من هرمز إلى جنيف.. إيران تناور وتحاور

تمرين لأفراد البحرية الأمريكية على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»
تمرين لأفراد البحرية الأمريكية على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»

عشية بدء جولة جديدة من المباحثات بين إيران والولايات المتحدة في جنيف، تقول طهران إن موقف واشنطن بشأن البرنامج النووي الإيراني بات «أكثر واقعية»، في حين باشر الحرس الثوري الإيراني مناورات عسكرية في مضيق هرمز الاستراتيجي، بينما أعلن جنرال أمريكي أن الرئيس دونالد ترامب يقترب تدريجياً من اتخاذ قرار استخدام القوة العسكرية ضد إيران.

وذكر التلفزيون الرسمي الإيراني أن مناورات هرمز تهدف إلى الاستعداد «للتهديدات الأمنية والعسكرية المحتملة»، وفقاً لوكالة «فرانس برس».

كما أجرت المنظمة المعنية ​بالدفاع المدني في إيران تدريباً ⁠على الدفاع لصد هجوم بأسلحة كيماوية ⁠في منطقة بارس الاقتصادية الخاصة للطاقة لتعزيز الجاهزية للتعامل مع وقائع محتملة باستخدام مواد كيماوية في جنوب إيران.

ويأتي إعلان هذه التدريبات عشية جولة مباحثات ثانية بين إيران والولايات المتحدة بوساطة تتولاها سلطنة عمان، في جنيف.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عبر منصة إكس إنه موجود في جنيف «للتوصل لاتفاق عادل ومنصف». وأضاف «الأمر غير المطروح على الطاولة هو الخضوع أمام التهديدات».

أكثر ليونة

واعتبرت الحكومة الإيرانية أن موقف واشنطن من الملف النووي بات أكثر ليونة. وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، كما نقلت عنه وكالة إرنا الرسمية «بالنظر إلى المباحثات (التي جرت بداية فبراير في سلطنة عمان)، يمكننا أن نستخلص بحذر أن الموقف الأمريكي من القضية النووية الإيرانية أصبح أكثر واقعية».

وأعلن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، أن طهران «مستعدة لتفاوض نووي منصف يبدد المخاوف دون المساس بأمنها»، مضيفاً أن إيران «رفعت مستوى استعدادها وجاهزیتها».

ولفت لاريجاني إلى أن طهران تنظر بإيجابية إلى التفاوض بشرط أن يكون «منصفاً ومعقولاً»، وألا يتحول إلى أداة لتأجیل أو لفرض ملفات خارج الإطار النووي.

وصرح بأن «إيران تقبل إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية في إطار معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية»، مضيفاً أن «الحديث عن التخصيب الصفري لليورانيوم غير واقعي، لأن المعرفة النووية لا يمكن القضاء عليها سياسياً، ولدى إيران احتياجات طبية وبحثية مشروعة».

وقال إن البرنامج الصاروخي لم يُطرح في المفاوضات الأخيرة، معتبراً أنه جزء من منظومة الأمن القومي، وأکد أن الردع الدفاعي «ليس محل مساومة».

من جانبه، قال القيادي في بحرية «الحرس الثوري» محمد أكبر زاده إن كل السفن الأجنبية في المنطقة «هي تحت المراقبة الاستخبارية الكاملة وفي متناول قدراتنا الدفاعية». وشدد على أن «القوات المسلحة مستعدة بالكامل وتراقب تحركات العدو، ولا تتجاهل التهديدات على الإطلاق»، وفق ما نقلت عنه وكالة إرنا الرسمية.

القرار يقترب

وبعد نشر حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» وقطع بحرية تابعة لها في الخليج في يناير، أعلن ترامب الجمعة أن حاملة طائرات ثانية هي جيرالد فورد ستبحر «قريباً جداً» إلى الشرق الأوسط. وذكر وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو خلال زيارة إلى المجر أمس، أن التوصل إلى ‌اتفاق مع طهران سيكون صعباً.

وأضاف «أعتقد أن هناك فرصة من أجل التوصل دبلوماسياً إلى اتفاق يتناول الأمور التي نشعر بالقلق حيالها. سنكون منفتحين للغاية على ذلك ومرحبين به. لكنني لا أريد أن أبالغ في ذلك أيضاً. سيكون الأمر صعباً. من الصعب ‌للغاية على الجميع إبرام اتفاقات مع إيران، لأننا نتعامل مع رجال ‌دين متطرفين يتخذون القرارات بشكل أيديولوجي وليس بشكل جيوسياسي».

وقال الجنرال الأمريكي المتقاعد جاك كين إن ترامب يقترب تدريجياً من اتخاذ قرار استخدام القوة العسكرية ضد إيران. وقال في مقابلة إذاعية «من الواضح أن الرئيس لم يتخذ بعد القرار النهائي بشأن الخيار العسكري، لكننا نرى ما يحدث، وفي رأيي، أعتقد أن هذا القرار سيُتخذ في نهاية المطاف»، وفقاً لـ «روسيا اليوم».

وحذر كين من أن أي عمل عسكري محتمل ضد طهران سيكون «أكبر بكثير» مما حصل في حرب الـ12 يوماً، متوقّعاً أن يستهدف القيادة المدنية والعسكرية الإيرانية، والبنية التحتية، وصواريخ باليستية.

وقال: «نتحدث عن عملية أكبر بكثير مما قام به الإسرائيليون، لكنها ستكون مضغوطة، وستشارك فيها الولايات المتحدة أيضاً، لتكون حملة قوية قد تضع النظام على طريق الانهيار».