ترامب يضرب إيران ويناورها بورقة «التفاهم»

صورة التُقطت في 9 مايو لناقلة الغاز القطرية «الركيات» والتي تعرضت لهجوم إيراني في هرمز
صورة التُقطت في 9 مايو لناقلة الغاز القطرية «الركيات» والتي تعرضت لهجوم إيراني في هرمز

أبوظبي - وام، عواصم - وكالات

الإمارات: الهجمات الإيرانية العدوانية انتهاك لسلامة وأمن الملاحة الدولية

الجيش الأمريكي يُغير على 80 هدفاً في إيران منها أنظمة دفاع جوي وصواريخ

يواصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مناورته مع إيران، التي تعكس استراتيجيته «المناورة والضغط الأقصى»، التي ينتهجها لإجبار طهران على تقديم تنازلات كاملة بشأن برنامجها النووي والملاحة البحرية.

فبعد ساعات من إعلانه انتهاء مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، وشن الجيش الأمريكي ضربات واسعة على إيران استهدفت أكثر من 80 هدفاً بذخائر دقيقة رداً على هجماتها التي استهدفت سفناً تجارية في مضيق هرمز، قال ترمب إنه لا يعتقد أن الحرب مع إيران ستندلع مجدداً.

في وقت أعلنت الكويت والبحرين، التصدي من قِبل دفاعاتها الجوية لاعتداءات إيرانية بالصواريخ والطائرات المسيّرة، فيما توالت الإدانات الإماراتية والخليجية والعربية والدولية على الاعتداءات الإيرانية.

فقد أدانت الإمارات، بأشد العبارات، تجدد الهجمات الإيرانية العدوانية، التي استهدفت البحرين، والكويت بالصواريخ والطائرات المسيّرة.

وأكدت وزارة الخارجية، في بيان لها، أن هذه الهجمات العدوانية تمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة مملكة البحرين الشقيقة ودولة الكويت الشقيقة، وتهديداً لأمنهما واستقرارهما. وجددت الوزارة تضامن الإمارات الكامل مع البحرين والكويت، ودعمها لكل ما من شأنه حفظ أمنهما واستقرارهما.

كما أدانت الإمارات بأشد العبارات الهجوم الإيراني العدواني، الذي استهدف الناقلة السعودية «وديان» أثناء عبورها مضيق هرمز. وأكدت وزارة الخارجية، في بيان لها، أن هذا الهجوم يمثل تهديداً جسيماً لسلامة وأمن الملاحة الدولية.

ويعد تصعيداً خطيراً يستهدف تقويض أمن واستقرار أحد أهم الممرات المائية الحيوية في العالم. وأعربت دولة الإمارات عن تضامنها الكامل مع المملكة العربية السعودية الشقيقة، مؤكدة دعمها لكل ما من شأنه حماية أمن وسلامة سفنها ومصالحها الوطنية، وضمان حرية الملاحة في المياه الإقليمية والدولية.

كما شددت الوزارة على أن هذا الاعتداء يُشكل انتهاكاً صارخاً لقرار مجلس الأمن رقم 2817، الذي أكد أهمية حماية حرية الملاحة، ورفض استهداف السفن التجارية أو تعطيل الممرات البحرية الدولية.

وأكدت أن استهداف الملاحة التجارية أو استخدام مضيق هرمز أداة للضغط أو الابتزاز الاقتصادي يعد عملاً غير مقبول، ويشكل تهديداً مباشراً لاستقرار المنطقة، وأمن الطاقة العالمي، وسلامة حركة التجارة الدولية.

ومن أنقرة، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه لا يعتقد أن الحرب مع إيران ستندلع مجدداً، وأشار إلى أن اسمه يتصدر «قائمة الاغتيالات» لدى إيران، مضيفاً: «لا يمكن السماح للمجانين بامتلاك أسلحة نووية»، وأشار كذلك إلى أنه غير متأكد من رغبته في إبرام اتفاق معهم.

وقبل ذلك أعلن ترامب أن مذكرة التفاهم مع إيران «انتهت على ما يبدو»، مكرراً أن الولايات المتحدة لن تسمح لطهران بامتلاك سلاح نووي. وبعد ذلك اعتبر ترامب في تصريحات جديدة، أمس، أن التعامل مع إيران «مضيعة للوقت»، وقال:

إن الولايات المتحدة «تضيع وقتها في التفاوض مع إيران»، معرباً عن رغبته في «إنجاز أعمالنا» بدلاً من مواصلة المسار الدبلوماسي. وأضاف: «علينا استئصال سرطانهم، سرطانهم. وهل تعرفون ماذا تفعلون؟ عليكم استئصال السرطان مبكراً. هكذا أنظر إلى الأمر».

وقال كذلك إنه يشعر بإحباط شديد من قادة إيران، واصفاً إياهم بأنهم «مختلون»، ولوّح بشن جولة جديدة من الضربات العسكرية، بعد موجة من الضربات الليلة قبل الماضية، معرباً عن شكوكه في إمكانية التوصل لاتفاق. كما لوح الرئيس الأمريكي بإعادة فرض الحصار البحري على إيران، وهدد بشن «هجوم كبير».

مشيراً إلى أن طهران كانت تحاول إعادة بناء منظومة الرادار الخاصة بها. وأضاف: «كانوا قد أنجزوا نحو 60 % منها. والآن عليهم أن يبدأوا من جديد بالكامل».

ولوّح ترامب باستهداف الجسور ومحطات المياه، ومنشآت توليد الكهرباء، مضيفاً: «إذا اضطررنا فسنقضي عليها. لا أريد أن أفعل ذلك، لكن إذا اضطررنا فسنفعل». وأضاف: «قد نستولي على جزيرة خرج».

ضربات موسعة ضد إيران

وبعد ساعات قليلة من اعتداءات إيرانية استهدفت ثلاث سفن تجارية في أثناء عبورها مضيق هرمز، إضافة إلى استهداف ناقلتين سعودية وقطرية، ردت الولايات المتحدة بشكل فوري على هذه الاعتداءات بضربات موسعة ضد إيران.

وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم» أن قواتها نفذت، فجر أمس، جولة جديدة من الضربات استهدفت أكثر من 80 هدفاً عسكرياً باستخدام ذخائر دقيقة.

وقالت «سنتكوم»، إن الضربات استهدفت أنظمة دفاع جوي، وشبكات قيادة وسيطرة، ومواقع رادار ساحلية، وقدرات صاروخية مضادة للسفن، وأكثر من 60 زورقاً تابعاً للحرس الثوري، مؤكدة أن الهدف هو إضعاف قدرة إيران على مواصلة مهاجمة حركة التجارة الدولية عبر الممر البحري الحيوي.

ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول أمريكي أن الضربات شملت أيضاً أنظمة مراقبة ساحلية، وصواريخ سطح-جو، وصواريخ «كروز» المضادة للسفن، ومواقع لإطلاق الطائرات المسيّرة.

وأعلنت وسائل إعلام إيرانية سماع انفجارات في بوشهر وبندر عباس وسيريك، فيما أكد مسؤول محلي تعرض قاعدتين عسكريتين في محافظة بوشهر للاستهداف، من دون الإعلان عن وقوع إصابات.

اعتداءات

وفي وقت سابق من يوم أمس أعلن المتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع الكويتية، العقيد الركن سعود العطوان، أن القوات المسلحة رصدت، فجر أمس، صاروخين بالستيين معاديين، و13 طائرة مسيّرة معادية، اخترقت المجال الجوي الكويتي، مؤكداً اعتراضها والتعامل معها بنجاح، من دون تسجيل أي أضرار مادية أو إصابات بشرية.

وفي البحرين أعلنت القيادة العامة لقوة دفاع البحرين أن إيران تواصل «نهجها العدائي الممنهج» عبر اعتداءاتها الآثمة بالصواريخ والطائرات المسيّرة، التي تستهدف المدنيين في المملكة، مؤكدة أن منظومات الدفاع الجوي اعترضت ودمرت عدداً من الاعتداءات الجوية الإيرانية.

وشددت القيادة العامة على أن تعمد استخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة لاستهداف المدنيين والممتلكات الخاصة يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني.

موقف خليجي

وأدانت دولة الكويت واستنكرت بأشد العبارات تكرار الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أراضيها، معتبرة أنها تمثل انتهاكاً صارخاً لسيادتها، وتهديداً مباشراً لأمنها واستقرارها ولسلامة المواطنين والمقيمين، وانتهاكاً جسيماً لقواعد القانون الدولي، وميثاق الأمم المتحدة، وقرار مجلس الأمن رقم 2817.

وأكدت وزارة الخارجية الكويتية أن استمرار هذه الاعتداءات، في الوقت الذي تتواصل فيه الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى التهدئة، يشكل تقويضاً ممنهجاً لجهود خفض التصعيد، مجددة التأكيد على أن أمن الكويت وسيادتها وسلامة مواطنيها والمقيمين على أرضها «خط أحمر» لا يمكن المساس به.

وأن الدولة تحتفظ بحقها الأصيل في اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لصون سيادتها وحماية أمنها واستقرارها، كما أدانت الكويت الاعتداءات الإيرانية التي استهدفت البحرين، مؤكدة رفضها القاطع لهذا التصعيد الخطير.

وأدان الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، جاسم محمد البديوي، الهجمات الإيرانية على البحرين والكويت، معتبراً أنها تؤكد استمرار إيران في نهجها الرامي إلى تقويض الجهود الدولية والإقليمية الرامية إلى ترسيخ الأمن والسلام وحل الأزمة.

ومشدداً على أن الهجمات تمثل اعتداء سافراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة البلدين، وتهديداً مباشراً لأمنهما واستقرارهما. كما أدانت قطر الهجمات الإيرانية المتكررة على البحرين والكويت، ووصفتها بأنها انتهاك سافر لسيادة البلدين، وخرق فاضح لقواعد القانون الدولي، داعية إلى مواصلة الحوار والدبلوماسية، وخفض التصعيد والبناء على المكتسبات التي تحققت في إطار مذكرة التفاهم.

من جهتها أدانت سلطنة عمان الاستهدافات العسكرية، التي طالت البحرين والكويت، إلى جانب استهداف ناقلتين تجاريتين سعودية وقطرية في مضيق هرمز، مؤكدة أن تصاعد التوتر العسكري يهدد أمن المنطقة، والسلامة الملاحية، وانسيابية التجارة الدولية وإمدادات الطاقة، ومجددة دعوتها إلى ضبط النفس والالتزام بالتنفيذ الكامل للتفاهمات الموقعة.

مصر كذلك أدانت الاعتداءات الإيرانية المتكررة على الكويت والبحرين، مؤكدة أن أمن الخليج جزء لا يتجزأ من أمن مصر والمنطقة، فيما أدان الأردن الاعتداءات الإيرانية على البحرين، مؤكداً تضامنه الكامل مع المملكة.

وجدد نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، رفضه القاطع للهجمات الإيرانية العدوانية، التي استهدفت مصالح وأراضي دول عربية خليجية ومجاورة، وآخرها تعرضها لناقلة النفط الخام السعودية العملاقة «وديان» وناقلة الغاز الطبيعي المسال القطرية «الركيات»، فضلاً عن الاعتداءات الإيرانية المتكررة التي طالت دولة الكويت ومملكة البحرين بالصواريخ والمسيرات.

وحذر فهمي، في بيان أصدره، أمس، من الخطورة البالغة لهذا المسار التصعيدي وتوقيته الحسّاس؛ إذ يأتي في ظل الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى تثبيت التهدئة وإعادة انتظام الملاحة، بما يهدد بنسف هذه الجهود وجرّ المنطقة مجدداً إلى دائرة مواجهة مفتوحة لا تحمد عقباها.

كما أدان معالي محمد بن أحمد اليماحي، رئيس البرلمان العربي، بأشد العبارات، الهجمات الإيرانية العدوانية، مؤكداً أنها تمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة الدول، ومخالفة جسيمة لقواعد القانون الدولي، ومبادئ حسن الجوار، وتصعيداً خطيراً، من شأنه تقويض أمن واستقرار منطقة الخليج العربي، وزيادة حدة التوتر فيها.

وأكد رئيس البرلمان العربي، في بيان أصدره، أمس، أن أي اعتداء يستهدف سيادة أو أمن أي دولة عربية يمثل تعدياً على الأمن القومي العربي، وتهديداً مباشراً للأمن والاستقرار الإقليمي.

رسائل غربية

وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، إن الهجمات الإيرانية تعتبر انتهاكاً لمذكرة التفاهم، وإن الإيرانيين مخطئون في القيام بذلك، وصف الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، مارك روته، الضربات الأمريكية بأنها «ضرورية للغاية»، متوقعاً أن يؤكد قادة الحلف ضرورة إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل أمام الملاحة.

وقالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، إن الهجمات الإيرانية على البحرين والكويت «غير مقبولة»، لكنها حذرت من أن تبادل الضربات بين واشنطن وطهران يزيد تعقيد المفاوضات القائمة.

وفي موازاة ذلك، نقلت شبكة «سي إن إن» عن مصدر إقليمي أن عدداً من الحلفاء يواصلون توجيه رسائل إلى واشنطن وطهران لمنع مزيد من التصعيد والحفاظ على وقف إطلاق النار، فيما أعلنت المنظمة البحرية الدولية أن نحو ستة آلاف بحار لا يزالون عالقين في مياه الخليج، محذرة من أن استمرار الهجمات يهدد أمن الملاحة والتجارة العالمية، ويزيد من حالة القلق في أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم.

ترامب:

دمرنا محاولات طهران إعادة بناء منظومة الرادار ويمكننا استهداف الجسور والطاقة والمياه

لا أعتقد أن الحرب ستندلع مجدداً ويمكننا إعادة فرض الحصار البحري على إيران والاستيلاء على جزيرة خرج

مارك روته:

الهجمات الأمريكية الأخيرة على إيران ضرورية للغاية

ماكرون:

إيران انتهكت مذكرة التفاهم وقادتها مخطئون في القيام بذلك

كايا كالاس:

هجمات إيران على البحرين والكويت غير مقبولة والضربات تزيد تعقيد المفاوضات