كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أمس، عن قرب التوصل لاتفاق مع إيران، مشيراً إلى أنه يضغط على طهران من أجل التخلي عن طموحاتها النووية، مؤكداً أن واشنطن لن تقدم أي تنازلات مسبقة لإيران في إطار المفاوضات الجارية.
مشدداً على أن رفع العقوبات أو الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، لن يتم قبل التوصل إلى اتفاق واضح بين الجانبين، فيما يترقب الشارع الإيراني تطورات الأمور.
وقال ترامب، في تصريحات لشبكة «إن بي سي نيوز»، إن الولايات المتحدة ستبدأ مناقشة خطوات إضافية فقط إذا أظهرت إيران تعاوناً والتزاماً عملياً، مؤكداً أن الإدارة الأمريكية ما زالت تتبنى نهجاً حذراً في التعامل مع الملف الإيراني.
مخزون اليورانيوم
وحول اليورانيوم عالي التخصيب، قال ترامب إنه «إذا لم نتوصل لاتفاق فسنزيد من إضعاف الجيش الإيراني حتى تتمكن قواتنا من أخذ اليورانيوم بأمان».
وتابع: سنعمل مع إيران لاستعادة وتدمير اليورانيوم عالي التخصيب إذا توصلنا لاتفاق لإنهاء الحرب، مستطرداً: إذا أحسنت إيران التصرف وقامت بعمل جيد فسنبدأ حينها الحديث، مشيراً إلى أن التوصل لاتفاق مع إيران يتطلب بعض الوقت. وقال: «نحن نتحدث عن 47 عاماً اعتادت خلالها التصرف على هواها».
وأضاف: «سنذهب معهم أو من دونهم (لأخذ اليورانيوم)، لكن لن يكون هناك من يطلق النار علينا»، في إشارة إلى إمكانية قيام القوات الأمريكية بالتحرك داخل إيران لتأمين المواد النووية.
وأشار ترامب إلى أنه في حال عدم التوصل إلى اتفاق، فإن الولايات المتحدة ستوجه ضربة عسكرية «قاسية للغاية» لإيران قبل التحرك للسيطرة على المواد النووية، قائلاً:
«إذا لم نتوصل إلى اتفاق، فسنتعامل معهم عسكرياً بعنف شديد، وبعد ذلك سننتظر حتى يصبح الوضع آمناً بما يسمح لنا بالدخول». وأكد ترامب أن الولايات المتحدة تراقب البرنامج النووي الإيراني عبر تقنيات فضائية متطورة.
وقال ترامب، إن المفاوضات باتت «قريبة جداً» من التوصل إلى تفاهم نهائي، لكنه يسعى إلى تشديد القيود على إيران بما يمنعها ليس فقط من تطوير سلاح نووي، بل أيضاً من شراء أو الحصول على أي سلاح نووي أو مواد مرتبطة به من الخارج.
وأضاف أن الإيرانيين وافقوا على مبدأ عدم امتلاك أسلحة نووية، لكنه أصر على إضافة بند يمنعهم من «الشراء أو الاقتناء أو الحصول» على تلك القدرات مستقبلاً.
ووصف ترامب القيادة الإيرانية الجديدة بأنها «أكثر عقلانية وذكاء»، بعد مقتل المرشد الإيراني السابق علي خامنئي وعدد من مساعديه خلال الهجمات الإسرائيلية والأمريكية، مشيراً إلى أن مجتبى خامنئي بات يؤدي دوراً أساسياً في الموافقة على أي اتفاق محتمل.
وفي ظل تصاعد التوترات وتبادل النيران بين الولايات المتحدة وإيران، سلّم وزير داخلية باكستان محسن نقوي، الذي تقود بلاده الوساطة بين الطرفين في هذه الحرب، المسؤولين في طهران رسالة من إسلام آباد إلى القيادة الإيرانية.
إذ سلّم نقوي، أمس، وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في طهران «رسالة خاصة» من باكستان إلى المرشد مجتبى خامنئي.
وكان نقوي صرّح فور وصوله إلى طهران بأنه في مهمة لـ«تسليم رسالة خاصة» إلى خامنئي من قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، الذي يؤدي دوراً محورياً في جهود الوساطة.
إضافة إلى «رسالة من رئيس الوزراء شهباز شريف بشأن بالوضع الراهن»، لافتاً إلى أنها «رسالة مهمة للغاية». ورغم تأكيد المعنيين أن المباحثات حققت تقدماً في الآونة الأخيرة، تبقى العديد من نقاط التباين بين واشنطن وطهران، منها قضية مضيق هرمز، وبرنامج إيران النووي، والحرب في لبنان.