إسرائيل ترفع حالة التأهب لاستئناف الحرب مع إيران

بدأ الجيش الإسرائيلي رفع حالة الاستعداد بعد انهيار المحادثات الأمريكية الإيرانية في باكستان، بانتظار قرار من واشنطن بشأن العودة إلى الحرب.

وجاء في تقرير بموقع «واي نت» الإلكتروني الإخباري، أن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، أمر قواته بالانتقال إلى حالة تأهب قصوى والاستعداد لاحتمال تجدد المواجهة العسكرية مع إيران في المدى القريب.

إلا أن متحدثاً باسم الجيش الإسرائيلي قال إنه لم يتم بعد اتخاذ أي قرار بشأن القيام بعمل عسكري، وأن الأمر لا يزال قيد الدراسة. وأشار الموقع إلى أنه «صدرت توجيهات للجيش بالحفاظ على جاهزية عالية في جميع المنظومات، إلى جانب تقليص أزمنة الاستجابة وسد الفجوات العملياتية».

ونقلت هيئة البث الإسرائيلية العامة «كان» عن مسؤول حكومي إسرائيلي رفيع المستوى القول، إن إسرائيل مستعدة، إلى جانب الولايات المتحدة، لاستئناف العمليات العسكرية.

وقالت مصادر عسكرية إسرائيلية إن الجيش دخل إلى إجراءات قتالية منظمة، مشابهة للإجراءات التي تم اتباعها عشية الحربين ضد إيران، في يونيو ونهاية فبراير الماضيين، وخلال ذلك تسريع كافة عمليات التخطيط والتنفيذ، وفي إطار ذلك تم توجيه تعليمات بالحفاظ على كفاءات عالية في جميع الأذرع العسكرية، وتقليص مدة رد الفعل وسد الفجوات العملياتية، حسبما نقل عنها موقع «واينت» الإلكتروني.

بنك الأهداف

ووفقاً لـ«يديعوت أحرونوت»، تعمل شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية على تسريع إعداد «بنك الأهداف» في إيران، وبخاصة الأهداف العسكرية، وفي مقدمتها منظومات الصواريخ ومنصات إطلاقها والبنية التحتية الداعمة لها، وذلك بشكل يمكن من قدرات هجومية سريعة في حال قرر المستوى السياسي استئناف الحرب.

ويبلور سلاح الجو الإسرائيلي مع شعبة العمليات، خططاً هجومية وبناء ما يوصف بـ«رزم هجومية» واسعة النطاق. وتشمل هذه الاستعدادات تدريبات على سيناريوهات شن حرب وانتقال سريع إلى حرب.

ويعزز الجيش الإسرائيلي، حسب التقرير، نشر أنظمة الدفاع الجوي، ويستعد لاحتمال حدوث تصعيد في جبهات عدة بشكل متزامن ورفع حالة الاستنفار في جميع الجبهات.

وأشارت المصادر العسكرية إلى أنه لم يُتخذ قرار بشأن شن عملية عسكرية، وأن هدف الإجراءات الحالية هو ضمان جهوزية كاملة لأي سيناريو. وقالت إن الجيش الإسرائيلي يستعد لاحتمال أن تبادر إيران إلى إطلاق النار على إثر سوء تقدير، ولذلك رفع مستوى الجهوزية والاستعدادات، والتنسيق مع القيادة المركزية للجيش الأمريكي (سنتكوم).

الضوء الأخضر

وقالت صحيفة «معاريف» إن إسرائيل تنتظر ما إذا كانت الولايات المتحدة ستمنح الضوء الأخضر لاستئناف القتال مع إيران، بعدما فشلت المفاوضات الرامية إلى وقف الحرب. ونقلت الصحيفة عن مصدر عسكري إسرائيلي قوله إن إسرائيل «مستعدة لاستئناف القتال دفاعاً وهجوماً»، لكنها تنتظر تعليمات من المستوى السياسي.

وبحسب المصادر العسكرية الإسرائيلية، تتركز الاستعدادات على محورين رئيسيين: متابعة التحركات الإيرانية على الأرض بصورة مكثفة، ورفع جاهزية سلاح الجو، باعتبار أن أي مواجهة جديدة ستعتمد بصورة شبه كاملة على الضربات الجوية.

وأضافت الصحيفة أن جهاز الاستخبارات العسكرية وسلاح الجو يراقبان خلال الأيام الأخيرة التحركات الإيرانية، بما في ذلك نقل منصات إطلاق من داخل أنفاق سبق أن استهدفتها الغارات الأمريكية والإسرائيلية. وقال مصدر عسكري آخر إن الجيش الإسرائيلي يعيش حالياً حالة تأهب مماثلة للأيام الأخيرة، وينتظر فقط قرار القيادة السياسية بشأن إمكانية استئناف العمليات ضد إيران.

واعتبر الخبير العسكري الإسرائيلي افينر ألان، أن الحرب مع إيران لم تنته، بل تتجه إلى «مرحلتها التالية والأكثر خطورة». وقال في مقال نشرته القناة 12 الإسرائيلية، إن الضربات الجوية الإسرائيلية والأمريكية استهدفت بالفعل معظم بنك الأهداف المتاح داخل إيران، وإن استمرار القصف الجوي لأسابيع إضافية لن يغيّر الصورة بصورة كبيرة.

وأضاف أن المرحلة المقبلة ستكون مرتبطة بالمفاوضات، لكنه حذر من أن أي اتفاق لن يكون سهلاً أو سريعاً، مشيراً إلى أن الفجوات بين الطرفين لا تزال واسعة، وأن مستوى الثقة بين واشنطن وطهران «صفر».

ورغم حالة الاستعداد، أشارت معاريف إلى أن الجيش الإسرائيلي يواجه نقصاً في القوى البشرية يقدر بنحو 12 ألف جندي نظامي، بينهم 9 آلاف مقاتل. وأضافت إن التقديرات داخل إسرائيل تشير إلى أن هذا العجز قد يرتفع إلى 17 ألف جندي بحلول نهاية العام، إذا لم يتم إقرار قوانين التجنيد الإجباري، وتمديد الخدمة العسكرية إلى 36 شهراً، وتوسيع الخدمة في الاحتياط. وقالت ​وزارة المالية الإسرائيلية إن ⁠التقديرات الأولية تشير إلى أن ‌الحرب مع إيران ‌كبدت ميزانية إسرائيل ‌نفقات قدرها ‌35 ‌مليار شيكل (11.52 مليار ​دولار) خصص ‌منها ​22 ⁠مليار ​شيكل ⁠لقطاع الدفاع. وذكرت الوزارة ⁠أن ⁠هذا المبلغ أضيف بالفعل إلى ميزانية عام 2026.