أمريكا تطوّق «موانئ إيران»

سفينة شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز
سفينة شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز

دخل الحصار البحري على حركة السفن المغادرة للموانئ الإيرانية والداخلة إليها حيز التنفيذ أمس. وقالت القيادة المركزية الأمريكية، إن الحصار بدأ سريانه الساعة 10 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة الثانية بتوقيت غرينتش.

مشيرة إلى أن الحصار سيتم تطبيقه بشكل محايد ضد سفن جميع الدول المبحرة من وإلى الموانئ الإيرانية في الخليج العربي وخليج عمان. وذكرت القيادة المركزية في مذكرة إلى البحارة، أن الحصار لن يعوق المرور المحايد عبر مضيق هرمز من وإلى وجهات غير إيرانية.

وأضافت القيادة ​المركزية الأمريكية، في ⁠إشعار للبحارة، أن الجيش ​الأمريكي سيفرض سيطرة بحرية ‌في خليج عمان وبحر العرب ‌شرقي مضيق ‌هرمز، وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر ‌عن العلم الذي ‌ترفعه.

وجاء ⁠في الإشعار:«أي سفينة تدخل ⁠أو تغادر المنطقة ​المحاصرة ⁠دون تصريح ​ستكون معرضة للاعتراض أو تحويل المسار ​أو الاحتجاز.. لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق ​هرمز من ‌وإلى وجهات غير إيرانية».

وأوضحت المذكرة أن السفن المحايدة قد تخضع للتحقق والتفتيش لكشف وجود بضائع مهربة. وأشارت إلى أنه سيتم السماح بشحنات المساعدات الإنسانية بما في ذلك المواد الغذائية والإمدادات الطبية وغيرها من السلع الأساسية شريطة خضوعها للتفتيش.

وحذر ⁠الرئيس الأمريكي، دونالد ‌ترامب، من ‌أن ‌أي ​سفينة ‌إيرانية ​تقترب ⁠من ​نطاق الحصار ⁠الأمريكي ⁠المفروض ⁠على الموانئ ‌الإيرانية سيتم تدميرها فوراً.

وكتب ترامب ‌في منشور على موقع ‌تروث سوشال: «ما ‌لم نستهدفه ‌هو العدد القليل من سفنهم، ​التي ‌يسمونها سفن ​الهجوم السريع، ⁠لأننا لم نعتبرها تهديداً كبيراً.. تحذير: ​إذا ⁠اقتربت ⁠أي من هذه السفن من حصارنا، ⁠فسيتم تدميرها فوراً باستخدام نفس نظام التصفية الذي نستخدمه ضد تجار المخدرات ‌على متن قواربهم في عرض ​البحر.. إنها عملية سريعة ووحشية».

وقال ترامب، ‌إن ‌إيران تريد ‌إبرام ‌اتفاق، ⁠وإنه لن يوافق ⁠على ‌أي اتفاق ⁠يسمح لطهران ⁠بامتلاك ​سلاح ⁠نووي. وقال ترامب للصحفيين في البيت الأبيض: «أستطيع أن أؤكد لكم أن الجانب الآخر اتصل بنا.. إنهم يريدون بشدة إبرام اتفاق».

وأضاف ‌أن ‌المحادثات المتعلقة بالقضايا النووية وصلت إلى طريق مسدود. بدوره، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، دعم الحصار البحري الذي أعلنت واشنطن أنها ستفرضه على إيران، مؤكداً التنسيق معها في ذلك. وقال نتانياهو في مستهل الاجتماع الأسبوعي لحكومته: «بما أن إيران خرقت القواعد، قرر الرئيس ترامب فرض حصار بحري عليها. نحن بالطبع ندعم هذا الموقف الحازم، ونحن ننسق مع الولايات المتحدة بشكل دائم».

إلى ذلك، ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال، أن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، يتطلع إلى استئناف ضربات عسكرية محدودة في إيران، بالإضافة إلى الحصار الأمريكي لمضيق هرمز كوسيلة لكسر الجمود في محادثات السلام. ونقل التقرير عن مسؤولين وأشخاص مطلعين على الوضع، أن الضربات المحدودة هي من بين الخيارات التي كان ترامب يدرسها بعد ساعات من انهيار المفاوضات.

بدورهما، أعلنت فرنسا وبريطانيا، أنهما تعدان لمباحثات هذا الأسبوع لبحث إنشاء بعثة متعددة الجنسيات للمساعدة في إعادة حركة الملاحة إلى مضيق هرمز. وقال الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، عبر منصة إكس:

«في الأيام المقبلة، سننظم، مع المملكة المتحدة، مؤتمراً تشارك فيه الدول المستعدة للمساهمة معنا في بعثة متعددة الجنسيات ذات طابع سلمي، تهدف إلى إعادة حرية الملاحة في المضيق»، مشدداً على أن البعثة ستكون دفاعية بحتة وجاهزة للانتشار بمجرد أن تسمح الظروف بذلك.

من جهته، أوضح رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، أن بلاده جمعت أكثر من 40 دولة تشترك في هدف استعادة حرية الملاحة، وأن القمة ستبحث سبل حماية السفن عندما ينتهي النزاع.

في السياق، دعت قطر إلى عدم استخدام حرية الملاحة البحرية كورقة ضغط أو مساومة. وأكد رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ضرورة فتح الممرات البحرية، وضمان حرية الملاحة، وعدم استخدامها كورقة ضغط أو مساومة، محذراً من الآثار السلبية لذلك على دول المنطقة، وإمدادات الطاقة والغذاء في العالم، وانعكاساتها على الأمن والسلم الدوليين.

وشدد على ضرورة تجاوب واشنطن وطهران مع جهود الوساطة الجارية بينهما، بما يفتح المجال أمام معالجة جذور الأزمة عبر الوسائل السلمية والحوار، ويفضي للتوصل إلى اتفاق مستدام، ويحول دون تجدد التصعيد.

كما قالت ‌مسؤولة ​السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، ⁠إن ما يحدث في مضيق هرمز يعد ‌دليلاً واضحاً على ‌ضرورة تشكيل تحالف دولي قوي للأمن ‌البحري.

و⁠ذكرت أن الاتحاد يرفض ​أي ⁠ترتيب من ⁠شأنه أن يقيد حرية ⁠المرور الآمن عبر الممرات المائية وفقاً للقانون الدولي. على صعيد متصل، قالت الأمم المتحدة، إن جهوداً دبلوماسية جارية بشأن مقترح ‌تقوده المنظمة ​لضمان مرور آمن لشحنات الأسمدة عبر مضيق هرمز، وشدد مصدر مطلع على المناقشات على الضرورة الملحة لذلك بسبب النقص في الإمدادات.

وفي ملف المفاوضات، أكد رئيس ⁠الوزراء الباكستاني، شهباز شريف، استمرار الجهود الحثيثة ‌لحل الصراع ‌بين ‌الولايات ​المتحدة ‌وإيران، ​بعد ⁠يوم ​من ⁠انتهاء محادثات ⁠إسلام اباد دون ‌​اتفاق. وأضاف شريف: «لا يزال وقف إطلاق النار صامدا، وفي هذه اللحظة، تبذل جهود مكثفة لحل القضايا العالقة».

كما أعرب وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، عن اعتقاده بأن إيران والولايات المتحدة ملتزمتان وقف إطلاق النار، رغم فشل المحادثات في باكستان.

مشيراً إلى أنه تواصل مع الأطراف المنخرطة في المفاوضات. وأضاف: «بقينا على تواصل مع الأطراف المشاركة في المفاوضات طوال اليوم، لنرى ما يمكننا القيام به»، معتبراً أن الخطر يكمن في الوصول إلى طريق مسدود في الملف النووي.

موقف

إلى ذلك، حض ​وزراء خارجية رابطة دول جنوب شرق ‌آسيا «آسيان»، الولايات المتحدة وإيران على مواصلة المفاوضات، من أجل التوصل لحل دائم للصراع، كما دعوا إلى التنفيذ الكامل والفعال لوقف إطلاق النار. وطالب الوزراء، الذين ⁠عقدوا اجتماعاً عبر الإنترنت، إلى عودة المرور الآمن والمتواصل للسفن في مضيق هرمز.

وسلطت «آسيان» الضوء على الآثار الأوسع نطاقا للصراع على الاستقرار ‌في دول المجموعة، لاسيما على ‌إمدادات الطاقة والغذاء. وشدد وزراء رابطة آسيان، على ضرورة إعطاء الأولوية لحصول الدول الأعضاء على ​الطاقة خلال ‌الأزمات.

مؤكدين من ​جديد التزامهم بتعزيز آلية ⁠إقليمية تربط الدول الأعضاء بالصين واليابان وكوريا الجنوبية لتجنب النقص في الغذاء، وصدمات الأسعار ​وانقطاع ⁠الإمدادات ⁠والتعامل مع تلك التأثيرات.

تكثيف جهود

في السياق، قال وزير الخارجية الصيني وانج يي، خلال اتصال هاتفي مع نظيره الباكستاني إسحاق دار، إن وقف إطلاق النار الحالي بين الولايات المتحدة وإيران هش للغاية. وأضاف وانج: «ينبغي للمجتمع الدولي أن يواصل تكثيف الجهود الرامية لتعزيز المحادثات، وأن يعارض أي إجراءات تقوض وقف إطلاق النار».

استعداد

وأعلن الكرملين أن روسيا مستعدة لتسلم اليورانيوم الإيراني المخصب في إطار أي اتفاق سلام محتمل مع الولايات المتحدة. وأفاد الناطق باسم الكرملين، دميتري بيسكوف الصحافيين رداً على سؤال طرحته وكالة الصحافة الفرنسية:

«الرئيس فلاديمير بوتين عبر عن هذا المقترح أثناء اتصالات مع كل من الولايات المتحدة والدول الإقليمية.. ما زال العرض قائماً لكن يم يجر بعد التحرك على أساسه».

انتقاد

كما انتقد المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، الإعداد لمفاوضات السلام التي باءت بالفشل مبدئياً بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان. وقال ميرتس في برلين بعد مشاورات استمرت يومين بين قيادات الائتلاف الحاكم الألماني:

«لم أفاجأ بقرار وقف المحادثات في إسلام آباد.. كان لدي منذ البداية انطباع بأنها لم تكن معدة بشكل جيد فعلاً.. وبناء على ذلك، فإن الأمر سيصبح الآن عملية طويلة».

وأشار ميرتس إلى أن الحكومة الألمانية تجري محادثات مع أطراف النزاع والحكومة الأمريكية وإسرائيل، وقال: «سيبقى هذا مساراً طويلاً، وسنشعر بتداعيات هذه الحرب لفترة طويلة حتى بعد انتهائها».

وأعلنت الحكومة الألمانية أنها لا تزال تعول على التوصل إلى حل تفاوضي لهذا الصراع. وقال المتحدث باسم الحكومة الألمانية، شتيفان كورنيليوس، في برلين إن هذا الحل الدبلوماسي هو السبيل الوحيد لتهدئة هذا الصراع الآن وإنهائه، مؤكداً استعداد الحكومة الألمانية للمشاركة في تعضيد أي حل سلمي وفق شروط معينة.

وأضاف كورنيليوس أنه يجب التوصل إلى تفاهم بشأن ثلاثة عناصر لحل دبلوماسي، وهي: مضيق هرمز، والبرنامج النووي والصاروخي الإيراني، بالإضافة إلى دعم إيران لوكلائها في المنطقة. ونبه المتحدث الحكومي الألماني إلى أن لألمانيا مصلحة أساسية في نجاح الجهود الدبلوماسية، نظراً لتأثير الحرب على إيران على الاقتصاد العالمي، مثل أسعار الوقود.

وفيما يتعلق بإعلان فرنسا عزمها، بالتعاون مع بريطانيا، عقد مؤتمر خلال الأيام المقبلة لبحث إمكانية تنفيذ مهمة في مضيق هرمز، كرر كورنيليوس التأكيد على استعداد بلاده لتحمل المسؤولية في استقرار السلام.

وأوضح أن ذلك يتطلب تفويضاً يستند إلى القانون الدولي، وتفويضاً من البرلمان الألماني، بالإضافة إلى وجود هدف محدد للعملية. كما أشار إلى أن التحضير لمثل هذه المهمة بقيادة فرنسا، والتي تشارك فيها ألمانيا، يخدم هذا الغرض.

آمال

على الصعيد ذاته، قال كبير أمناء مجلس الوزراء الياباني، إن طوكيو تأمل في التوصل سريعاً إلى اتفاق نهائي بين الولايات المتحدة وإيران لخفض التصعيد.

وأوضح كبير أمناء مجلس الوزراء الياباني، مينورو كيهارا، في مؤتمر صحفي، أن الأهم هو تحقيق خفض التصعيد فعلياً، بما في ذلك ضمان سلامة الملاحة عبر مضيق هرمز، مضيفاً أن طوكيو تتابع التطورات عن كثب وستواصل العمل مع المجتمع الدولي. وشدد كيهاراعلى أنه لم يتم اتخاذ أي قرار بشأن ما إذا كانت اليابان تعتزم إرسال قوات الدفاع الذاتي اليابانية للمشاركة في عمليات إزالة الألغام في مضيق هرمز.

ترامب:

إيران تريد ‌بشدة إبرام ‌اتفاق

باكستان:

جهود حثيثة لا تزال تبذل لحل الصراع بين أمريكا وإيران

كالاس:

ما يحدث في هرمز يدعو إلى تشكيل تحالف دولي قوي

الصين:

وقف إطلاق النار هش للغاية ويجب منع التصعيد

روسيا:

مستعدون لتسلم اليورانيوم المخصب كجزء من أي اتفاق

فرنسا وبريطانيا تعدان لمحادثات بشأن مهمة سلمية في المضيق

قطر تدعو إلى عدم استخدام حرية الملاحة ورقة ضغط أو مساومة