واشنطن وطهران أقل استعداداً للتفاوض.. والحرب مستمرة

ناقلة النفط «شينلونغ سويزماكس» التي ترفع علم ليبيريا لدى وصولها إلى ميناء في مومباي بالهند بعد عبورها مضيق هرمز
ناقلة النفط «شينلونغ سويزماكس» التي ترفع علم ليبيريا لدى وصولها إلى ميناء في مومباي بالهند بعد عبورها مضيق هرمز

البيت الأبيض: ترامب رفض جهوداً لبدء المحادثات ويركز على إضعاف قدرات إيران العسكرية

تؤكد مصادر متعددة، وتصريحات متبادلة، أن الولايات المتحدة وإيران أقل استعداداً للتفاوض مما كانتا عليه في الأيام الأولى للحرب، ما يعني ربما أن الحرب ليست قريبة من التوقف، فيما يسعى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتحالف دولي بحري، إذ دعا عدداً من الدول ​إلى إرسال سفن حربية لتأمين حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز.

وذكرت ثلاثة مصادر مطلعة أن الإدارة الأمريكية، بقيادة الرئيس ​دونالد ترامب، رفضت جهود حلفاء بالشرق الأوسط لبدء مفاوضات دبلوماسية تهدف إلى إنهاء الحرب مع إيران.

وذكر ​مصدران إيرانيان كبيران لوكالة «رويترز» أن طهران رفضت إمكانية التوصل إلى أي وقف لإطلاق النار لحين توقف الهجمات الأمريكية والإسرائيلية، وأضافا أن دولاً عدة سعت للتوسط لإنهاء الصراع.

وأوضح مصدران أن سلطنة عُمان، التي توسطت في المحادثات قبل الحرب، حاولت مراراً فتح قنوات اتصال، لكن البيت الأبيض أوضح أنه غير مهتم. وأكد مسؤول كبير ‌في البيت الأبيض أن ترامب رفض تلك الجهود لبدء المحادثات، وأنه يركز على المضي قدماً في الحرب، لإضعاف القدرات العسكرية لطهران. وقال: «هو غير مهتم بذلك الآن، وسنواصل مهمتنا من دون توقف. ربما يأتي يوم، لكن ليس الآن».

وقال مسؤول رفيع آخر في البيت الأبيض، رداً ‌على سؤال حول هذا الموضوع، «قال الرئيس ترامب، إن القيادة الإيرانية الجديدة المحتملة أبدت رغبتها في الحوار، وستجري الحوار في نهاية المطاف. أما الآن فالعملية مستمرة دون هوادة».

وأفادت مصادر إيرانية بأن طهران ​رفضت جهود دول عدة للتفاوض ‌على وقف إطلاق النار إلى أن توقف الولايات ​المتحدة وإسرائيل غاراتهما الجوية وتستجيبا لمطالب إيران، التي تشمل وقفاً ⁠دائماً للهجمات الأمريكية والإسرائيلية، ودفع تعويضات في إطار وقف إطلاق النار.

وذكرت ثلاثة مصادر أمنية ودبلوماسية أن مصر، التي شاركت في الوساطة قبل الحرب، تحاول إعادة فتح قنوات الاتصال. وقال مصدر، إنه رغم أن الجهود المبذولة لم تحرز تقدماً يذكر، إلا أنها نجحت في انتزاع بعض ضبط النفس العسكري من ​الدول المجاورة التي تضررت من إيران.

تشدد المواقف

ويحث مسؤولون أمريكيون ومستشارون لترامب على إنهاء الحرب سريعاً، محذرين من أن ارتفاع أسعار البنزين قد يكبد الحزب الجمهوري، الذي ينتمي إليه الرئيس ثمناً ⁠سياسياً باهظاً، مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، ودعا ديفيد ​ساكس، مستشار البيت الأبيض لشؤون العملات المشفرة والذكاء الاصطناعي لـ«إعلان ⁠النصر والانسحاب» من الحرب، وهو موقف نادر من ‌شخصية كبيرة في إدارة ترامب يدعو إلى الخروج ‌من الصراع.

وقال ساكس: «هذا ​وقت ‌مناسب لإعلان ​النصر والانسحاب». وأضاف ⁠أن الولايات المتحدة أضعفت القدرات ​العسكرية الإيرانية، مشيراً إلى أن «⁠علينا أن نحاول إيجاد مخرج». وتابع «إذا ⁠لم يسفر التصعيد عن أي نتيجة إيجابية فعلينا التفكير في طريقة للتهدئة. وأعتقد أن التهدئة تتضمن التوصل إلى اتفاق ​ما لوقف إطلاق النار أو تسوية تفاوضية مع إيران».

ويضغط آخرون على ترامب لمواصلة الهجوم على إيران لتدمير برنامجها الصاروخي،ومنعها من الحصول على سلاح نووي، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال أحد المصادر، إن علي لاريجاني، كبير مسؤولي الأمن الإيراني، ووزير الخارجية عباس عراقجي، ‌سعيا أيضاً إلى استخدام عُمان كونها قناة لمحادثات وقف إطلاق النار، التي كان من المقرر أن يشارك فيها نائب الرئيس الأمريكي جيه. دي فانس.

وقال مصدر إيراني ثالث، إن تلك ​المحادثات لم تثمر عن شيء، بل على العكس ازداد موقف إيران تشدداً. وأضاف «كل ما تم التواصل به سابقاً عبر القنوات الدبلوماسية لم يعد مناسباً الآن».

وقال «يعتقد الحرس الثوري بشدة أنه إذا فقد السيطرة على مضيق هرمز فستخسر إيران الحرب، لذلك لن يقبل أي وقف لإطلاق النار، أو محادثات لوقف إطلاق النار، أو جهود دبلوماسية، ولن يشارك القادة السياسيون الإيرانيون في مثل هذه المحادثات على الرغم من محاولات العديد من الدول».

تأمين الملاحة

إلى ذلك، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أمس، عبر منصة «تروث سوشال» إنه يأمل أن ترسل الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية والمملكة المتحدة ودول أخرى سفناً حربية لإبقاء مضيق هرمز «مفتوحاً وآمناً». وأضاف: «بطريقة أو أخرى سوف يكون مضيق هرمز قريباً مفتوحاً وآمناً وحراً».

وفي جهود لزيادة الولايات المتحدة قواتها في المنطقة قال مسؤول أمريكي لوكالة «أسوشيتد برس»، إن نحو 2500 من المارينز، وما لا يقل عن سفينة هجومية برمائية في طريقهم إلى الشرق الأوسط.

وأضاف أنه صدرت الأوامر لعناصر المارينز التابعين لوحدة المشاة البحرية الاستكشافية 31، إلى جانب السفينة الهجومية البرمائية (يو إس إس تريبولي) بالتوجه إلى الشرق الأوسط، وتعكس هذه الخطوة إضافة كبيرة للقوات العاملة في المنطقة. وقالت ​القيادة المركزية الأمريكية، إن ‌القوات ‌الأمريكية شنت ضربة ‌دقيقة ‌واسعة ‌النطاق ​على جزيرة ‌خرج ​في ⁠إيران ​الليلة ⁠الماضية. وقالت «القوات الأمريكية ⁠قصفت ⁠بنجاح أكثر من ‌90 هدفاً ​عسكرياً إيرانياً».

مرحلة حاسمة

من جانبه، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، إن الحرب ضد إيران تتصاعد وتدخل «مرحلة حاسمة». ولم يوضح كاتس ما إذا كان ذلك يعني أن إسرائيل والولايات المتحدة تتوقعان أن تنتهي حملتهما العسكرية قريباً، ولكنه اكتفى بالقول، إن المرحلة المقبلة ستتواصل طالما اقتضت الضرورة، بحسب تصريحات أصدرها مكتبه.

وأضاف أن سلاح الجو الإسرائيلي يواصل تنفيذ موجة مكثفة من الهجمات على طهران وعلى أنحاء إيران بشكل عام، ودعاً الإيرانيين إلى معارضة قيادتهم. وقال الوزير: «فقط الشعب الإيراني يمكنه وضع حد لهذا الأمر - من خلال نضال حاسم حتى إسقاط النظام».

وفي وقت سابق،أمس السبت، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه رصد موجة جديدة من الصواريخ أُطلقت من إيران باتجاه إسرائيل. وأضاف أن أنظمة الدفاع الجوي تعمل على اعتراض الصواريخ، وفق ما ذكره في بيان نشره عبر تطبيق «تيليغرام».

وأطلقت إيران دفعة جديدة من الصواريخ باتجاه إسرائيل، ولم يكشف التلفزيون أي تفاصيل على صلة بهذه الدفعة الصاروخية، التي أُعلن عنها. وسمع دوي انفجارات في أجواء القدس بعد وقت قصير من إعلان الجيش الإسرائيلي أنه رصد صواريخ أطلقت من إيران.

وأصيب شخصان، بينهما طفل، في مدينة إيلات جنوب إسرائيل إثر موجة جديدة من الضربات الصاروخية الإيرانية، وفق وسائل إعلام إسرائيلية ذكرت نقلاً عن المستشفى أن فتى (12 عاماً) أصيب بجروح متوسطة. كما نُقل رجل (39 عاماً) إلى المستشفى مصاباً بجروح طفيفة، وفقاً لخدمة الإسعاف «نجمة داود الحمراء». وأفادت التقارير بأن شظايا صواريخ وحطاماً سقطت داخل المدينة.