خطوات دولية متسارعة لتصنيف «الحرس الثوري» منظمة إرهابية

أصابع الاتهام تتجه إلى الحرس الثوري الإيراني في تفجير السفارة الإسرائيلية في بيونس آيرس 1992 |
أصابع الاتهام تتجه إلى الحرس الثوري الإيراني في تفجير السفارة الإسرائيلية في بيونس آيرس 1992 |

يأتي الإجراء الذي اتخذته الأرجنتين أمس، بتصنيف «الحرس الثوري» الإيراني منظمة إرهابية، امتداداً لموجة تصنيفات دولية متسارعة شهدها العامان الماضي والحالي. هذا التحرك يعكس تحوّلاً جذرياً في سياسات الغرب وبعض القوى الإقليمية تجاه طهران.

وعزت الأرجنتين هذا الإجراء إلى دعم الحرس الثوري لميليشيا «حزب الله» اللبناني، الذي تتهمه بتنفيذ أعنف ‌تفجير في تاريخها، ‌وهو هجوم ⁠عام 1994 على مركز للجالية اليهودية في بوينس آيرس أدى ⁠إلى مقتل 85 شخصاً وإصابة المئات.

وأفاد المكتب ⁠الرئاسي أن «هذا الإجراء ⁠يسمح بفرض عقوبات مالية وقيود عملياتية أخرى». كما اتهمت الأرجنتين طهران بالمسؤولية عن تفجير السفارة الإسرائيلية في بيونس آيروس سنة 1992.

وكانت الولايات المتحدة أول دولة تتخذ هذا الإجراء، حيث صنفته في أبريل 2019 في عهد ولاية ترامب الأولى «منظمة إرهابية أجنبية». كما أعلن الاتحاد الأوروبي في 20 فبراير الماضي إدراج «الحرس الثوري» رسمياً على قائمة الإرهاب، بعد سنوات من الممانعة القانونية. وشمل القرار تجميد أصول الحرس ومنع أي تعاملات مالية معه داخل دول الاتحاد.

وتعد كندا من أولى الدول الغربية التي لحقت بالركب الأمريكي، حيث صنفت الحرس بجميع أفرعه منظمة إرهابية بموجب القانون الجنائي، ما سمح بملاحقة أعضائه ومنعهم من دخول أراضيها.

كذلك أعلنت الحكومة الأسترالية في نوفمبر 2025 تصنيف الحرس «راعياً للدولة للإرهاب» ثم أدرجته رسمياً كمنظمة إرهابية بعد ثبوت تورطه في هجمات معادية للسامية على أراضيها في أواخر 2024. وصنفت الباراغواي والإكوادور أذرع الحرس (وبخاصة قوة القدس) ككيانات إرهابية.

وفي بريطانيا تجري مناقشات حادة في البرلمان البريطاني لإتمام التصنيف. ورغم وجود عقوبات واسعة على قيادات الحرس، إلا أن لندن تتحرك حالياً لتشريع قانون جديد يسمح بحظر المنظمات المرتبطة بدول معادية بشكل كامل.

السويد وأوكرانيا أدرجتا الحرس الثوري ضمن قوائم مراقبة الإرهاب أو الكيانات المعادية، وبخاصة أوكرانيا التي تتهمه بتزويد روسيا بالمسيرات.

وتجمع تقارير دولية على أن تسارع الخطوات الدولية في تصنيف الحرس الإيراني منظمة إرهابية يعود لثلاثة أسباب رئيسية، أهمها القمع الداخلي للاحتجاجات المتكررة التي شهدتها إيران، وما تلاها من تقارير دولية تتهم الحرس بقتل آلاف المتظاهرين.

كما أن تزايد نشاط أذرع إيران تحت إشراف «الحرس الثوري» دفع العديد من الدول إلى العمل على محاصرة الحرس وتعطيل أهدافه.

ومن المؤكد أن الهجمات المباشرة المتبادلة بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة عام 2025، جعل الدول الغربية ترى في الحرس الثوري جيشاً يقوم بعمليات عابرة للحدود تندرج تحت مفهوم الإرهاب الدولي.

ومما لا شك فيه أن تصنيف الأرجنتين الأخير ينطوي على أبعاد رمزية وقانونية عميقة، لأنه يغلق الثغرة التي كانت تستغلها شبكات التمويل التابعة للحرس في أمريكا اللاتينية، ويؤكد على عدالة قضية تفجير مركز الجالية اليهودية الذي وقع قبل أكثر من 30 عاماً، ولم يُحاسب منفذوه حتى الآن.