«البنتاغون» يكشف أن العملية العسكرية ضد إيران ستدوم لأسابيع

أشارت معطيات صادرة عن مسؤولين أمريكيين إلى أن العمليات العسكرية التي نفذها البنتاغون ضد إيران لم تكن تحركاً تكتيكياً محدوداً أو رد فعل سريعاً، بل جاءت تتويجاً لجهد تخطيطي ولوجستي طويل الأمد امتد لأشهر، وربما لسنوات.

وقال مسؤول رفيع في البيت الأبيض لمكتب واشنطن لشبكة «MBN»، إن إعادة تموضع القوات الأمريكية خلال الثلاثين يوماً الماضية لم تكن سوى «الواجهة المرئية لجهد لوجستي أطول بكثير»، مؤكداً أن البنية التحتية التي جرى إنشاؤها قادرة على دعم عمليات تمتد لأسابيع، وليس لأيام فقط.

هذا التوصيف عززه رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كاين، خلال إحاطة في البنتاغون، حيث وصف العملية بأنها «تتويج لأشهر، وفي بعض الحالات لسنوات، من التخطيط المتعمّد والتنقيح الدقيق ضد مجموعة محددة من الأهداف». وأكد أن ما جرى يُعد عملية «تاريخية»، ليس فقط من حيث نطاقها العملياتي، بل أيضاً من حيث مستوى التكامل بين مختلف عناصر القوة الأمريكية.

بحسب «الحرة»، شملت الضربات الأمريكية عمليات متزامنة عبر البر والجو والبحر، إضافة إلى الفضاء السيبراني، في إطار مقاربة عسكرية متعددة المجالات تهدف إلى «إرباك وإضعاف وحرمان وتدمير قدرة إيران على تنفيذ العمليات القتالية واستدامتها».

المهمة المعلنة للعملية تتمثل في منع إيران من توسيع نفوذها خارج حدودها. غير أن التصريحات الرسمية توحي بأن الأهداف تتجاوز مجرد الاحتواء أو الردع المؤقت.

مسؤول البيت الأبيض أشار إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل تسعيان لتحقيق أهداف على مستوى حملة كاملة، تشمل كبح أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية، وإضعاف قدرات الرد، وتعطيل شبكات القيادة والسيطرة.

ولفت إلى أن الهدف ليس الردع فقط، بل «إلحاق ضرر بالحرس الثوري»، في إشارة واضحة إلى استهداف العمود الفقري العسكري والأمني للنظام الإيراني.

كما أوضح أن إعادة تموضع القوات على مدى شهر جاءت بأمر من وزير الدفاع الأمريكي، بهدف تعزيز الردع ومنح الرئيس خيارات عسكرية موثوقة.

ويرى محللون مستقلون أن هذا التوصيف يعكس بناء هيكل لوجستي وقواعد انتشار تسمح بحملة عسكرية مستدامة وعالية الكثافة، ما يشير إلى استعداد المؤسسة العسكرية لسيناريو تصعيد طويل الأمد.

ورغم أن البيت الأبيض لا يزال يستخدم خطاباً يوحي بإطار زمني محدود، فإن المؤشرات العملياتية توحي بأن البنتاغون يخطط بمنطق الأسابيع، لا الأيام. هذا التباين في الخطاب يعكس ربما محاولة سياسية لاحتواء المخاوف الإقليمية والدولية، مقابل استعداد عسكري لمرحلة تصعيدية قد تكون أطول وأكثر تعقيداً.

في المحصلة تبدو الحملة الأمريكية - الإسرائيلية ضد إيران جزءاً من استراتيجية أوسع لإعادة تشكيل ميزان الردع عبر استهداف البنية العسكرية واللوجستية الإيرانية بشكل منهجي.