اعتداءات إيرانية جديدة تعيد المخاوف على الملاحة بمضيق هرمز

سفن في مضيق هرمز قرب شاطئ بندر عباس
سفن في مضيق هرمز قرب شاطئ بندر عباس

أبوظبي - وام، دبي - البيان ووكالات

3 هجمات خلال 24 ساعة.. ومسؤول أمريكي: انتهاك مباشر لمذكرة التفاهم

قطر تحمّل إيران مسؤولية استهداف ناقلة غاز وتدعوها إلى الكف عن تهديد «إمدادات الطاقة العالمية»

عادت المخاوف بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز إلى الواجهة، بعدما شهد الممر البحري ثلاثة اعتداءات استهدفت سفناً تجارية خلال أقل من 24 ساعة، من ضمنها ناقلة قطرية، في تطور أعاد التوتر إلى أحد أهم ممرات الطاقة في العالم، رغم الاتفاق المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران الذي تضمّن ترتيبات لخفض التصعيد وتأمين العبور البحري.

فيما أدانت دولة الإمارات بأشد العبارات الهجوم الإيراني العدواني الذي استهدف الناقلة القطرية «الركيات» أثناء عبورها بالقرب من مضيق هرمز.

وأكدت وزارة الخارجية، في بيان لها، أن هذا الهجوم يُمثل تهديداً جسيماً لسلامة وأمن الملاحة الدولية، ويُعد تصعيداً خطِراً يستهدف تقويض أمن واستقرار أحد أهم الممرات المائية الحيوية في العالم.

وأعربت دولة الإمارات عن تضامنها الكامل مع دولة قطر الشقيقة، مؤكدةً دعمها كل ما من شأنه حماية أمن وسلامة سفنها ومصالحها الوطنية، وضمان حرية الملاحة في المياه الإقليمية والدولية.

كما شددت الوزارة على أن هذا الاعتداء يُشكل انتهاكاً صارخاً لقرار مجلس الأمن رقم 2817، الذي أكد أهمية حماية حرية الملاحة ورفض استهداف السفن التجارية أو تعطيل الممرات البحرية الدولية.

وأكدت أن استهداف الملاحة التجارية أو استخدام مضيق هرمز أداة للضغط أو الابتزاز الاقتصادي يُعد عملاً غير مقبول، ويُشكل تهديداً مباشراً لاستقرار المنطقة، وأمن الطاقة العالمي، وسلامة حركة التجارة الدولية. في الأثناء قال مسؤول أمريكي لشبكة «إن بي إس»:

«إن الحرس الثوري الإيراني استهدف أمس بمسيّرة سفينة تجارية قرب مضيق هرمز. وإن القوات الأمريكية أسقطت عدة مسيّرات أطلقتها إيران». وأضاف أن إيران هاجمت أيضاً، فجر أمس، سفينتين بصاروخين قطعا مسافة قصيرة بسرعة عالية.

وأكد المسؤول الأمريكي أن هجمات إيران خلال الساعات الماضية كانت عدوانية وانتهاكاً مباشراً لمذكرة التفاهم.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، أمس، بتعرض ناقلة جديدة لهجوم أثناء عبورها مضيق هرمز، في ثالث حادث من نوعه، خلال يوم واحد، موضحة أن الناقلة أصيبت بمسيّرة مجهولة، ما أدى إلى أضرار هيكلية طفيفة، من دون تسجيل إصابات أو آثار بيئية. وكانت الهيئة قد أعلنت في وقت سابق تعرض ناقلة أخرى لإصابة بمقذوف مجهول المصدر أدى إلى اندلاع حريق فيها أثناء عبورها المنطقة.

وجاء ذلك بعد ساعات من تعرض ناقلة الغاز الطبيعي المسال القطرية «الركيات» لهجوم أثناء عبورها المضيق، إضافة إلى تعرض ناقلة نفط خام ترفع العلم السعودي، يُعتقد أنها الناقلة العملاقة «وديان»، لأضرار قبالة سواحل سلطنة عُمان، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» عن مصادر أمنية بحرية.

وقالت المصادر إن ناقلة الغاز القطرية أرسلت نداء استغاثة بعد استهداف جانبها الأيسر، فيما اندلع حريق في غرفة المحركات، الأمر الذي جعلها معرضة لخطر الانفجار، قبل أن تؤكد المصادر سلامة أفراد الطاقم وبدء عمليات إجلائهم.

وتعد هذه، بحسب «رويترز»، المرة الأولى التي تتعرض فيها ناقلة غاز طبيعي مسال قطرية للاستهداف منذ اندلاع الحرب على إيران في أواخر فبراير الماضي، في وقت تضطلع فيه الدوحة بدور الوساطة بين واشنطن وطهران.

اعتداء مرفوض

وفي أول رد رسمي حمّلت قطر إيران المسؤولية القانونية الكاملة عن الهجوم على الناقلة، وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، إن استهداف «الركيات» يمثل «اعتداءً مرفوضاً على أمن وسلامة الملاحة الدولية وأمن إمدادات الطاقة العالمية».

ويعد «انتهاكاً جسيماً وصريحاً لأحكام القانون الدولي»، مطالباً طهران بالوقف الفوري لكل الممارسات التي تهدد أمن المنطقة وسلامة الملاحة الدولية، والكف عن تعريض إمدادات الطاقة العالمية للخطر.

ولم يصدر تعليق رسمي من إيران على الاتهامات القطرية، إلا أن التلفزيون الرسمي الإيراني قال إن ناقلة غاز طبيعي مسال تعرضت للهجوم بعد تجاهلها تحذيرات أثناء عبورها مضيق هرمز، من دون تقديم تفاصيل إضافية.

وتشير بيانات ملاحية نقلتها «رويترز» إلى تراجع عدد السفن التي عبرت المضيق في وقت مبكر، أمس، الثلاثاء إلى سبع سفن فقط، مقارنة بنحو 25 سفينة في اليوم السابق، بينما لا يزال العدد أقل بكثير من المعدل اليومي البالغ نحو 125 سفينة قبل اندلاع الحرب على إيران.

كما أفادت مصادر في قطاع الشحن بارتفاع جديد في تكاليف نقل النفط الخام، مع اقتراب متوسط استئجار الناقلات داخل الخليج من 300 ألف دولار يومياً، فيما أظهرت بيانات تتبع السفن عودة إحدى ناقلات الغاز الطبيعي المسال أدراجها قبل دخول المضيق، في مؤشر على استمرار حالة الحذر لدى شركات الشحن.