رهان أمريكي على خنق اقتصاد إيران لدفعها إلى التفاوض

ناقلة نفط ترفع علم مالطا تصل إلى ميناء دايسان في كوريا الجنوبية بعد عبورها مضيق هرمز
ناقلة نفط ترفع علم مالطا تصل إلى ميناء دايسان في كوريا الجنوبية بعد عبورها مضيق هرمز

شدد مسؤولون أمريكيون على أن الحصار على إيران نجح في خنق اقتصادها بما يضطرها إلى التفاوض، وفيما تسربت أنباء عن رسالة من إسرائيل إلى الأمريكيين تحضهم على ضرب البنى التحتية لإيران حال عودة القتال، شددت قطر ومصر على أهمية دعم مسار المفاوضات بين واشنطن وطهران.

ونقلت مجلة «ذي أتلانتك» عن مسؤولين أمريكيين قولهم، إن الحصار البحري على إيران ينجح في خنق اقتصادها، وقد يضطرها إلى التفاوض إذا واجهت خطر الانهيار.

ووفق تقرير للمجلة، فإن ترامب مقتنع بأنه قادر على تسويق أي نوع من الاتفاق على أنه انتصار، فيما لا تزال واشنطن تنتظر رد إيران على أحدث عرض، وهو مذكرة تفاهم من صفحة واحدة تعد أقرب إلى تمديد لوقف إطلاق النار منها إلى معاهدة لإنهاء الصراع.

وأشارت إلى أنه خلف الأبواب المغلقة يعتقد المسؤولون الأمريكيون أن الحصار البحري على موانئ إيران ينجح في خنق اقتصاد البلاد. وتوقع مسؤولان أنه مع مواجهة الانهيار، ستُجبر إيران على التفاوض.

إلى ذلك، أفادت القناة 12 الإسرائيلية، أمس، بأن إسرائيل نقلت رسالة إلى الأمريكيين مفادها أن أي عودة إلى القتال يجب أن تشمل تدمير بنى الطاقة التحتية الإيرانية.

ووفق القناة، يسود اعتقاد في إسرائيل بأنه يمكن تدمير البنى التحتية الإيرانية خلال 24 ساعة فقط، ما يدفع إيران إلى التفاوض وهي راكعة.

وبحسب القناة 12، فقد نقلت جهات في إسرائيل رسالة إلى الأمريكيين مفادها أن أي عودة إلى القتال يجب أن تشمل تدمير بنى الطاقة التحتية الإيرانية. وقال مسؤول إسرائيلي بشأن احتمال تنفيذ هجوم واسع: «إذا كنت لا تسقط النظام، فعلى الأقل اتركه مشلولاً».

خفض التصعيد

في الأثناء، أكدت مصر وقطر، أهمية دعم مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، مشددتين على ضرورة خفض التصعيد الإقليمي.

جاء ذلك في اتصال هاتفي بين وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، والشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء وزير خارجية دولة قطر، وفق بيان للخارجية المصرية.

وتناول الاتصال التطورات الإقليمية المتسارعة والجهود المشتركة الرامية لخفض التصعيد في المنطقة، حيث استمع الوزير عبد العاطي خلال الاتصال إلى تقييم الشيخ محمد بن عبدالرحمن بشأن نتائج زيارته الحالية إلى العاصمة الأمريكية واشنطن، وما تضمنته من لقاءات ومباحثات مع كبار المسؤولين الأمريكيين.

واستعرض الجانبان تطورات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وتم التأكيد على أهمية دعم مسار المفاوضات، مشددين على أن الارتكان إلى الحلول الدبلوماسية والحوار يمثلان السبيل الوحيد لمعالجة الأزمة الراهنة.

بدوره، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، عن قلقه إزاء تبادل إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة في مضيق هرمز، حسبما قال المتحدث باسم الأمين العام، ستيفان دوجاريك.

وقال دوجاريك إن الأمين العام يؤكد أن هذه لحظة حاسمة لخفض التصعيد ويحث جميع الأطراف على ممارسة أقصى درجات ضبط النفس لتجنب المزيد من التصعيد. وأضاف دوجاريك أن غوتيريش يدعو جميع الأطراف إلى الامتناع عن أي عمل يمكن أن يؤدي إلى تجدد التصعيد أو تقويض الجهود الدبلوماسية الجارية.

مدمرة جديدة

على صعيد آخر، أعلنت المملكة المتحدة، أمس، أنها ستنشر في الشرق الأوسط المدمرة «إتش إم إس دراغون»، الموجودة حالياً في البحر الأبيض المتوسط، وذلك استعداداً لمهمة في مضيق هرمز عندما تسمح الظروف.

وقال متحدث باسم وزارة الدفاع، إن هذا التمركز المسبق لإتش إم إس دراغون هو جزء من تخطيط دقيق يهدف لضمان أن تكون المملكة المتحدة مستعدة، ضمن تحالف متعدد الجنسيات بقيادة مشتركة من المملكة المتحدة وفرنسا، لتأمين المضيق عندما تسمح الظروف بذلك.

وجاء في بيان لوزارة الدفاع البريطانية أن المدمرة هي واحدة من أكثر السفن الحربية اقتداراً من حيث الدفاع الجوي في العالم، وستعزز قدراتنا الدفاعية في المنطقة من خلال تقوية قدرتنا على رصد التهديدات الجوية وتتبعها وتدميرها، بما فيها المسيرات. وقالت الوزارة إن طواقم البحرية الملكية عملت بشكل حثيث لتجهيز المدمرة، وأنجزت في ستة أيام عملاً يتطلب ستة أسابيع.

موقف أوروبي

من جهته، قال ​المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، إن ​أوروبا ترغب في الحفاظ على استمرارية عمل حلف شمال الأطلسي، على الرغم من الخلافات مع الولايات المتحدة التي كشفت عنها حرب إيران.

وأضاف ميرتس في مؤتمر صحفي مع ​رئيس الوزراء ‌السويدي، أولف كريسترشون: «نرغب ​حقاً في الحفاظ على ⁠هذا التحالف حياً من أجل المستقبل.. نعلم أن هناك بعض الخلافات.

ونعلم أننا نواجه ​تحديات، جميعنا، ⁠لكن ⁠هدفنا النهائي هو وقف هذا الصراع وضمان عدم تمكن إيران من إنتاج أسلحة نووية.. إنه ⁠هدف مشترك بين أمريكا وأوروبا». وأوضح ميرتس أن القضية الرئيسية ليست حجم القوات بل وحدة الهدف.