واشنطن توسّع ضرب قدرات إيران.. والجسور والطاقة ضمن بنك الأهداف

جسر متضرر في أعقاب غارة جوية أمريكية في بندر خمير بمحافظة هرمزغان في إيران
جسر متضرر في أعقاب غارة جوية أمريكية في بندر خمير بمحافظة هرمزغان في إيران

دخل التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة جديدة، أمس، مع توسيع واشنطن بنك أهدافها ليشمل الجسور ومنشآت الطاقة والبنية اللوجستية والعسكرية الإيرانية، في إطار حملة تستهدف تقويض قدرات طهران على تهديد الملاحة في مضيق هرمز، فيما واصلت إيران اعتداءاتها على دول المنطقة بالصواريخ والطائرات المسيّرة، مستهدفة منشآت مدنية وحيوية في الكويت، إلى جانب البحرين وقطر والأردن وإقليم كردستان العراق، وسط إدانات خليجية ودولية متواصلة.

ووسّعت الولايات المتحدة، من خلال عملياتها العسكرية، نطاق ضرباتها داخل إيران لتشمل جسوراً ومنشآت للطاقة وبنية لوجستية وعسكرية على امتداد الساحل الجنوبي، في تصعيد يستهدف قطع خطوط إمداد القوات الإيرانية.

وقالت القيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم» إن مقاتلات وسفناً حربية وطائرات مسيّرة استخدمت ذخائر موجهة بدقة لمهاجمة عشرات الأهداف العسكرية الإيرانية، شملت مواقع للمراقبة الساحلية والدفاع الجوي وبنية تحتية لوجستية ومنشآت وقدرات بحرية.

وأفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية بأن الضربات طالت خمسة جسور في جنوب البلاد، إضافة إلى محطة للسكك الحديدية ومطار إيرانشهر في إقليم سيستان وبلوشستان، ومواقع في بندر عباس وبندر خمير، وأدت إلى سقوط قتلى ومصابين.

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤول أمريكي أن استهداف الجسور يهدف إلى قطع طرق الإمداد المؤدية إلى قاعدة بحرية إيرانية قرب مضيق هرمز، في مؤشر إلى انتقال العمليات الأمريكية من استهداف منصات الصواريخ والدفاعات الساحلية إلى تعطيل الشبكات التي تدعم التحركات العسكرية الإيرانية.

كما أقرت وزارة الطاقة الإيرانية، للمرة الأولى، بتعرض البنية التحتية للطاقة لهجمات، ودعت سكان الأقاليم الجنوبية إلى ترشيد استهلاك الكهرباء، من دون تحديد طبيعة المنشآت المتضررة.

تدمير شبكة مراقبة الملاحة

وأعلنت «سنتكوم» تدمير برج مراقبة في ميناء كلانتري بمدينة تشابهار الإيرانية، موضحة أنه كان جزءاً من شبكة مراقبة بحرية يستخدمها الحرس الثوري لتتبع السفن التجارية العابرة لمضيق هرمز واستهدافها.

وقالت القيادة إن تدمير البرج يحد بصورة مباشرة من قدرة الحرس الثوري على تنسيق الهجمات ضد السفن التجارية، ويسهم في تعزيز أمن الملاحة، باستثناء السفن التي تحاول خرق الحصار البحري الأمريكي المفروض على إيران.

ونشر وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث صورة للبرج بعد تدميره، مؤكداً أن «إيران لا تسيطر على مضيق هرمز»، وذلك بالتزامن مع إعلان الجيش الأمريكي صعود عناصر من مشاة البحرية على متن ناقلة في خليج عُمان للتحقق من التزامها بالحصار البحري.

توسيع العمليات العسكرية

إلى ذلك، أبلغت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إسرائيل بأنها سترسل عشرات من طائرات التزود بالوقود إضافية، قبل احتمال توسيع العمليات العسكرية ضد إيران، حسبما قال 3 مسؤولين أميركيين وإسرائيليين لموقع «أكسيوس».

ويأتي ذلك بعدما عُرضت على ترمب عدة خطط عسكرية جديدة خلال اجتماع في غرفة العمليات بالبيت الأبيض، الثلاثاء الماضي، إذ يدرس ترامب شن هجوم واسع في إيران، يكون أكبر نطاقاً من الضربات الحالية حول مضيق هرمز.

وتشمل الخيارات قيد البحث قصف منشآت بنية تحتية إيرانية، مثل محطات الكهرباء، وتنفيذ هجمات إضافية على منشآت إيران النووية بهدف دفن اليورانيوم المخصب الإيراني على عمق أكبر، إضافة إلى قصف "جبل الفأس"، وهو موقع تحت الأرض يشتبه في أنه منشأة قيد الإنشاء

استمرار الاعتداءات الإيرانية

وبالتوازي مع الضغوط العسكرية الأمريكية، واصلت إيران اعتداءاتها على دول المنطقة، مستهدفة البحرين والكويت وقطر والأردن وإقليم كردستان العراق بالصواريخ والطائرات المسيّرة، في امتداد للتصعيد الإيراني الذي طال خلال الأيام الماضية منشآت مدنية وحيوية وممرات الملاحة الدولية.

وفي أخطر هذه الاعتداءات، أعلنت وزارة الكهرباء والماء والطاقة المتجددة الكويتية تعرض إحدى محطات القوى الكهربائية وتقطير المياه لهجوم إيراني، ما أدى إلى أضرار في مرافقها واندلاع حريق وتضرر عدد من وحدات التوليد.

كما أعلن الجيش الكويتي إصابة عدد من منتسبي القوة البرية جراء استهداف معسكرات ومنشآت عسكرية بطائرات مسيّرة إيرانية.

وفي البحرين، أعلنت قوة دفاع البحرين اعتراض وتدمير عدد من الأهداف الجوية الإيرانية، فيما أعلنت وزارة الدفاع القطرية اعتراض هجمة صاروخية، وأفادت وزارة الداخلية بإصابة طفل بشظايا ناجمة عن عمليات الاعتراض.

وفي الأردن، أعلنت القوات المسلحة اعتراض وإسقاط ثلاثة صواريخ إيرانية دخلت المجال الجوي للمملكة من دون وقوع إصابات.

كما استهدف هجوم إيراني إقليم كردستان العراق، في اعتداء جديد على سيادة العراق وأمنه واستقراره.

وقتل تسعة عناصر في حزب إيراني كردي معارض لطهران في قصف شنته طهران فجر أمس على معسكرهم في إقليم كردستان العراق، بحسب ما أعلن الحزب لوكالة فرانس برس.

وفي تطور آخر، أعلن الحرس الثوري الإيراني استهداف مركز قيادة أمريكي في منطقة التنف السورية، فيما نفى مصدر عسكري سوري لوكالة فرانس برس تعرض القاعدة لأي استهداف، مؤكداً عدم وجود قوات أمريكية فيها.

الإمارات تدين

وأدانت الإمارات العربية المتحدة بأشد العبارات تجدد الهجمات الإيرانية العدوانية التي استهدفت مملكة البحرين، ودولة الكويت، ودولة قطر، والمملكة الأردنية الهاشمية، بالصواريخ والطائرات المسيّرة.

وأكدت وزارة الخارجية، في بيان لها، أن هذه الهجمات العدوانية تُمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة الدول الشقيقة وتهديداً لأمنها واستقرارها.

وجددت الوزارة تضامن دولة الإمارات الكامل مع مملكة البحرين، ودولة الكويت، ودولة قطر، والمملكة الأردنية الهاشمية، ودعمها في كل ما من شأنه حفظ أمنها واستقرارها.

كما أدانت دولة الإمارات بأشد العبارات الهجوم الإيراني العدواني الذي استهدف إقليم كردستان العراق الشقيق.

وأكدت وزارة الخارجية، في بيان لها، أن هذا الهجوم العدواني يُمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية العراق وكردستان العراق، وتهديداً لأمنها واستقرارها. وأعربت الوزارة عن تضامن دولة الإمارات الكامل مع جمهورية العراق الشقيق وحكومة كردستان العراق، ودعمها لكل ما من شأنه حفظ أمنها واستقرارها.

وفي مضيق هرمز، أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية بتعرض ناقلة نفط لهجوم بمقذوف قرب السواحل العُمانية، ما ألحق أضراراً محدودة بجانبها من دون إصابات بين أفراد الطاقم أو تلوث بحري.

وأظهر تقرير لشركة «MarineTraffic» تراجع عمليات العبور في المضيق إلى أدنى مستوى لها خلال ثلاثة أسابيع، مع استمرار عزوف عدد من السفن عن استخدام الممرات التقليدية نتيجة المخاطر الأمنية.

وحذر مدير وكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول من أن استمرار اضطراب الملاحة في مضيق هرمز سيزيد المخاطر على أسواق الطاقة العالمية إذا لم تتحسن حركة العبور خلال الفترة المقبلة.

وفي المقابل، دعت الصين وباكستان إلى وقف التصعيد والعودة إلى المسار الدبلوماسي، فيما طالب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إيران بإعادة فتح مضيق هرمز والالتزام بتعهداتها الدولية، بينما تعكس الضربات الأمريكية الأخيرة انتقال العمليات إلى مرحلة تستهدف البنية العسكرية واللوجستية التي تعتمد عليها إيران في تهديد الملاحة، بالتزامن مع استمرار اعتداءاتها على دول المنطقة والمنشآت المدنية والحيوية.