«هرمز» يختبر تفاهمات واشنطن وطهران

صورة ملتقطة من مسندم العمانية تظهر ناقلة نفط تبحر قرب الشواطئ العمانية
صورة ملتقطة من مسندم العمانية تظهر ناقلة نفط تبحر قرب الشواطئ العمانية

بعد أيام من بدء تنفيذ مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية، عاد مضيق هرمز إلى واجهة التوتر.

حيث اتهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إيران بـ«انتهاك أحمق» لاتفاق وقف إطلاق النار بإطلاق طائرات مسيّرة هجومية باتجاه سفن عابرة للمضيق، فيما علّقت المنظمة البحرية الدولية عملية إجلاء السفن والبحارة العالقين، بانتظار ضمانات إضافية بشأن سلامة الملاحة.

وقال ترامب، في منشور على منصة «تروث سوشال»، إن إيران أطلقت ما لا يقل عن أربع طائرات مسيّرة هجومية باتجاه سفن تعبر مضيق هرمز، مضيفاً أن إحدى الطائرات أصابت سطح سفينة شحن وألحقت بها أضراراً، لكنها واصلت رحلتها.

وأوضح أن القوات الأمريكية أسقطت ثلاث طائرات مسيّرة أخرى، واصفاً ما حدث بأنه «انتهاك أحمق لاتفاق وقف إطلاق النار».

وجاء تصريح ترامب بعد حادث استهدف سفينة شحن قرب السواحل العُمانية. وأعلنت شركة «إيفرغرين مارين» التايوانية أن سفينتها «إيفر لافلي»، المسجلة في سنغافورة، أصيبت بـ«جسم غير محدد» أثناء خروجها من مضيق هرمز.

وقالت الشركة إن الأضرار اقتصرت على منطقة الجسر، وإن المحرك الرئيسي والمعدات الأخرى تعمل بصورة طبيعية، من دون تسجيل إصابات بين أفراد الطاقم.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية بأن سفينة أصيبت بمقذوف مجهول المصدر قبالة سواحل عُمان، ما ألحق أضراراً بجسر القيادة من دون وقوع إصابات أو تلوث بيئي. وذكرت وسائل إعلام أمريكية، نقلاً عن مسؤولين، أن الهجوم نُسب إلى إيران.

وعلى خلفية الهجوم، أعلنت المنظمة البحرية الدولية، التابعة للأمم المتحدة، تعليق عملية إجلاء السفن العالقة في المنطقة.

وقال أمينها العام أرسينيو دومينغيز إن المنظمة تمكنت، منذ بدء العملية، من إخراج 115 سفينة ونحو 2500 بحار عبر مضيق هرمز، ضمن خطة تستهدف إجلاء أكثر من 11 ألف بحار على متن نحو 600 سفينة.

وأضاف أن بعض السفن لا تزال تمر عبر الجزء الجنوبي من المضيق، وأن استئناف عملية الإجلاء سيتم بعد الحصول على تأكيدات إضافية بشأن سلامة الملاحة. وكانت المنظمة قد بدأت تنفيذ عملية الإجلاء بعد توقيع مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية، عبر مسارين أحدهما قريب من السواحل الإيرانية والآخر من سواحل عُمان، بالتنسيق مع السلطات المحلية.

وأوضح دومينغيز أن السفينة التي تعرضت للهجوم لم تكن ضمن برنامج الإجلاء، وأنها سلكت المسار القريب من السواحل العُمانية من دون التواصل مع السلطات العُمانية، وفق ما نقلته وكالة فرانس برس. وفي المقابل، أكدت إيران تمسكها بدور مباشر في إدارة حركة الملاحة في المضيق.

وقال نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي إن المرور الآمن لا يمكن ضمانه عبر «ترتيبات غامضة» أو مسارات بديلة لا تأخذ في الاعتبار دور إيران كدولة مطلة على المضيق.

كما نقل التلفزيون الإيراني أن ثلاث ناقلات أجنبية حاولت القيام بما وصفه بـ«عبور غير مصرح به»، قبل أن تعود أدراجها بعد تلقي تحذير من الحرس الثوري، من دون تقديم تفاصيل إضافية.

تنسيق أمريكي خليجي

وسبق ذلك موقف أمريكي خليجي مشترك شدد على حرية الملاحة في المضيق. حيث أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، خلال اجتماع مع وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي أول من أمس، أن واشنطن ترفض أي محاولة لفرض رسوم أو قيود على الممرات المائية الدولية، قائلاً إن هذه الممرات «لا تتبع لأي بلد»، وإن قبول رسوم على استخدامها قد يفتح الباب أمام «فوضى عارمة».

وأكد البيان المشترك الصادر عن الولايات المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي «حرية الملاحة غير المشروطة وغير المقيدة» في مضيق هرمز، ورفض أي رسوم أو ضرائب أو محاولات لفرض السيطرة على حركة العبور.

كما شدد البيان على أن تحقيق أمن إقليمي دائم يتطلب معالجة ما وصفه بالتهديدات الإيرانية، بما في ذلك الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة ودعم الوكلاء في المنطقة.

ورحب الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم محمد البديوي، أمس، بإعلان سلطنة عُمان توفير ممر بحري مؤقت في مضيق هرمز، بالتنسيق مع المنظمة البحرية الدولية، للمساعدة في إجلاء البحارة العالقين. واستنكر، في بيان، ما وصفه بالتهديدات الإيرانية لحرية الملاحة في المضيق.

انتعاش محدود

وعلى الرغم من التوتر الأمني، أظهرت بيانات الشحن انتعاشاً محدوداً في حركة المرور عبر هرمز، خصوصاً في شحنات الأسمدة. ووفق تحليل لوكالة «أرجوس» المتخصصة، غادر المضيق منذ الإعلان عن الاتفاق المؤقت نحو 640 ألف طن من الكبريت، مقارنة بنحو 80 ألف طن فقط خلال الحرب.

كما أظهرت بيانات شركة «سي آر يو» للاستشارات عبور نحو 427 ألف طن من اليوريا بعد الاتفاق، مقارنة بنحو 275 ألف طن خلال الحرب.

وتكتسب هذه الشحنات أهمية خاصة لأن نحو ثلث اليوريا المتداولة عالمياً، ونحو نصف الكبريت المنقول بحراً، كانا يمران عادة عبر المضيق قبل اندلاع الحرب. وأدى الإغلاق شبه الكامل للممر خلال معظم فترة الصراع إلى تراجع حاد في الشحنات، وارتفاع أسعار الأسمدة، ما أثار مخاوف من انعكاسات محتملة على الإنتاج الزراعي وأسعار الغذاء.

وقالت سارة مارلو، رئيسة قسم تسعير الأسمدة في «أرجوس»، إن تدفق الشحنات عبر المضيق «يبعث على الارتياح»، لكنها أوضحت أن معظم الشحنات الحالية مرتبطة بصفقات قديمة، ولن توفر كميات جديدة للسوق.

وأضافت أن ناقلات البضائع السائبة تغادر المضيق ببطء، في حين لا تعود ناقلات فارغة لتحميل شحنات جديدة.

وقال ويليس توماس، كبير محللي الأسمدة في «سي آر يو»، إن أحجام الأسمدة العابرة للمضيق لن تعود إلى مستويات ما قبل الصراع سريعاً، مضيفاً أن أغسطس قد يكون، في أفضل السيناريوهات، أقرب موعد لانتعاش ملحوظ في حركة المرور.

وتشير بيانات «سي آر يو» إلى أن نحو 600 ألف طن من اليوريا لا تزال عالقة داخل المضيق، فيما تقدّر «أرجوس» أن ما بين 300 و400 ألف طن من الكبريت تنتظر الخروج.

نظام تحقق من «النووي»

وفي ملف آخر مرتبط بالمفاوضات الأمريكية الإيرانية، قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافايل غروسي إن أي اتفاق نهائي مع إيران يجب أن يتضمن نظام تحقق «معمقاً للغاية» لضمان عدم تطوير أسلحة نووية.

وأضاف أن الوكالة بدأت محادثات أولية مع إيران بشأن مصير مخزون اليورانيوم المخصب، مشيراً إلى أن تخفيف درجة التخصيب أو نقل المخزون إلى خارج إيران يظلان من الخيارات المطروحة.

وتنص مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران على فتح مفاوضات خلال 60 يوماً قابلة للتمديد، للتوصل إلى تسوية أوسع تشمل ملفات البرنامج النووي الإيراني والعقوبات وترتيبات الملاحة في مضيق هرمز. كما تنص، بحسب تقارير، على إعادة فتح المضيق ومنع فرض رسوم على حركة المرور خلال فترة التفاوض.