تتسبب الحرب التي شنتها أمريكا وإسرائيل ضد إيران في تعميق فجوة الخلافات بين واشنطن وحلفائها في الناتو.
حيث يرفض الأوروبيون المشاركة المباشرة، متخوفين من التصعيد، في حين هاجم الرئيس الأمريكي حلفاء الناتو بشدة، متهماً إياهم بالتقاعس التام عن مساعدة الولايات المتحدة في حملتها العسكرية ضد إيران.
وأعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي «الناتو» مارك روته، أمس، أن «الولايات المتحدة لم تتشاور مع الحلفاء قبل بدء الحرب الإيرانية». وأضاف أن «أكثر من 30 دولة تنظم جهودها لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز». ودعا روته دول الحلف إلى زيادة إنفاقها الدفاعي لمواجهة الضبابية التي تسود العالم.
وقال: «إنّ الحلف يواصل تعزيز جاهزيته الدفاعية في منطقة القطب الشمالي، في ظل تصاعد الأهمية الاستراتيجية للجناح الشمالي»، وذلك على هامش مشاركته في مناورات عسكرية واسعة تستضيفها النرويج.
وشدد روته على أن «الناتو سيدافع عن كل شبر من أراضيه»، مؤكداً جاهزية قواته للعمل في مختلف الظروف، بما في ذلك البيئات القطبية القاسية.
في الأثناء هاجم الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، فى منشور له على منصة «تروث سوشيال» حلفاء الناتو بشدة، متهماً إياهم بالتقاعس التام عن مساعدة الولايات المتحدة في حملتها العسكرية ضد إيران.
وكتب بأحرف إنجليزية كبيرة – في إشارة للغضب: «دول الناتو لم تفعل شيئاً يُذكر. الولايات المتحدة لا تحتاج شيئاً من الناتو، ولكن لا تنسوا أبداً هذه اللحظة الفارقة!».
وأضاف ترامب في تصريحات أن إيران التي وصفها بأنها «دولة مجنونة وقد جرى تدميرها عسكرياً»، لم تحظَ بأي مساهمة من دول الحلف في مواجهتها.
إلى ذلك تدرس وزارة الدفاع الأمريكية إمكانية تحويل أسلحة مخصصة بالأساس لأوكرانيا إلى الشرق الأوسط، وذلك في ظل استنزاف حرب إيران لجزء من الذخائر العسكرية الأمريكية الأكثر أهمية.
ونقلت صحيفة «واشنطن بوست»، أمس، عن ثلاثة مصادر مطلعة أن الأسلحة التي يحتمل إعادة توجيهها تشمل صواريخ اعتراضية للدفاع الجوي جرى شراؤها عبر مبادرة أطلقها حلف شمال الأطلسي العام الماضي، والتي بموجبها تشتري الدول الشريكة أسلحة أمريكية لكييف.
وذكر متحدث باسم البنتاغون للصحيفة أن وزارة الدفاع «ستضمن حصول القوات الأمريكية وقوات حلفائها وشركائها على ما يلزمها للقتال والانتصار».
وكانت صحيفة بيلد الألمانية أعربت هذا الأسبوع عن اعتقادها بأن الخلافات بين الولايات المتحدة وحلفائها في «الناتو» بشأن حرب ايران ستؤثر على المساعدات المستقبلية والدعم العسكري لأوكرانيا. ونقلت الصحيفة عن الخبير في شؤون الأمن نيكو لانغي قوله:
«حرب ترامب ضد إيران تمثل في الوقت نفسه أزمة لحلف «الناتو». وقد يؤدي تصاعد الخطاب إلى رد فعل من واشنطن. بل قد يعرض هذا مشاريع رئيسية لأوكرانيا والتزام الولايات المتحدة بالأمن الأوروبي للخطر».