هدنة إيران.. تناقضات تُعقّد المشهد

أعلنت كل من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران سريان وقف لإطلاق النار في الحرب الدائرة منذ 38 يوماً، غير أن تصريحات الأطراف الثلاثة تتناقض فيما بينها، حول طبيعة ما جرى الاتفاق عليه فعلياً، وما الذي ينتظر المنطقة في المرحلة المقبلة.

وكان ترامب اشترط لقبول الهدنة إعادة فتح مضيق هرمز، إلا أن وزير الخارجية الإيراني أعقب إعلان ترامب ببيان أكثر تحفظاً، أفاد بأن السفن ستحتاج إلى التنسيق مع الجانب العسكري الإيراني وأن ثمة قيوداً على أعدادها.

وأشارت وسائل الإعلام الإيرانية إلى أن السفن ستُلزَم بدفع رسوم عبور، في حين أضاف ترامب إلى الالتباس بتلميحه إلى احتمال إدارة مشتركة أمريكية إيرانية للمضيق.

لم تتوقف الاشتباكات كلياً؛ إذ شنّت إيران عدوانها على دول الخليج وهجمات بالصواريخ والمسيّرات على إسرائيل.

لبنان خارج الهدنة

ورغم إعلان الوسطاء الباكستانيين وإيران أن الهدنة تشمل لبنان، رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ذلك جملةً وتفصيلاً وواصل العمليات العسكرية، ما أسفر عن سقوط أكثر من 80 قتيلاً و200 جريح وفق الصليب الأحمر اللبناني، في حين لم توضح واشنطن موقفها من هذه المسألة حتى الآن.

وفاجأ ترامب حلفاءه المتشددين بوصف الشروط الإيرانية العشرة لإنهاء الحرب بأنها "أساس قابل للتفاوض"، وهي شروط تتضمن سيطرة إيران على المضيق والإبقاء على حقها في تخصيب اليورانيوم ورفع العقوبات وتعويضها عن الحرب. غير أنه عاد ليؤكد رفضه القاطع لأي تخصيب إيراني لليورانيوم، مطالباً بإزالة المخزون الإيراني من اليورانيوم عالي التخصيب بالكامل، ومعلناً استعداده لبحث تخفيف العقوبات في إطار التفاوض.

جوانب مقلقة

في الكونغرس، أبدى السيناتور ليندسي غراهام قلقه إزاء ما وصفه بـ"جوانب مقلقة" في وثيقة التفاوض، مطالباً نائب الرئيس الأمريكي جاي دي فانس بتقديم تفسيرات واضحة أمام الكونغرس.

ووصف رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين وقف إطلاق النار بأنه مجرد "توقف مؤقت"، مؤكداً جاهزية الجيش للعودة إلى القتال فوراً إن لزم الأمر. وعلى الجانب الآخر، أعلن الحرس الثوري الإيراني أنه "يضع يده على الزناد مستعداً للرد بقوة أكبر على أي هجوم".

وتتجه الأنظار الآن نحو إسلام آباد؛ حيث تنطلق محادثات الجمعة برئاسة جاي دي فانس، في ظل هوّة واسعة تفصل الطرفين حول ملفات جوهرية تشمل تمويل إعادة الإعمار الإيراني وملف النووي ومستقبل الحرب في لبنان.