العالم ينتظر «اتفاق الساعات الأخيرة» بين واشنطن وطهران

صورة جوية لمنشأة أصفهان النووية حيث تشير تقديرات إلى أن مخزون اليورانيوم مدفون تحتها
صورة جوية لمنشأة أصفهان النووية حيث تشير تقديرات إلى أن مخزون اليورانيوم مدفون تحتها

ترامب يربط رفع الحصار بالخواتيم.. ونتانياهو يضع خطوطه الحمراء

دقات الساعة السياسية تتسارع في العالم، حيث تتجه الأنظار صوب المكوك الباكستاني المتحرك بين الولايات المتحدة وإيران على خط التوصل لاتفاق أو تفاهم على إنهاء الحرب، إذ كشفت مصادر دبلوماسية متطابقة، أمس، عن بلوغ الأطراف مراحل حاسمة على طريق صياغة اتفاق يهدف إلى إنهاء الحرب وتفكيك طوق الأزمات العسكرية في المنطقة.

التحول الأبرز جاء مع التصريحات المتتالية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب ووزير خارجيته ماركو روبيو، إذ تحدث ترامب عن أن الاتفاق «جرى التفاوض على الجزء الأكبر منه»، مؤكداً أن التفاصيل النهائية «تُناقش حالياً».

وبدا المناخ السياسي محكوماً بمعادلة «التفاؤل» التي يقودها ترامب؛ إذ أعلن بوضوح إنجاز قدر كبير من العمليات التفاوضية المعقدة التي ستفضي إلى إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل وتأمين خطوط إمدادات الطاقة العالمية التي تضررت بفعل التصعيد.

الاندفاع التفاؤلي ضبطه لترامب الذي كتب على منصته تروث سوشال «المفاوضات تجري في شكل منظم وبنّاء، وقد أبلغت من يمثلونني عدم التسرع في إبرام اتفاق، فالوقت في صالحنا».

ورأى أنه «يجب على كلا الجانبين أن يأخذا وقتهما ويتوصلا إلى الحل الصحيح»، متمسّكاً في الوقت عينه بمواصلة الحصار البحري الأمريكي على إيران «في شكل كامل حتى يتم التوصل إلى اتفاق والمصادقة عليه وتوقيعه».

الحراك الذي يحبس الأنفاس إقليمياً ودولياً، تُرجم أيضاً في تصريحات لافتة وغير مسبوقة صدرت على لسان وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، الذي أكد لصحفيين ومراقبين، في نيودلهي، أن العالم قد يكون على موعد مع «خبر سار» خلال الساعات القليلة المقبلة، في إشارة إلى أن الصياغات القانونية والسياسية للاتفاق المرتقب دخلت ربع الساعة الأخير، رغم الاعتراف الضمني بوجود تعقيدات ما زالت تكتنف الشق المتعلق بالملف النووي الإيراني.

وقال روبيو إن التفاهم سيشكل بداية «لعملية من شأنها أن توصلنا في نهاية المطاف إلى ما يريده الرئيس (ترامب)، وهو عالم لا يخشى أو يقلق بعد اليوم من سلاح نووي إيراني».

تأجيل الحسم

وتشير التسريبات المتداولة في وسائل إعلام أمريكية وغربية إلى أن التفاهم الجاري بحثه يقوم على مراحل، تبدأ بوقف شامل للأعمال العسكرية وفتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية من دون قيود، مقابل تخفيف تدريجي للحصار والعقوبات والسماح لإيران باستئناف جزء من صادراتها النفطية، على أن تُفتح خلال مهلة تمتد لنحو ستين يوماً مفاوضات أكثر تعقيداً بشأن البرنامج النووي الإيراني ومستقبل مخزون اليورانيوم عالي التخصيب.

غير أن النقطة الأكثر حساسية بقيت مرتبطة بمطلب واشنطن وتل أبيب المتعلق بإخراج اليورانيوم المخصب من إيران، وهي النقطة التي لم يظهر حتى الآن وجود توافق نهائي حولها. وتحدثت تقارير أمريكية عن موافقة إيرانية «مبدئية» على التخلي عن مخزون اليورانيوم عالي التخصيب ضمن ترتيبات يجري بحثها.

من جانبها، نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مسؤولين أمريكيين قولهم إن التفاهم لا يحسم مصير مخزون إيران من اليورانيوم المخصّب، والتي ستكون موضوع جولة لاحقة من المفاوضات. شبكة «سي بي إس نيوز» الأمريكية نقلت عن مصادر مطلعة قولها إن مقترح التفاهم يتضمن تحرير بعض الأصول الإيرانية المجمدة في المصارف الأجنبية ومواصلة المفاوضات لثلاثين يوماً.

كما أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» بمعلومات مماثلة بشأن هذا التمديد.

موقف نتانياهو

وبرز موقف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الذي سارع إلى التأكيد بأنه اتفق مع ترامب على أن أي اتفاق نهائي يجب أن «يزيل التهديد النووي الإيراني بالكامل»، مشدداً على ضرورة إزالة اليورانيوم المخصب. وأضاف أن ترامب أكد له «حق إسرائيل في الدفاع عن النفس ضد التهديدات على كل الجبهات، ومنها لبنان».

وتكشف هذه التصريحات أن تل أبيب، رغم مواكبتها المفاوضات، لا تزال تخشى أن يتحول الاتفاق إلى نسخة مخفّفة من تفاهمات سابقة تمنح إيران وقتاً ومساحة لإعادة ترتيب قدراتها العسكرية لاحقاً.

ورغم الأجواء الإيجابية، فإن المؤشرات المتوافرة توحي بأن ما يجري الحديث عنه حتى الآن أقرب إلى «إطار تهدئة» أو مذكرة تفاهم أولية، منه إلى اتفاق تاريخي شامل، حيث إن الخلافات حول البرنامج النووي، ومستقبل العقوبات، ودور إيران الإقليمي، وحدود النفوذ العسكري الإسرائيلي والأمريكي في المنطقة، لا تزال ملفات مفتوحة وقابلة لإعادة تفجير التوتر في أي لحظة، ما يجعل الساعات المقبلة حاسمة، ليس فقط لمستقبل الحرب، بل لشكل التوازنات الجديدة في الشرق الأوسط بأكمله.