إيران توسّع ابتزازها للعالم وواشنطن نحو «الخنق التدريجي»

حاملة الطائرات أبراهام لينكولن خلال إجرائها عملية تزويد بالوقود في عرض البحر
حاملة الطائرات أبراهام لينكولن خلال إجرائها عملية تزويد بالوقود في عرض البحر

  ترامب: المفاوضات قد تُستأنف «في مرحلة ما» ونمتلك سيطرة كاملة على «هرمز»  

وسّعت إيران دائرة ابتزازها وتهديداتها من دول المنطقة والملاحة الدولية في مضيق هرمز إلى الكابلات البحرية وأهداف في أوروبا، في تصعيد دفع حلف شمال الأطلسي «الناتو» إلى إعلان استعداده للتعامل مع أي تهديد.

بينما غيّرت واشنطن استراتيجيتها من البحث عن نتائج سريعة إلى «خنق» طهران تدريجياً، مع إبقاء الرئيس دونالد ترمب باب التفاوض مفتوحاً «في مرحلة ما».

وقال مسؤول في الناتو لـ«رويترز» إن الحلف «مستعد للتعامل مع أي تهديد»، وسيفعل دائماً كل ما هو ضروري للدفاع عن جميع الدول الأعضاء، رداً على تقرير نشرته «فايننشال تايمز» بشأن احتمال مهاجمة إيران أهدافاً عسكرية أمريكية في أوروبا إذا صعّدت واشنطن الحرب.

وأشار المسؤول إلى أن دفاعات الحلف اعترضت هذا العام صواريخ باليستية إيرانية كانت متجهة نحو تركيا في أربع وقائع منفصلة، مؤكداً أن «الردع والدفاع في وضع قوي وفعال».

وجاء موقف «الناتو» بعدما نقلت «فايننشال تايمز» عن شخصين مطلعين من داخل النظام الإيراني أن القوات الإيرانية درست إمكانية ضرب أصول أمريكية في دول جنوب شرقي أوروبا، بينها بلغاريا، التي وافقت الشهر الماضي على استخدام قاعدة «بيزمر» الجوية من جانب طائرات التزود بالوقود الأمريكية.

وقال أحد المصدرين إن قبرص كانت أيضاً بين الأهداف المحتملة في حال شنت الولايات المتحدة هجوماً جديداً، فيما أفاد المصدران بأن القوات الإيرانية درست بصورة منفصلة مهاجمة كابلات الألياف الضوئية البحرية في مضيق هرمز في حال حدوث تصعيد.

ولم تقتصر رسائل التصعيد الإيرانية على أوروبا، إذ لوحت طهران مجدداً، أمس، بشن اعتداءات جديدة على دول في المنطقة، في امتداد لاعتداءات سابقة استهدفت منشآت الطاقة والبنية التحتية الحيوية.

وفي المقابل، بدأت تتضح في واشنطن ملامح استراتيجية أمريكية أطول أمداً تجاه إيران. ونقلت شبكة «سي إن إن» عن مسؤول أمريكي أن ترامب طلب من كبار مبعوثيه وقف محادثاتهم مع طهران بعد أسابيع من المحاولات لتحقيق تطورات إيجابية من دون نجاح كبير.

وبحسب مصدر مطلع، أبلغ مسؤولون في البيت الأبيض حلفاء سياسيين بأن الإدارة تتحول من سياسة الضغط السريع أو «ضرب إيران فوراً» إلى العمل على «خنقها» تدريجياً بمرور الوقت.

وشملت تعليمات وقف الانخراط مع طهران الفريق الذي يضم نائب الرئيس جي دي فانس والمبعوثين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر.

لكن ترامب أبقى باب الدبلوماسية موارباً، قائلاً إن المفاوضات مع إيران قد تستأنف «في مرحلة ما»، من دون تحديد إطار زمني، ومجدداً التأكيد أنه لا يمكن السماح لطهران بامتلاك سلاح نووي.

وتزامن التحول الأمريكي مع إضافة بريطانيا سبعة أهداف جديدة إلى قائمة العقوبات على إيران، فيما وسعت السلطات الأمريكية ملاحقتها لشبكة قرصنة إيرانية متهمة باستهداف جامعات وشركات ووكالات حكومية داخل الولايات المتحدة وخارجها.

وفي قلب استراتيجية الضغط يبقى مضيق هرمز. وقال ترمب أمس: «نمتلك سيطرة كاملة على المضيق... باستثناء قيمة الإزعاج»، موضحاً أن هذا الإزعاج يحدث «حين يطلقون مسيّرة بين حين وآخر». وأضاف أن سفناً عديدة وكميات كبيرة من النفط تعبر المضيق.

لكن حركة الملاحة لا تزال أقل من مستوياتها المعتادة. وأظهرت بيانات «كبلر» أن 6 سفن محملة بسلع أولية عبرت المضيق الثلاثاء، انخفاضاً من تسع سفن الاثنين وأقل من متوسط عشرة أيام البالغ 11 سفينة. وفي مؤشر على استمرار المخاطر، عادت ناقلتا نفط عملاقتان مرتبطتان بالصين أدراجهما في منطقة مضيق هرمز.

ووفق «بلومبرغ»، غيرت الناقلة «سي في»، المحملة بالنفط العراقي، مسارها بعدما كانت متجهة إلى المضيق، بينما دخلت «هستيا» الخليج قبالة ساحل عُمان قبل أن تغير مسارها وتبحر بعيداً، من دون اتضاح سبب تغيير السفينتين مساريهما بصورة مفاجئة.

وفي المقابل، نقلت «نيويورك تايمز» عن القيادة المركزية الأمريكية أن الولايات المتحدة ساعدت أكثر من ألف سفينة على عبور هرمز، باستخدام سفن ومروحيات وطائرات لاعتراض الهجمات التي تستهدف السفن العابرة.