صراع أجنحة بعد مقتل خامنئي.. إيران على حافة الهاوية

تصاعد سحابة من الدخان عقب غارة أمريكية إسرائيلية على طهران
تصاعد سحابة من الدخان عقب غارة أمريكية إسرائيلية على طهران

تدور في طهران رحى صراع سياسي طاحن بين مراكز القوى والتيارات السياسية المختلفة، عنوانه خلافة المرشد، علي خامنئي بعد اغتياله، وتوجهات إيران وسياساتها في المرحلة اللاحقة.

وتشهد طهران معركة سرية حول الخلافة في إيران، ما يزيد من تعميق الأزمة وتراجع مستوى المعيشة وتصاعد غضب الشعب، فهل صراع الأجنحة الذي طفا إلى السطح في مرحلة انتقالية يعيد رسم ملامح إيران؟

تواجه إيران أوقاتاً عصيبة تتجاوز مجرد مخاوف الاغتيال. فبالإضافة إلى الهجمات الإسرائيلية غير المسبوقة، والقصف الأمريكي للمفاعلات النووية، يعاني الاقتصاد الإيراني من عقوبات دولية خانقة، بينما تثير القبضة الأمنية المشددة غضباً شعبياً يهدد باندلاع احتجاجات واسعة.

مقتل خامنئي هز النظام الإيراني، ويفتح صراعاً على الخلافة، حيث دخلت إيران مرحلة من الغموض السياسي العميق عقب مقتل المرشد الأعلى، ما أدى إلى تضارب واضح في إعلانات السلطة والانتقال السياسي.

فبينما أعلنت طهران عن تشكيل «مجلس مؤقت» التزاماً بالدستور، سارعت المعارضة في الخارج إلى إعلان «حكومة مؤقتة» خاصة بها. حيث تمثل الأيام المقبلة لحظة مفصلية قد تحدد شكل السلطة في إيران لعقود مقبلة.

الهيئة المخولة دستورياً باختيار المرشد الجديد هي مجلس الخبراء، وهي هيئة دينية تضم 88 رجل دين يُنتخبون كل 8 سنوات، بعد تدقيق صارم من مجلس صيانة الدستور.

وينص القانون على أن يتم اختيار المرشد «في أسرع وقت ممكن»، إلا أن عملية الاختيار تشوبها الضبابية بشأن آليات التوافق داخل المؤسسة، حيث كان يُنظر إلى الرئيس السابق إبراهيم رئيسي كأحد أبرز المرشحين لخلافة خامنئي، غير أن وفاته في حادث تحطم مروحية عام 2024 أعادت خلط الأوراق داخل معسكر المحافظين.

على الرغم من أن هوية خليفة خامنئي لم تُحدد بعد، فإن كل المؤشرات تُظهر أن مجتبى خامنئي هو الخيار الأكثر احتمالاً. لكن الترويج العلني لمجتبى، نجل خامنئي، الغائب عن الأنظار يشير إلى الضعف؛ حيث يثير انتقال المنصب من الأب إلى الابن في حالة المرشد غضباً، ليس فقط بين الإيرانيين المنتقدين أصلاً لحكم رجال الدين، بل أيضاً بين مؤيدي النظام. وقد يرى البعض في ذلك خطوة تمهّد لتوارث الحكم.

لكن المشكلة الكبرى التي تواجه النظام ليست فقط اختيار خليفة لخامنئي، بل هي البقاء والاستمرار في ظل ظروف داخلية وخارجية صعبة. فيما ترى التيارات الإصلاحية والمعتدلة أن الحل يكمن في تعزيز المؤسسية، بينما يعارض الحرس الثوري أي انتقال للسلطة يفقده السيطرة.

ويبرز أيضاً حسن الخميني، حفيد المؤسس والمرشد السابق، وينظر إليه كخيار أرجح لكنه يواجه معارضة نظراً لارتباطه بالتيار الإصلاحي. أما الوجوه المتشددة: فتبرز أسماء مثل علي رضا أعرافي ومحسني اجئي (المسؤول السابق عن قمع احتجاجات 2009)، بالإضافة إلى أحمد علم الهدى ومحسن أراكي، وهم يمثلون تياراً يسعى لمواصلة نهج متشدد.

حجم السلطات

وقالت مراكز أبحاث في واشنطن، بما في ذلك معهد دراسات الشرق الأوسط، إن هناك معارضة كبيرة من الأوساط الإصلاحية في إيران لتوريث السلطة داخل العائلة، وبعيداً عن الأسماء، يبرز تحدٍ آخر يتمثل في إعادة تعريف دور المرشد الأعلى نفسه. من المتوقع أن لا يتمتع الخليفة بنفس حجم السلطات التي حظي بها خامنئي، مما يفتح الباب لتساؤلات حول مستقبل إيران: هل ستستمر بنظام المرشد الأعلى الواحد، أم ستتحول إلى نظام أقل مركزية؟

في تعليق حول مستقبل القيادة في إيران ومن قد يتولى زمام الأمور، ذكر الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، في مقابلة هاتفية مع شبكة «سي بي إس نيوز»، أن «الأمر أصبح أسهل بكثير الآن مما كان عليه قبل يوم واحد». وأضاف أن الهجمات كانت فعالة ويمكن أن تخلق طريقاً للدبلوماسية، مشيراً في سياق حديثه إلى وجود «مرشحين جيدين» للمرحلة المقبلة، إلا أنه لم يذكر تفاصيل إضافية.