واشنطن وطهران اليوم في جنيف.. اتفاق أم حرب؟

طائرة عسكرية تابعة لسلاح الجو الأمريكي في مطار بن غوريون قرب تل أبيب
طائرة عسكرية تابعة لسلاح الجو الأمريكي في مطار بن غوريون قرب تل أبيب

يعقد المفاوضون الأمريكيون والإيرانيون في جنيف الجولة الثالثة من المفاوضات غير المباشرة حول برنامج طهران النووي، وسط تهديدات متبادلة من الجانبين، وفي ظل حشد عسكري أمريكي هائل في البحار على مقربة من إيران.

ورغم ذلك تقول واشنطن إنها تفضل الحل الدبلوماسي، فيما ترى طهران «فرصة لتحقيق نتيجة ​جيدة» في المحادثات.

من المقرر أن يلتقي المبعوث الأمريكي ⁠ستيف ويتكوف، وصهر ترامب، غاريد كوشنر، الوفد الإيراني بقيادة وزير الخارجية عباس عراقجي، في جنيف اليوم.

وقال ‌جيه.دي ​فانس، نائب الرئيس الأمريكي، إن الرئيس ⁠دونالد ترامب لا يزال يفضل الحل الدبلوماسي مع إيران، ‌وإنه يأمل أن ‌يأخذ ‌الإيرانيون هذا ‌الأمر على محمل ​الجد في ‌مفاوضاتهم الخميس.

وأضاف في ​مقابلة ⁠مع قناة ⁠فوكس نيوز: «لقد ⁠كان الرئيس واضحاً تماماً (في القول إنه) لا يمكن لإيران ‌أن تملك سلاحاً ​نووياً... وسيحاول تحقيق ذلك دبلوماسياً».

وقال الرئيس الإيراني مسعود ​بزشكيان: إن إيران ترى فرصة لتحقيق ‌نتيجة ​جيدة من الجولة الثالثة من المحادثات مع الولايات المتحدة.

وأضاف بزشكيان في تصريحات نقلتها وسائل الإعلام الحكومية: «فيما يتعلق بالمحادثات، نرى آفاقاً ​جيدة، في ⁠الاجتماع الذي سيعقده الدكتور عراقجي في جنيف... حاولنا، بتوجيه من المرشد، إدارة هذه العملية للخروج من حالة اللاحرب واللاسلام».

وستكون جولة اليوم الثالثة ضمن الوساطة التي تقودها عُمان، بعد أولى في مسقط في السادس من فبراير، وثانية في المدينة السويسرية في 17 منه.

ويأتي ذلك بالتزامن مع نشر الولايات المتحدة قوة عسكرية ضخمة في المنطقة، مع توالي تهديداتها بشن هجوم عسكري على إيران في حال فشل الجهود الدبلوماسية.

إيران الضعيفة

وفي حين يترقب العالم نتيجة المفاوضات، اتفاقاً أو حرباً، يتسابق خبراء السياسة الخارجية الكبار في الولايات المتحدة للتحذير من مخاطر أي هجوم أمريكي على إيران، معتبرين أن إيران الضعيفة قادرة على إلحاق ضرر كبير بالولايات المتحدة.

وفي تحليل نشرته مجلة فورين أفيرز الأمريكية، قال نيت سوانسن، مدير إدارة إيران في مجلس الأمن القومي الأمريكي خلال الفترة من 2022 إلى 2025، إن هذه الثقة تعكس نمطاً استمر لسنوات طويلة وشكل تفكير ترامب الذي يتجاهل تحذيرات مؤسسة السياسة الخارجية من أي عمل يخالف الأعراف المستقرة، من دون أن يواجه أي عواقب ظاهرة.

ورغم أنه من السهل فهم سبب اعتقاد ترامب بأن التحذيرات من تداعيات هجوم آخر على إيران مبالغ فيها، وأنه يستطيع مهاجمتها مرة أخرى وبقوة أكبر، يرى سوانسن أن هذه المرة مختلفة، مشيراً إلى أن ترامب لا يدرك أن ضعف إيران لن يدفعها للاستسلام على طاولة المفاوضات، بل على العكس، فإن هشاشة إيران الحالية تقلص نطاق أي حلول وسطية ذات مغزى.

كما أن ترامب لا يدرك أن إيران تواجه ظروفاً مختلفة تماماً عما كانت عليه في يونيو الماضي، عندما اختارت خفض التصعيد.

فهي تؤمن الآن بأن إسرائيل والولايات المتحدة تعتزمان ضرب برنامجها الصاروخي مراراً وتكراراً، وأنه يجب عليها أن تكون أكثر حزماً لتجنب هذا النوع من الهجوم المستمر الذي قد يطيح بها تماماً.

باختصار، تعني الظروف الحالية أن هجوماً أمريكياً على إيران قد يؤدي إلى رد فعل دموي غير متوقع، ونزاعاً أطول وأكثر ضرراً لواشنطن.

وقد تكون إيران ضعيفة، لكنها لا تزال تملك وسائل لإلحاق ضرر حقيقي بالولايات المتحدة، ولديها حافز لمحاولة ذلك هذه المرة أكبر بكثير مما كانت عليه الحال سابقاً.

إذا أراد ترامب الحفاظ على الاستراتيجية التي أثبتت نجاحها فسيكون بحاجة إلى إنهاء حاسم ومنخفض التكلفة لهذه الأزمة.

لكن قوى نافذة، داخلية وخارجية، دفعته إلى تجاهل العديد من الخيارات المتاحة أمامه. ويحث صقور اليمين، مثل السيناتور ليندسي غراهام، ترامب على عدم «التحدث مثل (الرئيس الأسبق) رونالد ريغان والتصرف مثل باراك أوباما»، وهو تشبيه يكرهه ترامب ويخشاه.

قد يبدو من غير المعقول أن يقوم ترامب، الذي وعد مؤيديه بإنهاء الحروب التي لا تنتهي، بتصفية قادة إيران أو إرسال قوات برية لتغيير النظام وبناء الدولة. ومع ذلك، فقد وصل إلى هذه المرحلة. وقد تضغط عليه دوائر الصقور للمضي قدماً في هذا المسار بغض النظر عن التكلفة.