أمريكا تدق طبول الحرب وتمهل إيران 10 أيام

جانب من المناورات البحرية المشتركة بين إيران وروسيا في مضيق هرمز وبحر عُمان وشمال المحيط الهندي
جانب من المناورات البحرية المشتركة بين إيران وروسيا في مضيق هرمز وبحر عُمان وشمال المحيط الهندي

دخل النزاع الأمريكي- الإيراني من جديد مرحلى التصعيد مع بلوغ الاستنفار العسكري للولايات المتحدة ذروته القصوى؛ حيث أبلغ كبار مسؤولي الأمن القومي الرئيس دونالد ترامب، أن الجيش جاهز لتنفيذ ضربات محتملة ضد إيران اعتباراً من يوم السبت المقبل، فيما أمهل الرئيس الأمريكي إيران عشرة أيام لإبرام «صفقة مجدية» في المباحثات الجارية بين الطرفين، أو مواجهة أمور سيئة.

واعتبر ترامب أنه «ثبت على مر السنين أنه ليس من السهل التوصل إلى صفقة مجدية مع إيران. علينا أن نتوصل إلى صفقة مجدية وإلا ستحدث أمور سيئة».

وأضاف:«علينا ربما الذهاب خطوة أبعد، أو ربما لا، أو ربما نبرم اتفاقاً. ستكتشفون ذلك على الأرجح خلال الأيام العشرة المقبلة».

في الأثناء، قال مسؤولون اشترطوا عدم الكشف عن هوياتهم، لشبكة «سي بي إس نيوز» إن الرئيس الأمريكي لم يتخذ بعد قراراً نهائياً بشأن توجيه ضربة من عدمه، مؤكدين أن المشاورات لا تزال متواصلة ومفتوحة على احتمالات عدة.

وأضافت مصادر عدة أن وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) تنقل بعض الأفراد مؤقتاً من منطقة الشرق الأوسط، إلى أوروبا أو إلى داخل الولايات المتحدة، تحسباً لأي تحرك محتمل، أو لهجمات مضادة قد تشنها إيران إذا مضت واشنطن قدماً في عمليتها.

تعزيزات

وقالت المصادر، إن البيت الأبيض أُبلغ بأن القوات قد تكون جاهزة لشن هجوم بحلول عطلة نهاية الأسبوع، عقب تعزيزات كبيرة خلال الأيام الأخيرة شملت أصولاً جوية وبحرية أمريكية في الشرق الأوسط.

إلا أن أحد المصادر أشار إلى أن ترامب ناقش في جلسات خاصة حججاً مؤيدة وأخرى معارضة للعمل العسكري، واستطلع آراء مستشاريه وحلفائه بشأن المسار الأمثل، مضيفاً أنه لم يتضح ما إذا كان سيحسم قراره قبل نهاية الأسبوع. وقال أحد المصادر: «إنه يقضي وقتاً طويلاً في التفكير في هذا الأمر».

وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال»، في تقرير لها، أن الولايات المتحدة تقوم بنشر عدد كبير من المقاتلات والطائرات الداعمة في الشرق الأوسط، وهو أكبر حشد لقوتها الجوية في المنطقة منذ غزو العراق عام 2003.

وهذا الانتشار، الذي أشارت إليه وسائل إعلام عدة، من بينها «وول ستريت جورنال»، يضع واشنطن في موقع الاستعداد لسيناريو هجوم محتمل على إيران، رغم أن ترامب لم يتخذ بعد القرار النهائي بإصدار أمر الهجوم.

وبحسب التقرير، فقد أرسلت الولايات المتحدة في الأيام الأخيرة مقاتلات متطورة من طراز «إف 35» و«إف 22»، إلى جانب طائرات قيادة وتحكم، وأنظمة إنذار مبكر، ومعدات دفاع جوي إلى المنطقة، كما أن حاملة طائرات ثانية في طريقها إلى الشرق الأوسط.

و لوّح الرئيس الأمريكي باستخدام بلاده للقاعدة العسكرية الموجودة في جزيرة دييغو غارسيا بالمحيط الهندي، ومطار فيرفورد في بريطانيا، إذا اندلعت مواجهة عسكرية مع إيران.

تلويح بالحرب

وقال ترامب في منشور عبر منصته «تروث سوشيال»، إنه في حال قررت إيران عدم إبرام اتفاق، فقد تضطر الولايات المتحدة إلى استخدام قاعدة دييغو غارسيا الواقعة في أرخبيل تشاغوس، ومطار فيرفورد من أجل صد هجوم محتمل من «نظام شديد الخطورة».

«لن نكشف أبداً عما سنفعله»، بهذا الغموض المثير أجاب وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث على السؤال الذي يحبس العالم أنفاسه بسببه: هل تضرب واشنطن إيران عسكرياً خلال أسابيع؟

التقارير المسربة من واشنطن لا تتحدث عن ضربة محدودة، بل عن حملة عسكرية واسعة قد تستمر لأسابيع وتتحول إلى مواجهة شاملة.

ويبدو أن هيغسيث أراد إرسال رسالة مشفرة، حيث أكد أن واشنطن تمتلك قدرات لا يمتلكها أحد في العالم، مؤكداً أن الجيش الأمريكي بات مطلق العنان لإنجاز المهمة، لكنه رمى الكرة في ملعب طهران قائلاً: «الرئيس ترامب مفاوض.. ومن الحكمة أن تقبل إيران بالصفقة».

مناورات مشتركة

في الأثناء، أجرت القوات البحرية الإيرانية والروسية مناورات عسكرية مشتركة أمس، في مضيق هرمز، وبحر عُمان، وشمال المحيط الهندي، وذكرت وكالة الأنباء الإيرانية (إيسنا)، أن القوات البحرية للحرس الثوري الإيراني شاركت في المناورة، التي تهدف إلى تعزيز التعاون الثنائي بين طهران وموسكو، والنهوض بالأمن البحري، وزيادة التنسيق العملياتي بين القوات البحرية الإيرانية والروسية.

من جهتها، أصدرت إيران إشعاراً للطيارين تعلن فيه عن إطلاق صواريخ مخطط له في مناطقها الجنوبية، في خطوة تأتي في ظل تصاعد التوترات بين طهران وواشنطن. ووسط هذه التطورات، حثت روسيا كلاً من طهران و«الأطراف الأخرى» على توخي الحذر والتحلي بضبط النفس.

إلى ذلك، قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل جروسي، لـ«بلومبرغ»، إن الوكالة ناقشت مع وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، في جنيف، الثلاثاء الماضي، مقترحات ملموسة لتفتيش المواقع التي قصفتها إسرائيل والولايات المتحدة في العام الماضي.

وأضاف جروسي أن عودة الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى المنشآت الإيرانية المتضررة في فوردو وأصفهان ونطنز «مرهونة بإمكانية التوصل إلى اتفاق أوسع نطاقاً». تأهب إسرائيلي

إسرائيلياً، قالت صحيفة «معاريف» إن الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب قصوى منذ نحو شهر، وإن مستوى الاستعداد يزداد يوماً بعد يوم.

ونقل موقع «والا» عن مصادر إسرائيلية، أن الجيش الأمريكي أصبح جاهزاً للحرب وانتقل إلى وضع الحصار وهو في انتظار قرار الرئيس ترامب، مشيراً إلى أن حجم القوات الأمريكية المستعدة في هذه الأثناء كافٍ من أجل بدء هجوم واسع النطاق على إيران.