تصاعدت ضغوط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على طهران، بالتزامن مع ارتفاع حدة الاحتقان في الشارع الإيراني على سياسات طهران. وقال ترامب، أمس، إن المفاوضات دخلت «مراحلها النهائية»، وأن الخيارات المطروحة باتت تنحصر بين التوصل إلى اتفاق شامل أو اللجوء إلى عمل عسكري واسع، معرباً عن أمله في عدم الوصول إلى الخيار الثاني.
وأضاف: إن القوات البحرية والجوية الإيرانية هُزمت، وإن السؤال الوحيد المطروح هو ما إذا كانت الولايات المتحدة ستعود «لإنهاء المهمة» أم أن إيران ستوقع على وثيقة؟. وأضاف، في خطاب ألقاه خلال حفل تخرج في أكاديمية خفر السواحل الأمريكية:
«كل شيء قد هُزم. قواتهم البحرية هُزمت. قواتهم الجوية هُزمت. كل شيء تقريباً. السؤال الوحيد هو: هل نذهب ونُنهي الأمر؟ هل سيوقعون على وثيقة؟ لنرَ ما سيحدث».
وفي وقت سابق أمس، قال ترامب للصحافيين إنه ليس في عجلة من أمره لإنهاء الصراع مع إيران، موضحاً أن تحقيق أهداف المهمة أهم من تحديد جدول زمني لإنهائها.
وعندما سأله الصحافيون عما قاله لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو بشأن إيران وتأجيل ضربات محتملة، أجاب: «سيفعل كل ما أريده». وقال ترامب إنه ورئيس الوزراء الإسرائيلي «على الصفحة نفسها» بشأن الخطوات المقبلة حيال إيران.
فتح المضيق
وجاء تصريح ترامب رداً على سؤال عما إذا كان يؤيد اتفاقاً جزئياً مع إيران يقتصر على مضيق هرمز. وقال: «سيتعين علينا فتح المضيق، وسيفتح فوراً. لذلك سنمنح هذا فرصة واحدة. لست في عجلة» حسبما أوردت «فوكس نيوز».
وأضاف: «من الناحية المثالية، أود أن أرى عدداً قليلاً من القتلى بدلاً من عدد كبير. ويمكننا تحقيق ذلك في كلتا الحالتين. لكنني أود أن أرى عدداً أقل من القتلى. أتساءل فقط عما إذا كانوا يراعون مصلحة الشعب أم لا»، في إشارة إلى إيران.
وتابع: «لأن بعض الأشياء التي يفعلونها، بالنسبة لي، تعني أنهم لا يضعون مصلحة الشعب في الاعتبار، ويجب أن يفعلوا ذلك. هناك غضب كبير الآن في إيران لأن الناس يعيشون في ظروف سيئة جداً. هناك اضطرابات كثيرة لم نرَ مثلها بهذا القدر من قبل.
وسنرى ما سيحدث». ويرى مراقبون أن ترامب يحاول استثمار الضغوط الاقتصادية والاحتقان الداخلي داخل إيران كورقة ضغط إضافية لدفع طهران نحو تقديم تنازلات أكبر.
مقترح جديد
ورغم التصعيد الكلامي، كشفت مصادر مطلعة أن طهران قدمت عبر الوسيط الباكستاني مقترحاً جديداً لواشنطن خلال الأيام الماضية، يتضمن مطالب تتعلق برفع العقوبات، والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، وإعادة فتح مضيق هرمز، إضافة إلى انسحاب القوات الأمريكية من بعض مناطق التوتر.
إلا أن التقارير تشير إلى أن الإدارة الأمريكية لا تزال تعتبر هذه البنود غير كافية، خاصة في ظل تمسك إيران بتخصيب اليورانيوم.
في الأثناء، قال الجيش الأمريكي إنه قام بالصعود على متن ناقلة نفط تجارية ترفع علم إيران مشتبه بمحاولتها كسر الحصار.
وذكرت القيادة المركزية الأمريكية في بيان أن القوات الأمريكية صعدت على متن ناقلة النفط التجارية «سيليستيال سي» في خليج عُمان، للاشتباه في انتهاكها الحصار الأمريكي المفروض على المنطقة. وأضاف البيان: إن القوات الأمريكية أطلقت سراح السفينة، التي كانت متجهة إلى ميناء إيراني، بعد تفتيشها وتوجيه طاقمها لتغيير مسارها.
تأهب إسرائيلي
في إسرائيل، قال رئيس الأركان إيال زامير، أمس، إن الجيش في أعلى درجات التأهب، وسط تصاعد التهديدات باستئناف الحرب على إيران بالتشارك مع الولايات المتحدة.
وقال، خلال اجتماع ضم قادة الوحدات العسكرية، وفق بيان صادر عن الجيش «في هذه اللحظة، الجيش الإسرائيلي في أعلى درجات التأهب ومستعد لأي تطور».
لكن هذا التصعيد الكلامي المتبادل، واستمرار التوتر بشأن مضيق هرمز، لم يحل دون تواصل الاتصالات الدبلوماسية الساعية لإنهاء الحرب، بوساطة باكستانية. وتوجه وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوى إلى طهران لمناقشة مباحثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران مع المسؤولين الإيرانيين.
وأعلنت الخارجية الإيرانية أنها تدرس رداً من الولايات المتحدة في إطار المحادثات الهادفة لإنهاء الحرب، مع استقبالها وزير الداخلية الباكستاني. وقالت الخارجية «تلقينا وجهات نظر الجانب الأمريكي وندرسها حالياً. حضور وزير الداخلية الباكستاني هو لتسهيل تبادل الرسائل مع الولايات المتحدة».