كشفت صور أقمار اصطناعية إسرائيلية عن نشاط غير اعتيادي في مجمع أنفاق تحت الأرض قرب منشأة نطنز النووية الإيرانية، ما أثار تساؤلات بشأن طبيعة الأنشطة الجارية داخل الموقع شديد التحصين.
ووفقاً للقناة 12 الإسرائيلية، فإن الصور التي التقطها معهد الدراسات الأمنية والدولية، أظهرت وضع كميات من التراب عند مداخل الأنفاق الشرقية في مجمع «جبل بيكاكس» (جبل الفأس) جنوب نطنز، في خطوة يُعتقد أنها تهدف إلى منع دخول المركبات إلى الموقع أو الحد من الوصول السريع إليه.
وبحسب الصور، فإن مداخل الأنفاق كانت مفتوحة بالكامل مطلع أبريل الماضي، قبل أن تظهر لاحقاً وقد أغلقت جزئياً بالتراب، ما يرجح الحاجة إلى معدات ثقيلة لإعادة فتح الطريق أمام الحركة داخل المجمع.
ولم تُسجل مؤشرات مماثلة عند المداخل الغربية للأنفاق، ما زاد من الغموض المحيط بالموقع الذي يقع في أعماق الأرض ولم يسبق لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية زيارته.
تدعيم خرساني
وأشار التقرير إلى أن المنطقة شهدت في وقت سابق من العام الحالي أعمالاً لتدعيم فتحات أنفاق قديمة بالخرسانة، وهي أنفاق يُعتقد أنها قيد الاستخدام منذ العام 2007، الأمر الذي عزّز التكهنات بشأن نقل معدات أو مواد حساسة إلى داخل المنشأة.
ويُنظر إلى مجمع «جبل بيكاكس»، المعروف أيضاً باسم «منشأة جبل الفأس»، باعتباره أحد أكثر المواقع النووية الإيرانية غموضاً، إذ لم تكشف طهران سوى معلومات محدودة جداً عنه منذ بدء بنائه.
ورجّحت تقارير سابقة أن الموقع قد يُستخدم لتخزين معدات ومواد مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني، أو لنقل أنشطة حساسة إلى منشأة محصنة تحت الأرض، قادرة على مواصلة العمل حتى في حال تعرض منشآت أخرى لهجمات.
ولم يتعرض الموقع لأي استهداف خلال الهجمات التي طالت منشآت نووية إيرانية خلال العام الماضي، بخلاف مواقع رئيسية مثل نطنز وفوردو وأصفهان.
وتشير تقديرات إلى أن المنشأة بُنيت على عمق أكبر من منشأة فوردو لتخصيب اليورانيوم، ما يجعلها أكثر صعوبة من حيث الاستهداف العسكري أو المراقبة الدولية.
مقارنة صورية
وكانت صور التقطت في 22 أبريل أظهرت أن فتحتي النفق الشرقيتين ردمتا جزئياً بالأتربة، بعد أن كانت المداخل مفتوحة بالكامل في صور سابقة من مطلع الشهر نفسه.
هذا التحرك يثير تساؤلات واسعة، نظراً لطبيعة الموقع المدفون عميقاً تحت الأرض، والذي يُعتقد أنه مخصص لحماية معدات أو مواد شديدة الحساسية، لاسيما وأن المنطقة شهدت في وقت سابق من العام الجاري نشاطاً تمثل في ردم فتحات أنفاق قديمة داخل المجمع وتدعيمها بالخرسانة، وهي أنفاق يُعتقد أنها استُخدمت منذ عام 2007، ما دفع مراقبين إلى الاعتقاد بأن معدات أو مواد نُقلت إلى داخل الموقع خلال الفترة الماضية.
وتضيف الصور الجديدة مزيداً من الغموض حول ما قد تحاول إيران إخفاءه أو حمايته داخل المنشأة تحت جبل الفأس، خاصة في ظل محدودية المعلومات التي كشفتها طهران على مدار السنوات الماضية عن طبيعة المشروع. ويرى خبراء أن الموقع قد يُستخدم لتخزين معدات ومواد مرتبطة بالبرنامج النووي، أو لحماية أنشطة حساسة من أي ضربات جوية محتملة، كما قد يكون مخصصاً لنقل أنشطة من منشآت أكثر عرضة للاستهداف إلى منطقة شديدة التحصين تتيح استمرار العمل حتى في حال تعرض مواقع أخرى لهجمات، وفقاً لما أوردته القناة الثانية عشرة الإسرائيلية.
