إيران تحت النار وأمريكا تتعهد بضربات أقوى

حاملة الطائرات الأمريكية «جيرالد آر. فورد» تتلقى الإمدادات أثناء رسوها قبالة مدينة سبليت في البحر الأدرياتيكي
حاملة الطائرات الأمريكية «جيرالد آر. فورد» تتلقى الإمدادات أثناء رسوها قبالة مدينة سبليت في البحر الأدرياتيكي

جي دي فانس: حققنا الأغلبية العظمى من أهدافنا ونقترب من تحييد التهديدات لفترة طويلة الأمد

«سنتكوم»: تهديدات البحرية الإيرانية لحركة الشحن العالمية انتهت في أعقاب الضربات المكثفة

واصلت الولايات المتحدة وإسرائيل وضع إيران تحت النار على نحو مستمر، وتعهدت واشنطن بتوجيه ضربات أقوى رغم تعالي التصريحات الأمريكية عن عدم الرغبة في حرب ممتدة. ودوت سلسلة انفجارات قوية الليلة الماضية في طهران.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن قدرات إنتاج الأسلحة الإيرانية سيتم تدميرها بشكل كبير «في غضون أيام قليلة».وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إيفي ديفرين للصحافيين إن الجيش يهدف خلال الأيام المقبلة إلى «استكمال هجماته على جميع المكونات الرئيسية للصناعة العسكرية الإيرانية». وأضاف «هذا يعني أننا سنكون قد دمرنا معظم قدرات الإنتاج العسكري»، مشيراً إلى أن «إعادة بنائها ستستغرق وقتاً طويلاً من قبل النظام».

وكان الجيش الإسرائيلي أعلن في وقت سابق أنه قصف في إيران مقر مجمع صناعي ينتج أسلحة للقوات البحرية، إضافة الى مواقع أخرى تصنّع خصوصاً منظومات للدفاع الجوي. وجاء في بيان عسكري عبر منصة إكس أنه «في طلعة جوية هجومية واسعة نُفذت خلال الليلة الماضية، استهدف الجيش الإسرائيلي «مقر منظمة الصناعات البحرية التابعة لنظام الإرهاب الإيراني» في طهران، إضافة إلى «العديد من المواقع التي استُخدمت لإنتاج وتطوير وسائل قتالية متنوعة وأنظمة دفاع جوي».

وأعلن أن أكثر من 50 طائرة تابعة لسلاح الجو شنت غارات جوية، استهدفت بنى تحتية عسكرية في ثلاث مناطق مختلفة داخل إيران. وذكر بيان للجيش أن العملية ركزت على ضرب قدرات الإنتاج العسكري الإيراني، وشملت الهجمات موقعاً مخصصاً لإنتاج أنواع مختلفة من الأسلحة، ومنشأة تستخدم لإنتاج مواد متفجرة تدخل في عمليات تخصيب اليورانيوم، وموقعاً تابعاً لوزارة الدفاع الإيرانية مخصصاً لتطوير وإنتاج مواد متفجرة متقدمة، إلى جانب منشأة لإنتاج مكونات الصواريخ الباليستية والصواريخ المضادة.

ووصف الجيش الإسرائيلي العملية بأنها «ضربة مركبة» استهدفت شل قدرات النظام الإيراني في مسارين متوازيين، وهما: برنامج الأسلحة النووية، وتطوير الصواريخ طويلة المدى. وشدد البيان على أن الهدف من هذه العمليات هو «تجريد النظام الإيراني من قدرات الإنتاج التي بناها على مدار سنوات»، مؤكداً استمرار العمليات التي تستهدف الصناعات العسكرية الإيرانية. وتعرضت بروجرد في محافظة لرستان الغربية مدينة زنجان في شمال غرب البلاد لهجمات عنيفة.

زمن التهديد انتهى

وقالت القيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم»: إن تهديدات البحرية الإيرانية لحركة الشحن العالمية في المياه الإقليمية، والتي استمرت عقوداً، قد انتهت، وذلك في أعقاب الضربات المكثفة، التي استهدفت قدراتها البحرية ضمن العمليات العسكرية الجارية.

وقالت سنتكوم في بيان: «على مدى عقود هددت السفن البحرية الإيرانية وضيّقت على حركة الشحن العالمية في المياه الإقليمية، لكن تلك الأيام انتهت».

وكانت «سنتكوم» قالت في بيان سابق، إن العمليات العسكرية أسفرت عن استهداف أكثر من 10 آلاف هدف عسكري إيراني، إلى جانب إغراق نحو 92 % من السفن الكبيرة التابعة للبحرية الإيرانية، ما حدّ بشكل كبير من قدرة طهران على تهديد الملاحة في مضيق هرمز. وأضافت أن الضربات لم تقتصر على القطع البحرية، بل شملت أيضاً البنية التحتية العسكرية ومنشآت تصنيع الأسلحة، في إطار مساعٍ لإضعاف القدرات الصاروخية، وقدرات الطائرات المسيّرة الإيرانية.

ضربات أقوى

ونقلت وكالة «رويترز»، أمس، عن مسؤول أمريكي قوله، إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وفريقه متأهبون للتعامل مع إيران في مضيق هرمز، وقد يوجهون ضربات أقوى للإيرانيين إذا لم يقبلوا الواقع الحالي. وقال المسؤول، إن ترامب وأعضاء فريقه «متأهبون جيداً» لرد إيران في مضيق هرمز، وهم واثقون من إعادة فتحه قريباً.

وأضاف أنه لم يتضح بعد ما إذا كانت هناك حالياً احتمالات واقعية لإجراء مفاوضات مع إيران تفضي إلى نتائج إيجابية. وأشار إلى أن ترامب مستعد للإنصات للإيرانيين، لكن «إذا لم يقبلوا واقع اللحظة الراهنة فسوف يتعرضون لضربات أقوى من أي وقت مضى».

وذكر المصدر أن ترامب أوضح أنه لا يخطط لإرسال قوات برية في الوقت الحالي لإيران، لكنه يبقي جميع الخيارات على الطاولة. ولفت إلى أن الرئيس الأمريكي أكد لمساعديه أن مدة الأعمال القتالية ستتراوح بين 4 و6 أسابيع، لكن هذا الجدول يبدو «هشاً»، إلا أن ترامب أبلغهم في الوقت نفسه برغبته في تجنب حرب أبدية مع إيران، وأنه سيسعى لإيجاد مخرج عبر التفاوض، كما ذكر أن ترامب يواصل الحديث عن تقييمات تشير إلى النصر، لكنه يوجه رسائله بشكل متزايد لطمأنة الأسواق المالية المتوترة.

لا بقاء طويلاً

من جانبه أكد نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، أن الولايات المتحدة نجحت في تحقيق الأغلبية العظمى من أهدافها العسكرية في إيران، مشيراً إلى أن الإدارة تقترب من تحييد التهديدات لفترة طويلة الأمد، وفقاً لموقع قناة «سكاي نيوز عربية». وأوضح أن الاستمرار في المسار الحالي يهدف إلى ضمان استقرار مستدام يمنع الحاجة إلى تدخل مستقبلي. وقال: «سيستمر الرئيس في هذا المسار لفترة أطول قليلاً، لضمان أننا بمجرد مغادرتنا، لن نضطر للقيام بذلك مرة أخرى لفترة طويلة جداً».

وشدد فانس على أن الهدف الأساسي للرئيس هو تحييد قدرات الخصوم، التي تهدد أمن الولايات المتحدة، خصوصاً فيما يتعلق بالمساعي المستمرة لبناء سلاح نووي.

وفيما يخص التأثيرات الاقتصادية للصراع أقر فانس بارتفاع أسعار الوقود، لكنه وصف هذا الارتفاع بالعابر.

وأوضح: «لقد ارتفعت أسعار البنزين بسبب الأحداث في الشرق الأوسط، لكنها ستنخفض. هذا رد فعل مؤقت تجاه صراع سيكون قصير الأمد في نهاية المطاف». وتابع: «أعتقد أن الرئيس كان واضحاً جداً بشأن هذا الأمر، فنحن لسنا مهتمين بالوجود في إيران بعد عام أو عامين من الآن».

ويستعد فانس لتولي قيادة الجهود الأمريكية لإنهاء الحرب، بحسب «أكسيوس». وأوضح الموقع الأمريكي أن فانس أجرى بالفعل اتصالات هاتفية مع الأطراف المعنية بالتصعيد، ومن المتوقع أن يكون كبير المفاوضين الأمريكيين في محادثات السلام المحتملة.