نائب الرئيس الأمريكي: تقدم كبير واللقاء تاريخي لبحث صفحة جديدة
ترامب: إذا لم توقف إيران وكلاءها في لبنان فسنضربها بقوة مرة أخرى
تداخلت المفاوضات الأمريكية الإيرانية التي عقدت في منتجع بورغنشتوك الجبلي على ضفاف بحيرة لوسيرن في سويسرا أمس، مع النقاشات المتعلقة بوقف إطلاق النار في لبنان، وشمل الاجتماع الأول رفيع المستوى ممثلين عن الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب وفود من باكستان وقطر.
وفرضت سويسرا منطقة حظر جوي فوق المنتجع الذي يستضيف المفاوضات، وتسبب الحظر بعطل فني بسبب التداخل مع أنظمة العرض الخاصة بالرادارات.
حيث تم إلغاء 12 رحلة وصول و14 رحلة مغادرة وتأخر ما لا يقل عن 60 رحلة مغادرة. وقالت هيئة الملاحة الجوية السويسرية إن اتخاذ قرار إنشاء منطقة حظر الطيران اتخذ في اللحظة الأخيرة.
تقدم كبير
وتحدث نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس عن «تقدم كبير» تحقق بالفعل في المحادثات التي تهدف إلى التوصل إلى اتفاق سلام طويل الأمد. وقال مع بدء المحادثات المباشرة بين البلدين والوسطاء من قطر وباكستان في منتجع بورغنستوك الجبلي:
«ما طلبه منا الرئيس هو فتح صفحة جديدة وتحويل علاقتنا مع الشعب الإيراني». وأضاف: «لقد أحرزنا بالفعل تقدماً كبيراً، وأتوقع أن نحقق المزيد من التقدم».
ووصف فانس المحادثات مع إيران بـ«التاريخية». وقال «هذا اجتماع تاريخي... ما طلبه الرئيس منا هو فتح صفحة جديدة من أجل تغيير علاقتنا مع الشعب الإيراني، ومد اليد للإيرانيين لنقول لهم إنه إذا كان قادتهم على استعداد للتخلي عن دورهم كعامل لعدم الاستقرار الإقليمي، وإذا كانوا على استعداد للتخلي نهائياً عن أي طموح لامتلاك أسلحة نووية، فإن الولايات المتحدة مستعدة لتغيير جذري في علاقتها مع هذا البلد».
وصرّح رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، أثناء وجوده إلى جانب فانس، أنه يأمل في نهاية المفاوضات «أن نتوصل إلى اتفاق رائع من شأنه أن يعزز السلام والتقدم والازدهار في جميع أنحاء العالم».
وتابع فانس الذي يرافقه في سويسرا المبعوثان ستيف ويتكوف وغاريد كوشنر: «هل يمكننا أن نبدأ بداية جديدة؟ هل يمكننا إحداث تغيير دائم في العلاقات في الشرق الأوسط؟ أم أننا سنعود إلى الوسائل القديمة، وهو أمر لا نفضله، ولكنه بالتأكيد يبقى احتمالاً حقيقياً للغاية؟».
وأكد أن هذه الحوارات تهدف إلى معالجة القضايا العالقة بشكل سلمي، مبيناً أن واشنطن تأمل في أن تؤدي هذه المسارات إلى تغيير جذري في السياسات الإيرانية بما يضمن تحقيق الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط.
وشدد على أن العمل الدبلوماسي مستمر جنباً إلى جنب مع الضغوط السياسية، موضحاً أن الهدف النهائي هو التوصل إلى تفاهمات شاملة تنهي التوترات القائمة وتجنب المنطقة ويلات الحروب والنزاعات المسلحة في المستقبل القريب.
وبعد اجتماعات ثنائية صباحاً بين الوفدين الأمريكي والإيراني مع الوسطاء القطريين والباكستانيين ومضيفيهم السويسريين، اجتمعت الوفود الأربعة حول طاولة المفاوضات بعد الظهر.
من جانبه، لم يدل الوفد الإيراني بتصريحات للصحافيين، ولم ينضم إلى الوفود الثلاثة الأخرى في القاعة أثناء وجود ممثلي وسائل الإعلام والمصوّرين.
تهديدات متجددة
وهيمنت على بداية المحادثات في سويسرا الاشتباكات في الأيام الأخيرة في جنوب لبنان بين الجيش الإسرائيلي و«حزب الله». وبالتزامن مع الدبلوماسية، كان للرئيس الأمريكي دونالد ترمب لغة أخرى.
حيث وجه عبر منصة «تروث سوشيال»، تهديداً صريحاً لإيران، مطالباً إياها بالوقف الفوري لأنشطة «وكلائها» في لبنان، محذراً من أن عدم الالتزام سيدفع واشنطن إلى توجيه ضربات عسكرية لإيران تكون أشد قسوة مما جرى الأسبوع الماضي.
وقال ترامب، في إشارة إلى المواجهات بين إسرائيل و«حزب الله»، «يجب على إيران أن توقف فوراً وكلاءها المدعومين بسخاء في لبنان عن إثارة المشاكل. وإذا لم تفعل، فسنضرب إيران بقوة مرة أخرى، تماماً كما فعلنا الأسبوع الماضي، ولكن بقوة أكبر!».
وأضاف ترامب في تصريحاته أن الإدارة الأمريكية لن تتهاون مع أي تهديدات تستهدف استقرار المنطقة، مشدداً على أن الصبر الأمريكي له حدود، وأن الخيارات العسكرية تظل مطروحة على الطاولة في حال تجاهل هذه التحذيرات.
وبين أن واشنطن تراقب التحركات الميدانية بدقة متناهية، موضحاً أن أي تصعيد جديد من قبل الأطراف المدعومة إيرانياً سيقابل برد فعل سريع وقوي يهدف إلى إنهاء النفوذ المزعزع للاستقرار في الساحة اللبنانية والإقليمية.
وشدد ترامب على أنه يقترب من تسليم ملف «حزب الله» إلى سوريا. وقال لـ«فوكس نيوز»، إنه سيمنح «الرئيس السوري أحمد الشرع دوراً أكبر في التعامل مع حزب الله». وأشار إلى أنه «على وشك إعطاء أمر الدخول إلى جنوب لبنان لأحمد الشرع لأنه سيقوم بعمل أكثر دقة».
وأعرب ترامب عن خيبة أمله من أداء إسرائيل في مواجهة الحزب، قائلاً إنه يشعر بالإحباط لأن تل أبيب «لا تستطيع القضاء على حزب الله»، معتبراً أن الجيش الإسرائيلي «لا يمكنه فعل أي شيء دون هدم المباني»، في انتقاد مباشر لأسلوب إسرائيل في لبنان.
وتتمسك تل أبيب بشروط أساسية لأي انسحاب محتمل من جنوب لبنان، فيما يرتبط مصير الصيغة النهائية للاتفاق بإنهاء الحرب على جميع الجبهات.
وكشفت صحيفة «يسرائيل هيوم» أمس، أن شروط إسرائيل تمثل «الحد الأدنى» لقبول سحب قواتها، وهي: انسحاب الحزب إلى شمال نهر الليطاني، تفكيك البنية التحتية للحزب جنوبي النهر، وضمان حرية عمل عسكرية كاملة للجيش الإسرائيلي.
وصرّح وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بأن الجيش الإسرائيلي غير مستعد لقبول أي قيود على عملياته في جنوب لبنان، وذلك عقب تقارير عن تجدد الغارات الجوية على أهداف في المنطقة.
وجاء في بيان أصدره كاتس، أنه لا يزال من الممكن اتخاذ إجراءات من أجل «القضاء على التهديدات». وأضاف إن الجيش الإسرائيلي رد بقوة على هجمات أوقعت قتلى في صفوف قواته، وتمكن من القضاء على عدد كبير من مقاتلي الحزب.
