودة إلى الولايات المتحدة.

وكانت «جورج واشنطن»، المتمركزة في اليابان، تعمل في المحيط الهادئ قبل انتقالها إلى الشرق الأوسط. وأفادت «فرانس برس» بأن نقلها يعني عدم وجود أي حاملة طائرات أمريكية في تلك المنطقة، وهو ما وصفته بأنه مكسب للصين في ظل تنامي نفوذها.

وقال متحدث باسم القيادة المركزية الأمريكية إن القوات الأمريكية سهّلت عبور 1300 سفينة مضيق هرمز منذ مطلع مايو، وإن «أبراهام لينكولن» في طريق العودة إلى الولايات المتحدة مع وصول «جورج واشنطن» إلى الشرق الأوسط.

وفي المقابل، أظهرت أحدث بيانات «كبلر»، التي نقلتها «رويترز»، أن حركة الملاحة في «هرمز» بقيت عند مستويات منخفضة، إذ عبرت تسع سفن بضائع فقط المضيق الأربعاء، وهو العدد نفسه المسجل الثلاثاء. كما انخفض عدد سفن الشحن العابرة لباب المندب من 32 إلى 27 سفينة، مع الإشارة إلى احتمال عدم رصد سفن تبحر بعد إيقاف أجهزة الإرسال والاستقبال.

ونقلت «أسوشيتد برس»، أمس، عن مسؤولين باكستانيين أن القيادة السياسية والعسكرية في إسلام آباد لا تزال على اتصال مع طهران وواشنطن في إطار جهود خفض التوتر والدفع نحو استئناف المحادثات.

حرية الملاحة

وفي موازاة التصعيد، شددت قطر ومصر على رفض عرقلة الملاحة الدولية. وقال رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الخارجية المصري بدر عبدالعاطي في العلمين، إن جهود قطر تتركز حالياً على الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

مؤكداً أن حرية الملاحة «لا يجب أن تكون رهينة لأي ابتزاز سياسي»، وأنها يجب أن تكون مكفولة دون تدخل من أي دولة. وأكد آل ثاني أهمية حرية الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب، معرباً عن تطلع الدوحة إلى أن يضطلع الجانب الإيراني بمسؤولياته ويتعاون مع دول المنطقة، ومحذراً من أن تداعيات استمرار التوتر ستطال الجميع.

وقال عبدالعاطي إن مصر «أدانت وتدين بكل وضوح الهجمات الإيرانية على قطر ودول الخليج»، مؤكداً أنها تمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة الدول، وأن أمن قطر ودول الخليج «جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والأمن القومي العربي». وشدد على أنه «لا يمكن السماح لأي دولة أياً كانت بعرقلة الملاحة البحرية»، مشيراً إلى تنسيق يومي بين القاهرة والدوحة لخفض التصعيد وتعزيز الحلول الدبلوماسية.

ومن مسقط، قال وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي لنظيره الياباني توشيميتسو موتيجي إن تحقيق أمن مستدام في مضيق هرمز «يتطلب إحلال سلام دائم في المنطقة».

مؤكداً أن السلطنة ترفض المزيد من التصعيد أو الصراع وتتمسك بالأمن البحري والقانون الدولي والحلول الدبلوماسية. وتقول إيران إن هناك اتفاقاً في مراحله النهائية مع عُمان بشأن مسارات ملاحية جديدة عبر المضيق.

وفي السياق نفسه، أعربت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايشي والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، خلال اتصال هاتفي الأربعاء، عن معارضتهما فرض رسوم على السفن العابرة لمضيق هرمز.

ونقلت وكالة «كيودو» اليابانية عن تاكايشي تأكيدها أهمية ضمان ملاحة حرة وآمنة «دون أي تكاليف إضافية»، فيما أكد أردوغان توافق موقفه معها بشأن المضيق.