دبي - البيان، وكالات
صعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الضغط على إيران، أمس، بإدراج التعويضات ضمن مطالب واشنطن في أي مفاوضات مقبلة، بالتزامن مع استمرار الحصار البحري الأمريكي وتشديد الضغوط الاقتصادية على طهران.
وفي طهران، طغت على الساحة الداخلية إجراءات استبدال القيادات الإيرانية، حيث تم تعيين قائد الحرس الثوري السابق محسن رضائي أميناً للمجلس الأعلى للأمن القومي، بينما أعلن عن ستة تعيينات في قيادة الجيش والحرس.
ترامب يصعّد
وقال ترامب، أمس، إن إيران تطالب بتعويض عن أضرار الحرب، مضيفاً: «وأنا أيضاً أطالبها بتعويضات»، ومؤكداً أنه وجّه ممثلي واشنطن لإدراج المطلب في أي مفاوضات مستقبلية.
وطالب كذلك إيران بدفع تعويضات لعائلات «مئات الآلاف من المتظاهرين الأبرياء» الذين قال إنها قتلتهم على مدى السنوات الخمسين الماضية.
وكان ترامب قد قال لـ«أكسيوس»، أول من أمس، إن واشنطن تتعامل مع إيران «بهدوء» وتراقب تأثير التضخم ونقص الأموال عليها، مشبهاً المواجهة بـ«لعبة شطرنج». ورد بقائي، أمسالاثنين، بأن الإيرانيين أثبتوا أنهم «لاعبو شطرنج محترفون».
كذلك قال السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة مايك والتز، في تصريحات لـ«فوكس نيوز»، إن الضغوط الاقتصادية هي الأكثر تأثيراً على إيران حالياً والحكومة تواجه صعوبات في سداد رواتب موظفيها وعسكرييها. وأوضح أن عملية الغضب الاقتصادي بقيادة وزير الخزانة سكوت بيسنت تلحق أضراراً مدمرة بالاقتصاد الإيراني.
كما أعلنت الولايات المتحدة تشديد إجراءات فرض الحصار البحري على إيران، في إطار عمليات تقودها القيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم» بمشاركة أكثر من 20 سفينة حربية منتشرة في الشرق الأوسط.
وقالت «سنتكوم»، في منشور على منصة «إكس»، إنه حتى 9 أغسطس جرى تغيير مسار 55 سفينة تجارية، وتعطيل سفينتين، وتفتيش سفينتين أخريين للتحقق من الامتثال للعقوبات والحصار الأمريكي المفروض على إيران.
في الأثناء أعلن مكتب الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان تعيين رضائي مساء أول من أمس، خلفاً لمحمد باقر ذو القدر، الذي عُيّن مستشاراً سياسياً للمرشد مجتبى خامنئي.
وكان ذو القدر قد تولى أمانة المجلس في أواخر مارس بعد اغتيال سلفه علي لاريجاني خلال الحرب، ما يجعل رضائي ثالث من يتولى الموقع خلال نحو خمسة أشهر.
كذلك، عيّن خامنئي، رضائي ممثلاً له في المجلس. وكان رضائي، الذي قاد الحرس الثوري بين 1981 و1997، قد عُيّن في مارس مستشاراً عسكرياً لخامنئي.
وقالت «رويترز»، أمس، إنه لم يتضح ما إذا كان التغيير سيؤدي إلى تحول في السياسة. ويكتسب التعيين أهميته من أن المجلس الأعلى للأمن القومي ينسق السياسة الأمنية والخارجية، فيما أكد المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي، أمس، أن المفاوضات التي تجريها الوزارة تخضع لإشرافه.
وبحسب «رويترز»، أعلن رضائي في أبريل رفضه تمديد وقف إطلاق النار. وفي يونيو، وقبل توقيع مذكرة التفاهم بوساطة باكستانية في 17 من الشهر نفسه، قال إن الاتفاق يتضمن أموراً ملتبسة تحتاج إلى توضيح، ثم اتهم واشنطن في 27 يونيو بانتهاكه عبر إثارة التوتر في هرمز. وبذلك يصل إلى المؤسسة المشرفة على المفاوضات مسؤول سبق أن أعلن تشككه في مسارها.
وبالتوازي، أصدر خامنئي، أمس، قرارات عسكرية شملت تعيين اللواء علي عبداللهي رئيساً لهيئة أركان القوات المسلحة، وتثبيت أحمد وحيدي قائداً للحرس الثوري، وتعيين مصطفى إيزادي نائباً له.
كما ثبّت علي عظمائي قائداً لبحرية الحرس، بعدما أعلنت وسائل إعلام إيرانية توليه المهمة مطلع يوليو، وعيّن حسين طائب رئيساً لمنظمة «الباسيج»، وكيومرث حيدري نائباً لرئيس هيئة الأركان.
ولا تقع القرارات كلها في خانة سياسية واحدة، إذ يمثل بعضها تثبيتاً وإعادة بناء لسلسلة القيادة التي تعرضت لضربات واغتيالات منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير.
لكن طائب يمثل الحالة المختلفة في الحزمة، فهو الوحيد بين أبرز التعيينات الذي لا يملأ فراغاً خلفه اغتيال ولا يثبّت أمراً واقعاً قائماً منذ أشهر. وكان قد ترأس استخبارات الحرس من 2009 حتى 2022، وانتقاله إلى قيادة «الباسيج» يضيف بعداً داخلياً إلى التغييرات في مرحلة تتصاعد فيها الضغوط الاقتصادية.
سبع ساعات
وجاءت التعيينات بعد كشف بزشكيان تفاصيل اجتماعه مع خامنئي. وقال الرئيس الإيراني، إن اللقاء استمر قرابة سبع ساعات وتناول «جميع قضايا البلاد»، وإن القضايا المعيشية والسوق والتوظيف والإسكان كانت في صدارة المناقشات. ولم يكشف بزشكيان تفاصيل عن مناقشة الحرب أو المفاوضات.
في الأثناء، نقل «أكسيوس»، أول من أمس، عن مسؤولين أمريكيين أن بزشكيان يدفع نحو اتفاق خشية تدهور الاقتصاد، بينما يرفض جناح داخل المؤسسة العسكرية تقديم تنازلات.
تفاهم وشروط
وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، أمس، إن المفاوضات مع عُمان «بناءة وإيجابية»، وإن الجانبين اتفقا على خريطة لعبور السفن مع استمرار مناقشة نقاط فنية، نافياً وجود مفاوضات مباشرة مع واشنطن.
لكنه جدد تمسك طهران بشروطها لإعادة فتحه. ورداً على سؤال بشأن احتمال فرض رسوم على السفن، قال إن هذه التفاصيل لا تناقش في المرحلة الحالية.
قناة الوساطة مفتوحة
وبالتوازي، أعلنت الخارجية الباكستانية، أمس، أن نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية إسحاق دار بحث هاتفياً مع نظيره الإيراني عباس عراقجي التطورات الإقليمية والدولية، واتفقا على البقاء «على اتصال وثيق».
وأعلن بقائي أن إسلام آباد وجهت دعوتين إلى عراقجي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف لزيارتها، على أن تتم الزيارتان عندما تسمح الظروف.
وتكتسب الاتصالات أهميتها من الدور الذي لعبته باكستان في الوساطة بين واشنطن وطهران، والمسار الذي أفضى إلى مذكرة تفاهم يونيو، بما يؤكد أن إعادة ترتيب المواقع الأمنية في طهران تجري بالتوازي مع إبقاء قنوات التفاوض مفتوحة.