ترامب يمهل إيران وقتاً قصيراً ويلوّح بعمل عسكري قوي

سفن في مضيق هرمز قرب شاطئ بندر عباس
سفن في مضيق هرمز قرب شاطئ بندر عباس

أبوظبي - وام، دبي - البيان، وكالات

طهران تواصل ابتزاز الملاحة في «هرمز» وميليشياتها تتمادى باعتداءاتها على الجوار

السعودية تعترض وتدمر عدداً من المسيّرات قادمة من العراق.. والأردن يعترض هجوماً بالمسيّرات

وضع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المساعي الدبلوماسية مع إيران أمام مهلة قصيرة، ملوحاً باستئناف عمل عسكري «قوي» إذا لم تحقق الاتصالات الجارية تقدماً سريعاً، في وقت استمرت فيه الاعتداءات الجديدة التي تنفذها ميليشيات إيران في المنطقة، بالتوازي مع استمرار الحرس الثوري في منع السفن من عبور مضيق هرمز، فيما أدانت دولة الإمارات الهجمات العدوانية على دول المنطقة.

وقال ترامب في تصريحات لموقع أكسيوس والقناة 12 الإسرائيلية إنه لن يمنح المفاوضات «الكثير من الوقت»، مشيراً إلى أنه في حال فشلها «فسوف نعود إلى العمل العسكري القوي» ضد إيران.

وأشار إلى أن بلاده تخوض الآن «مفاوضات معمقة للغاية مع إيران»، وأضاف: «ليس لدي الكثير من الوقت، إما أن تسير الأمور سريعاً أو لا تسير على الإطلاق».

وأوضح ترامب أنه قرر تجميد الهجمات على إيران، لأن الوسطاء طلبوا منح فرصة للتفاوض، قائلاً: «جميع المسؤولين عن التعامل مع إيران طلبوا مني أن أوقف إطلاق النار».

وعن سبب موافقته على طلب الوسطاء، قال الرئيس الأمريكي: «لم نربح شيئاً ولم نخسر شيئاً»، متحدثاً عن انخفاض أسعار النفط وارتفاع سوق الأسهم بعد تعليقه للهجمات.

وأكد ترامب مجدداً اعتقاده أن طهران ترغب في التوصل إلى اتفاق، وأنه سيتم استخدام أموال إيران المجمدة لتعويض الأضرار التي تلحق بالسفن نتيجة الهجمات الإيرانية. وبشأن الحوثيين، قال الرئيس الأمريكي «تعاملنا مع مشكلة الحوثيين سابقاً ودمرناهم أشد تدمير، ولو تجددت مشكلتهم قد نضطر للتدخل مجدداً».

وفيما يخص لقاءه المرتقب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، قال ترامب إنه سيتحدث معه عن حقيقة مفادها «أنه لو لم أكن رئيساً، لكانت إيران تمتلك أسلحة نووية الآن، ولكانت إسرائيل قد دُمرت»، بحسب تعبيره.

كما نفى الرئيس الأمريكي أن يكون تراجع مخزونات الذخائر يمثل مشكلة في الحرب ضد إيران، مشيراً إلى أن «الولايات المتحدة لديها ذخائر أكثر بكثير من أي دولة في العالم، وأكثر بكثير مما تحتاجه»، حسبما ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال».

والتي كانت قد نقلت عن مسؤولين أمريكيين مطلعين أن ترامب «أرجأ» تصعيداً كبيراً ضد إيران، في وقت تعمل إدارته على إحياء المسار الدبلوماسي لفتح مضيق هرمز، وسط نقاشات بشأن تأثير تراجع مخزونات الولايات المتحدة من ذخائر الدفاع الجوي.

كذلك قال ترامب إنه سيبحث مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين معلومات بشأن ما إذا كانت الأقمار الصناعية الروسية تساعد إيران في توجيه ضربات في الشرق الأوسط، قائلاً للصحفيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان»:

«سأسأل بوتين عن الأمر.. سنكتشف الحقيقة». ويأتي هذا التصريح في وقت تواصل فيه واشنطن تقييم حجم الدعم الخارجي الذي تتلقاه طهران خلال المواجهة الحالية.

وفي المقابل، نفت الخارجية الإيرانية وجود مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة. وقال المتحدث باسمها إسماعيل بقائي إن الوسطاء قد ينقلون رسائل بين الطرفين، لكنه زعم أن الحديث عن طلب طهران التفاوض «فبركات».

ابتزاز الملاحة

وفي مؤشر على أن طهران لم تتخل عن أدوات التصعيد، أعلن التلفزيون الرسمي الإيراني، أمس، أن بحرية الحرس الثوري منعت ست سفن من عبور مضيق هرمز عبر مسارات لا تعتمدها السلطات الإيرانية، وأطلقت طلقات تحذيرية قبل إجبارها على العودة.

وكان الحرس الثوري قد منع أربع سفن أخرى من العبور السبت الماضي، في استمرار للإغلاق الفعلي للمضيق، ومحاولة فرض مسارات وتصاريح تحددها طهران على حركة الملاحة الدولية.

وتقول إيران إن السفن لا يمكنها المرور إلا عبر مسار تحدده قرب سواحلها، وتلوح بفرض ما تسميه «بدل خدمات» على السفن، في محاولة لتحويل تهديد الملاحة في أحد أهم ممرات الطاقة العالمية إلى أداة ابتزاز سياسي واقتصادي.

وتتمسك واشنطن، في المقابل، بأن أي تفاهم يجب أن يضمن حرية الملاحة من دون خضوع السفن لتصاريح أو رسوم إيرانية.

وكان ترامب قد أوقف حملة جوية أمريكية استمرت 13 ليلة متتالية، بعدما استهدفت واشنطن مواقع عسكرية وساحلية وبنى استخدمتها إيران في الاعتداء على الملاحة وبنية تحتية مدنية في دول المنطقة.

رغم أن إيران قالت إنها أوقفت هجماتها المباشرة مقابل وقف الولايات المتحدة ضرباتها، لكن الاعتداءات التي نفذتها ميليشيات إيران في المنطقة أظهرت أن طهران لا تزال تراوغ بأدوات التصعيد في محاولة منها إلى عدم تحمل المسؤولية المباشرة عن انهيار التهدئة.

إدانة إماراتية

وأدانت دولة الإمارات بأشد العبارات الهجمات العدوانية بطائرات مسيرة قادمة من الأراضي العراقية، والتي حاولت استهداف منشآت بترولية بالمنطقتين الشرقية والرياض في المملكة العربية السعودية الشقيقة.

وأكدت وزارة الخارجية، في بيان لها، أن هذه الهجمات العدوانية تمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة المملكة العربية السعودية، وتهديداً لأمنها واستقرارها. وجددت الوزارة تضامن دولة الإمارات الكامل مع المملكة العربية السعودية الشقيقة، ودعمها لكل ما من شأنه حفظ أمنها واستقرارها.

كما أدانت الإمارات العربية المتحدة بأشد العبارات، الهجوم العدواني الذي استهدف المملكة الأردنية الهاشمية الشقيقة بطائرتين مُسيّرتين. وأكدت وزارة الخارجية، في بيان لها، أن هذا الهجوم العدواني يُمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة المملكة الأردنية الهاشمية، وتهديداً لأمنها واستقرارها.

وجددت الوزارة تضامن دولة الإمارات الكامل مع المملكة الأردنية الهاشمية الشقيقة، ودعمها لكل ما من شأنه حفظ أمنها واستقرارها.

وأعلنت وزارة الدفاع السعودية، أمس، اعتراض وتدمير عدد من الطائرات المسيّرة القادمة من الأراضي العراقية، قالت إنها حاولت استهداف منشآت بترولية في المنطقتين الشرقية والرياض.

وقال المتحدث باسم الوزارة اللواء الركن تركي المالكي إن هذه المحاولات الإرهابية انطلقت من الأراضي العراقية ونفذتها ميليشيات إرهابية تابعة لإيران، مؤكداً حق المملكة الأصيل في الدفاع عن نفسها ومقدراتها، واحتفاظها بحق الرد في الوقت والمكان المناسبين.

وأدانت وزارة الخارجية السعودية بأشد العبارات الاعتداءات التي نفذتها الميليشيات التابعة لإيران في العراق، مؤكدة عزم المملكة على حفظ أمنها وسيادتها وردع المعتدين، وحقها في الرد على مصادر العدوان.

وطالبت الرياض الحكومة العراقية باتخاذ كل ما يلزم لمنع استخدام أراضيها منطلقاً للاعتداءات، في موقف يضع بغداد أمام مسؤولية منع ميليشيات إيران من تحويل الأراضي العراقية إلى منصة لاستهداف دول الجوار.

وجاء الاعتداء بعد أيام من تصاعد هجمات ميليشيا الحوثي التابعة لإيران على المنشآت ومسارات نقل النفط السعودية، وإعلانها استهداف مواقع مرتبطة بإمدادات النفط من شرق المملكة إلى ينبع على ساحل البحر الأحمر.

إدانات خليجية وعربية

وأدان الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية جاسم البديوي الاعتداءات التي حاولت استهداف منشآت بترولية في السعودية، معتبراً أنها تمثل تصعيداً خطيراً، وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، وتهديداً مباشراً لأمن المنطقة واستقرارها.

كما أدانت الكويت بأشد العبارات محاولة استهداف المنشآت البترولية السعودية، ووصفت الاعتداءات بأنها انتهاك صارخ لسيادة المملكة وسلامة أراضيها، وخرق للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وقرار مجلس الأمن رقم 2817، مؤكدة أن أمن المملكة جزء لا يتجزأ من أمن الكويت ودول مجلس التعاون.

وأدانت قطر الاعتداءات بالمسيّرات القادمة من العراق، واعتبرتها انتهاكاً صارخاً لسيادة السعودية، وتهديداً لأمنها واستقرارها وسلامة أراضيها، وخرقاً فاضحاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة ومبادئ حسن الجوار.

كما أدانت مصر بأشد العبارات الهجمات، معتبرة أنها تمثل انتهاكاً لأمن المملكة واستقرارها، وتصعيداً من شأنه تقويض أمن المنطقة. وطالبت بالوقف الفوري للاعتداءات التي تستهدف الدول العربية.

اعتداء على الأردن

وأعلن الجيش اعتراض وإسقاط طائرتين مسيرتين استهدفتا أراضي المملكة صباح أمس، من دون وقوع إصابات بشرية أو أضرار مادية.

وقال الجيش إن فرق سلاح الهندسة الملكي تحركت إلى مواقع سقوط الشظايا وتعاملت معها وفق الإجراءات الفنية والأمنية، فيما أعلن الأمن العام العثور على أجزاء من حطام مسيّرة داخل منزل في محافظة الكرك من دون إصابات.

وأعلن الجيش الإسرائيلي من جهته اعتراض مسيّرتين قرب الحدود مع الأردن، موضحاً أنهما لم تدخلا الأجواء الإسرائيلية، وأن التحقيقات مستمرة لتحديد مصدر إطلاقهما.

ولم يحدد الأردن الجهة التي أطلقت المسيّرتين، لكن الحادثة جاءت بعد أسابيع من الاعتداءات الإيرانية بالصواريخ والمسيّرات على المملكة ودول عربية أخرى.

كما أفادت مصادر أمنية عراقية حسب «رويترز» باستهداف قاعدة تضم مقاتلين أكراداً معارضين لطهران في شمال العراق بطائرات مسيرة، في تطور يعزز المخاوف من محاولة إيران وميليشياتها اختبار حدود وقف العمليات المباشرة.

لقاء ترامب ونتانياهو

وتأتي هذه التطورات قبل لقاء ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو في واشنطن، اليوم الثلاثاء. وقال نتانياهو لدى مغادرته إن إيران ستكون على رأس جدول أعمال اللقاء، إلى جانب القضايا الأمنية وتوسيع الاتفاقيات الإبراهيمية في المنطقة.

وتشير تقارير إسرائيلية إلى أن نتانياهو سيقدم لترامب معلومات استخباراتية حديثة بشأن البرنامج النووي الإيراني، في محاولة لدفع الإدارة الأمريكية إلى عدم منح طهران تنازلات خلال المسار الدبلوماسي.

وأكد نتانياهو دعمه مساعي ترامب لإنهاء البرنامج النووي الإيراني، لكنه شدد على أن البرنامج يجب أن ينتهي سواء تم التوصل إلى اتفاق أم لم يتم، ما يعكس حسب «رويترز» استمرار التباين بين رغبة واشنطن في استثمار توقف القتال للتوصل إلى تفاهم سريع، وإصرار إسرائيل على إبقاء الخيار العسكري مفتوحاً.