أمريكا تكثف الغارات على إيران و50 ألف جندي في قمة الجاهزية

سفن تبحر في مضيق هرمز قبالة منطقة مسندم في سلطنة عمان
سفن تبحر في مضيق هرمز قبالة منطقة مسندم في سلطنة عمان

تصاعدت حدة التصعيد في المنطقة عبر تنفيذ الولايات المتحدة هجمات جديدة على إيران، استهدفت مواقع عسكرية ومنشآت بحرية، مع تأكيد على التزام أمريكي ببنود الاتفاق مع طهران، مع تنصل من الطرف المقابل، وفيما أدانت دولة الإمارات تجدد الهجمات العدوانية على مملكة البحرين والكويت والأردن، دعا بيان مشترك لمجلس التعاون الخليجي والأردن، إلى إصدار قرار عاجل يطالب بوقف الاعتداءات والاعتراف بحق الدول المتضررة في الدفاع عن النفس.

ونفذت الولايات المتحدة ضربات جديدة على إيران، إذ أعلنت القيادة العسكرية المركزية الأمريكية، أن قواتها استكملت سلسلة جديدة من الضربات على إيران لليلة الثانية عشرة على التوالي.

وقالت سنتكوم في بيان، إن الجولة انتهت في الساعة 10:30 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، واستهدفت مواقع عسكرية إيرانية، من بينها منشآت بحرية، ومخازن للصواريخ والطائرات المسيرة، ومواقع للمراقبة الساحلية، وأنظمة للدفاع الجوي.

وأضافت أن الضربات تهدف إلى إضعاف قدرة إيران على تهديد البحارة المدنيين والسفن التجارية التي تعبر مياه المنطقة.

وأشارت القيادة إلى أن القوات الأمريكية استهدفت خلال الشهر الجاري عشرات المواقع العسكرية الإيرانية، بالتزامن مع استئناف الحصار البحري المفروض على إيران.

ووفق «سنتكوم»، قامت القوات الأمريكية، حتى الآن، بتحويل مسار تسع سفن تجارية وتعطيل سفينة أخرى، لمنع السفن من دخول الموانئ الإيرانية أو مغادرتها.

وأكدت القيادة المركزية أن أكثر من 50 ألف جندي أمريكي ينتشرون في أنحاء المنطقة، وهم في حالة تأهب قصوى وجاهزية عالية.

بدوره، شدد وزير ​الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، على أن الولايات ⁠المتحدة التزمت ببنود الاتفاق مع إيران، في حين دأبت طهران على التنصل من الاتفاقيات رغم تكبدها خسائر فادحة.

وأضاف: «إنهم يبرمون الاتفاقيات ثم ينقضونها ​على الفور ​تقريباً، أو يقررون ⁠تغيير بنودها، ليست ​هذه ⁠هي طريقة ⁠إبرام الاتفاقات.. لذا، فهم ⁠يدفعون الثمن الآن.. وربما يغيرون رأيهم خلال الأيام القليلة المقبلة مع استمرار تكبدهم ​الخسائر». وأوضح روبيو أن سياسة الرئيس ترامب تقوم على مبدأ العين بالعين، وأن إيران ستدفع ثمناً باهظاً.

ولفت روبيو إلى أنه، رغم تبجح إيران، فإنها تعاني معاناة مهولة وستستمر فيها، مبيناً أن أمريكا تسعى إلى إخلاء إيران من الأسلحة النووية.

في الأثناء، مرر مجلس النواب بفارق ضئيل مشروع قرار لوقف العمليات العسكرية الأمريكية في إيران، بأغلبية 214 صوتاً مقابل 208، فيما عرقل ‌مجلس ​الشيوخ الأمريكي، قراراً قدمه الديمقراطيون بهدف ⁠وقف الحرب على إيران إلى أن يصدر تفويض عن الكونغرس بتنفيذ الأعمال القتالية.

وصوّت مجلس الشيوخ ⁠بواقع 49 مقابل 47 صوتاً على عدم المضي قُدماً في القرار المتعلق ​بصلاحيات الحرب.

وفي عدوان جديد، أعلنت رئاسة الأركان العامة للجيش الكويتي، فجر أمس، أن الدفاعات الجوية الكويتية تصدت لهجمات طائرات مسيرة إيرانية.

وذكرت رئاسة الأركان العامة للجيش في بيان أوردته وكالة الأنباء الكويتية «كونا»، أن أصوات الانفجارات نتيجة اعتراض منظومات الدفاع الجوي للهجمات المعادية، داعية الجميع إلى التقيد بتعليمات الأمن والسلامة الصادرة عن الجهات المختصة.

كما أعلنت وزارة الداخلية البحرينية، أمس، إطلاق صافرات الإنذار، للتحذير من من قصف إيراني جديد.

وقالت الوزارة في بيان إنه تم إطلاق صافرة الإنذار، نرجو من المواطنين والمقيمين الهدوء والتوجه لأقرب مكان آمن ومتابعة الأخبار عبر القنوات الرسمية.

من جهته، أعلن الجيش الأردني في بيان، أمس، أنه تصدى لأربعة صواريخ وست مسيرات أطلقتها إيران نحو المملكة، من دون وقوع إصابات أو أضرار مادية.

ونقل البيان عن مصدر عسكري قوله، إن الدفاعات الجوية اعترضت وأسقطت ثلاثة صواريخ، فيما سقط الصاروخ الرابع في منطقة نائية خالية من السكان، كما جرى، مساء أول من أمس، اعتراض الطائرات المسيّرة الست وإسقاطها، وأكد عدم وقوع أية إصابات بشرية أو خسائر مادية.

إدانة إماراتية

وأدانت الإمارات العربية المتحدة، بأشد العبارات تجدد الهجمات الإيرانية العدوانية التي استهدفت مملكة البحرين، ودولة الكويت، والمملكة الأردنية الهاشمية، بالصواريخ والطائرات المسيرة.

وأكدت وزارة الخارجية، في بيان لها، أن هذه الهجمات العدوانية تمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة الدول الشقيقة وتهديداً لأمنها واستقرارها.

وجددت الوزارة تضامن دولة الإمارات الكامل مع مملكة البحرين، ودولة الكويت، والمملكة الأردنية الهاشمية، ودعمها في كل ما من شأنه حفظ أمنها واستقرارها.

موقف خليجي

كما أعرب مجلس التعاون الخليجي والأردن، عن وحدة موقفها المشترك في إدانة هجمات إيران ووكلائها على أراضيها، المستند إلى المواقف المتعاقبة التي اعتمدها المجلسان الوزاريان الخليجي والعربي، والقانون الدولي، وقرار مجلس الأمن رقم 2817، مرحباً بقرار حكومة العراق حصر السلاح في يد الدولة قبل 30 سبتمبر المقبل.

وأكد بيان مشترك أن اعتداءات إيران على أراضيها ومواطنيها وبنيتها التحتية المدنية استمرت دون توقف منذ 28 فبراير الماضي، وتصاعدت عقب توقيع مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران، بشكل خاص، على البحرين والكويت والأردن، واستهدفت منشآت الطاقة، ومحطات تحلية المياه، والموانئ، والمطارات، وغيرها من الأعيان المدنية.

وشدد البيان على أن هذه الاعتداءات المتواصلة تشكل أعمال عدوان صريحة تنتهك ميثاق الأمم المتحدة، والقانون الدولي، والقانون الدولي الإنساني، وقرار مجلس الأمن 2817، والتعهدات الصريحة التي قطعتها إيران، بموجب مذكرة التفاهم، وتشكل تهديداً للسلم والأمن الدوليين.

وأكدت الدول حقها الأصيل في الدفاع عن النفس، بشكل فردي أو جماعي، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، واتخاذ جميع التدابير القانونية اللازمة لحماية سيادتها وأراضيها ومواطنيها وسفنها التجارية وبنيتها التحتية الحيوية في وجه هذه الاعتداءات المستمرة.

كما دعا مجلس الأمن إلى إصدار قرار عاجل يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية فوراً، والاعتراف بحق الدول المتضررة في الدفاع عن النفس، وأن يمارس سلطته القانونية في النظر باتخاذ تدابير إضافية، إذا لم تتوقف هذه الاعتداءات الممنهجة الآثمة.

وأشاد بيان الدول ببسالة قواتها المسلحة ومهنيتها وجاهزيتها العالية في الدفاع عن سيادتها وأمنها واستقرارها وسلامة المدنيين فيها، مثمنة صمود مواطنيها ووحدتهم في مواجهة هذه التحديات، ما يعكس منعة أوطانها وروابطها القوية التي لا تنفصم بين قياداتها وشعوبها.

وأعاد البيان تأكيد التزام الدول العربية السبع بحرية وسلامة الملاحة في مضيق هرمز وباب المندب والحفاظ على الأمن والاستقرار الإقليمي، معربة عن استعدادها للعمل مع جميع دول المنطقة والمنظمة البحرية الدولية للتوصل إلى ترتيبات دائمة تنسجم مع القانون الدولي ومعاهدة الأمم المتحدة لقانون البحار، وسيادة الدول وحسن الجوار.