21 يوماً من الحصار الأمريكي .. خنق إيران بقذائف اقتصادية

دخلت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة جديدة تقوم على تصعيد الضغوط الاقتصادية بدلاً من العمليات العسكرية بالانتقال من إدارة الصراع بالأدوات التقليدية إلى تفكيك إيران بقذائف اقتصادية، ورهان على إحداث كسر عبر الاستنزاف، حيث سحق «حصار الحصار» اقتصاد إيران وجعلها تواجه صعوبة بالغة في تخزين نفطها، وعدم القدرة على استمرار الضغط العسكري والاقتصادي واللوجستي.

الحصار البحري الأمريكي الذي بدأ في 13 أبريل 2026 ضد الملاحة المرتبطة بالموانئ الإيرانية هو محاولة ضغط على دولة تمر شرايين اقتصادها عبر مضيق هرمز، وهو واحد من أهم الممرات في النظام العالمي.

ولم يعد الأمر مجرد تبادل للتهديدات، ولا جولة جديدة من ضغط العقوبات، ولا لعبة دبلوماسية قائمة على شد الأعصاب، بل أضحى خنقاً كلياً لعصب إيران بهدف تدميرها اقتصادياً. هذه الخطوة ستؤدي إلى تقليص عائدات إيران النفطية بشكل حاد، وإلحاق ضرر باقتصادها وموازنتها، وقد تدفع طهران إلى تقديم تنازلات في المفاوضات.

ومن شأن نجاح الخطة أن يحرك جمود ملف المضيق، ويشكّل مدخلاً لانتزاعه من يد طهران، التي تتخذ منه ورقتها الأساسية وشبه الوحيدة في مساومتها المجتمع الدولي.

خسائر

إيران لا تخسر فقط إيرادات آنية، بل تقترب من لحظة تضطر فيها إلى وقف إنتاج نفطي لا تجد له منفذاً، بما قد يلحق أضراراً طويلة الأمد بحقولها المتقادمة، إذ إن تراجع عائدات النفط والبتروكيماويات سيشكل ضغطاً اقتصادياً كبيراً، وسيؤثر على المدى الطويل في قدرتها الإنتاجية.

وتفيد تقديرات «البنتاغون» التي نقلها موقع «أكسيوس» أن الحصار حرم إيران حتى الآن من نحو 4.8 مليارات دولار من عائدات النفط، عبر إبقاء 31 ناقلة محمّلة بنحو 53 مليون برميل عالقة في الخليج، وتحويل أكثر من 40 سفينة حاولت عبور خطوط الحصار. كما أن القضية لا تتعلق فقط بالإيرادات، بل بقدرة الموازنة على الصمود، وتدفقات العملة، والاستقرار الاجتماعي الداخلي، والقدرة على تمويل التزامات الدولة.

وتُظهر هذه التطورات حجم الاختناقات التي تواجهها صادرات النفط الإيرانية، مع استمرار القيود البحرية التي تعيق حركة السفن، خصوصاً عند المرور عبر مضيق هرمز، أحد أهم ممرات الطاقة في العالم. ولا شك أن انتقال الولايات المتحدة الأمريكية من خيار المواجهة العسكرية المباشرة إلى خيار حصار الموانئ الإيرانية يؤشر إلى تحول في الأسلوب لا في الهدف، إذ لم تعد فقط تضغط على إيران ميدانياً، بل نقلت المواجهة إلى الاقتصاد العالمي من أجل ربح رهان سياسي،

ضغوطات

وتبدأ الآثار التراكمية للحصار في الانكشاف بوضوح، فمع تراجع الصادرات يرجح أن تنكمش تدفقات النقد الأجنبي بسبب تقويض قدرة توريد النفط بشكل أساسي، وأن تتعرض العملة الوطنية لمزيد من الضغوطات.

وكان وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، شدد أمس على أن الولايات المتحدة «تخنق» النظام الإيراني عبر «حصار اقتصادي» فُرض بالتوازي مع الهجوم العسكري الذي شنته واشنطن وإسرائيل على إيران أواخر فبراير الماضي.

وقال بيسنت، في تصريح لشبكة «فوكس نيوز»، إن الولايات المتحدة ترى أن قطاع النفط الإيراني قد يضطر إلى بدء إغلاق بعض الآبار «خلال الأسبوع المقبل مع امتلاء مخزونات الخام في البلاد بوتيرة متسارعة».