حرب إيران.. هل تنطلق الصافرة لجولة جديدة؟

حاملة الطائرات «جيرالد فورد» غادرت.. لكن مؤشرات الحرب ما زالت قائمة
حاملة الطائرات «جيرالد فورد» غادرت.. لكن مؤشرات الحرب ما زالت قائمة

تتزايد خلال الساعات الأخيرة المؤشرات السياسية والإعلامية التي توحي بأن الصافرة قد تنطلق لعودة الحرب على إيران، خصوصاً مع ارتفاع نبرة الخطاب الأمريكي والإسرائيلي بالتوازي مع تعثر المسارات التفاوضية، وعودة الحديث عن «خيارات مفتوحة» إذا لم تستجب طهران للشروط الأمريكية.

أمس، تحدث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، هاتفياً لنصف ساعة، وقالا إن البلدين يعملان بتنسيق كامل، وأطلقا تهديدات مشتركة لطهران بالعودة للهجوم العسكري المكثف في حال عدم التوصل إلى شروط أمريكية صارمة، وفقاً لموقع إكسيوس.

وقال ترامب للموقع إن صبره على إيران بدأ ينفد، ملوّحاً بأن الخيار العسكري سيعود وبكثافة أكبر إذا لم توافق طهران على تجميد التخصيب لفترة طويلة، والتخلي عن منشآتها النووية.

وأكد نتانياهو من جهته جاهزية إسرائيل للسيناريوهات كافة، مشدداً على التطابق التام في الأهداف بين تل أبيب وواشنطن، وأهمها منع إيران من امتلاك القدرات النووية وتفكيك البنية التحتية الخاصة بالتخصيب.

ونقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مسؤول قوله، إن الولايات المتحدة وإسرائيل رفعتا حالة التأهب لإمكانية استئناف القتال في إيران، وأن ترامب حذر قائلاً إنه «لن يتبقى شيء من إيران إذا لم توقع اتفاقاً» مع الولايات المتحدة.

تصريحات ترامب ومنشور «العاصفة» عبر منصته «تروث سوشيال»؛ حيث لوّح بالخيار العسكري واصفاً فترة التهدئة الحالية بأنها «الهدوء ما قبل العاصفة»، تترافق مع ما كشفته تقارير استخباراتية بقاء القوات الأمريكية في المنطقة على أهبة الاستعداد لاستئناف غارات واسعة النطاق، أو شن عمليات برية نوعية تستهدف المواقع النووية المدفونة في أعماق الأرض.

في إسرائيل، لا تبدو اللهجة أقل تصعيداً، وإن كانت أكثر حذراً في العلن. الإعلام الإسرائيلي والقريب من المؤسسة الأمنية يتحدث منذ أيام عن أن «الهدنة الهشة» مع إيران قد لا تصمد طويلاً.

وأن تل أبيب لا تثق بأن طهران تخلت فعلاً عن تطوير قدراتها العسكرية أو عن استراتيجيتها الإقليمية. وفي الخلفية، تستمر التسريبات المتعلقة بالاستعداد لسيناريوهات عسكرية جديدة، سواء عبر ضربات محدودة أو عمليات أوسع تستهدف البنية العسكرية الإيرانية وشبكاتها الإقليمية.

وأفادت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية بأن الجيش الإسرائيلي «في حالة تأهب قصوى» لاحتمال استئناف الهجمات على إيران، بحسب ما نقلته عن مصادر حكومية.

لكن الأهم من التصريحات المباشرة هو المناخ العام الذي يُبنى تدريجياً. فواشنطن وتل أبيب ترفعان لهجة الإنذار والتهديد في مواجهة عدم استجابة إيران، وهو ما يشبه الأجواء التي سبقت جولات الحرب السابقة. ورغم أن مراقبين لا يعتبرون أن هذه اللغة تعني بالضرورة قراراً فورياً بالحرب، لكنها عادة تُستخدم للتهيئة لأي تصعيد محتمل.

مع ذلك، فإن الحديث عن «عودة الحرب» يحتاج إلى تدقيق، فرغم عدم وجود مؤشرات مؤكدة على عودة الحرب، إلا أن المنطقة عملياً لم تغادر حالة الاشتباك بالكامل، وما جرى خلال الأشهر الماضية خلق واقعاً قابلاً للتحول سريعاً إلى مواجهة مباشرة بسبب سخونة الأجواء وتعقيدات الملفات. لذلك فإن السؤال الحقيقي يتعلق بقدرة التهدئة الحالية على الصمود وسط هذا الحجم من انعدام الثقة والتصعيد السياسي والعسكري.