بعد أسابيع من الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، أعلنت باكستان وطرفا الصراع التوصل إلى إطار اتفاق بين الطرفين، في خطوة وصفها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنها «اتفاق عظيم» سيجلب «السلام والأمن إلى المنطقة».
لكن خلف هذا الإعلان لا تزال تفاصيل أساسية غير محسومة، من آليات إعادة فتح مضيق هرمز، إلى مستقبل الحصار البحري الأمريكي، وصولاً إلى الملف النووي الإيراني.
وفي حين أشاع إعلان التوصل للاتفاق جواً من الارتياح في المنطقة، إلا أن الاتفاق يؤجل المحادثات بشأن برنامج إيران النووي إلى مرحلة لاحقة، كما أن استمراره قد يتوقف على التطورات في لبنان.
ومن المقرر توقيع مذكرة التفاهم رسمياً الجمعة في جنيف. وبينما يبدو الاتفاق قادراً على خفض منسوب التوتر في المنطقة والأسواق العالمية، فإن جبهة لبنان، وموقف إسرائيل من استمرار عملياتها ضد «حزب الله»، قد يشكلان الاختبار الأخطر لقدرته على الصمود.
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، أعلن أن باكستان ستستضيف مراسم التوقيع في جنيف. وقال إن الجانبين أعلنا الوقف الفوري والدائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان.
وتابع أن العالم حقق اليوم إنجازاً تاريخياً على طريق السلام. وأكد أن فجراً جديداً قد بزغ، إذ إنه بعد ثلاثة أشهر و16 يوماً من الجهود الدؤوبة، أعلنت الولايات المتحدة وإيران وقفاً فورياً ودائماً للعمليات العسكرية، بما في ذلك في لبنان.
ووفقاً لجيه. دي. فانس، نائب الرئيس الأمريكي، فإن نص الاتفاق سيعلن هذا الأسبوع، ومن المقرر أن تستمر المفاوضات على تفاصيله خلال 60 يوماً. وقال لشبكة سي.إن.بي.سي: «نتوقع فتح المضيق من دون رسوم على المدى الطويل. هذا ما سنحدده في هذه المفاوضات الفنية».
وصرح بأن واشنطن على اتصال مباشر مع طهران، وقال: «نحن نتعامل مع الجميع في النظام الإيراني»، وأشار بالتحديد إلى «القيادة السياسية» و«الجانب العسكري».
هرمز والحصار
تبرز في ما أعلن في الاتفاق إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة التجارية، ورفع الحصار البحري الأمريكي عن الموانئ الإيرانية. وقال ترامب إن فتح المضيق سيتم الجمعة، يوم التوقيع، وإنه أمر بإنهاء الحصار الأمريكي على الموانئ الإيرانية.
وكتب ترامب على منصته «تروث سوشال»، الأحد: «يا سفن العالم، شغلوا محركاتكم. دعوا النفط يتدفق!». وأضاف أمس أن حركة الملاحة استؤنفت، وأضاف: «بدأت السفن في التحرك، وكثير منها محمل بالنفط، للخروج من مضيق هرمز».
وأضاف أن السفن تسلك مساراً جنوبياً، ووصفه بأنه «آمن تماماً ومضمون وفي حالة جيدة»، مشيراً إلى مسارات أخرى متاحة، دون الإدلاء بمزيد من التفاصيل.
لكن تنفيذ هذا البند قد لا يكون فورياً؛ فقد كان المضيق مغلقاً فعلياً منذ فترة قصيرة بعد بدء الحرب في 28 فبراير الماضي. ولهذا قد يكون رفع الإغلاق سياسياً أسرع من عودة الملاحة عملياً.
فخبراء أسواق الطاقة حذّروا من أن حركة النفط عبر المضيق لن تعود فوراً إلى مستويات ما قبل الحرب، بسبب الحاجة إلى إزالة الألغام، ومعالجة تراكم ناقلات النفط، واستئناف الإنتاج والشحن بصورة منتظمة.
وأعلن الجيش الأمريكي أن الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية سيظل سارياً لحين إتمام الاتفاق المقرر في 19 يونيو. وقال في مذكرة إرشادية:
«لا يزال الحصار العسكري المفروض على الموانئ الإيرانية سارياً، ما يقيد حركة المرور من هذه الموانئ وإليها». وأضاف: «لا تحاولوا العبور إلا بعد صدور توجيهات صريحة».
حساسية «النووي»
من المنظور الأمريكي، يبقى العنصر الأهم في أي اتفاق مع إيران هو منعها من امتلاك سلاح نووي. وقد قال نائب الرئيس الأمريكي، جي دي فانس، في مقابلة مع فوكس نيوز، إن عدم امتلاك إيران لسلاح نووي «مبني داخل هذا الاتفاق»، وإن الولايات المتحدة ستكون قادرة على التحقق من التزام طهران.
لكن الأسئلة الجوهرية لا تزال قائمة، فما هي القيود المفروضة على تخصيب اليورانيوم؟ وما مصير مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب؟ وما طبيعة آليات التحقق التي ستعتمدها واشنطن؟
هذه المسائل لم تُحسم علناً بعد، ومن المتوقع أن تُبحث في مفاوضات لاحقة و«محادثات تقنية» خلال تمديد لوقف إطلاق النار الحالي لمدة 60 يوماً.
ويزيد من تعقيد المسار موقف طهران التي تقول إن «المفاوضات النهائية ستؤجَّل إلى ما بعد تنفيذ الطرف الآخر التزاماته بموجب مذكرة التفاهم». وهذا يعني أن طهران قد تربط أي تنازلات أو ترتيبات نووية بتنفيذ واشنطن أولاً التزاماتها، خصوصاً ما يتعلق بالحصار البحري أو تخفيف الضغوط الاقتصادية.
الاختبار اللبناني
وتبدو جبهة لبنان من أضعف حلقات الاتفاق، مع استمرار خطر التصعيد بين إسرائيل و«حزب الله» رغم الحديث عن وقف العمليات العسكرية على كل الجبهات.
ورغم أن الاتفاق يُقدَّم بوصفه خطوة إقليمية واسعة، فإن انعكاسه على لبنان لا يزال غير واضح، فرئيس وزراء باكستان شهباز شريف، قال إن الاتفاق يدعو إلى «الإنهاء الفوري والدائم للعمليات العسكرية على كل الجبهات، بما في ذلك لبنان».
لكن تطبيق هذا البند قد يكون صعباً، فرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، لم يُظهر حتى الآن استعداداً لوقف الهجوم الإسرائيلي الحالي على لبنان.