عشية جولة المفاوضات التي يعتزم المبعوثان الأمريكيان ستيف ويتكوف وغاريد كوشنر إجراءها مع إيران غداً في جنيف، فتحت طهران أمام إدارة الرئيس دونالد ترامب بوابة «منافع اقتصادية» مع استعداد لـ«تنازلات» في الملف النووي.
ووصفت واشنطن هذه المفاوضات بـ«المهمة جداً». وأوضح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن الإدارة الأمريكية تنتظر بيقظة ما ستسفر عنه نتائج هذه المفاوضات، التي قال إنها تعكس رغبة الرئيس دونالد ترامب في استنفاد الخيارات الدبلوماسية كافة لحل الأزمات العالمية العالقة.
وفي سياق الحديث عن طبيعة التحركات المقبلة، جدد روبيو التأكيد على أن ترامب يفضل المسار الدبلوماسي كخيار أول للتعاطي مع طهران؛ وبناء عليه، رفض روبيو الخوض في أي تفاصيل تتعلق بإمكانية توجيه ضربات عسكرية ضد إيران في الوقت الراهن، مشدداً على أن التركيز ينصب حالياً على ما ستحققه اللجنة المفوضة بالتفاوض.
وأشار إلى أن ترامب لا يرى في الحوار تنازلاً، بل أداة أساسية لمنع نشوب الصراعات المسلحة.
وشدد روبيو على أن الوجود العسكري الأمريكي في منطقة الشرق الأوسط يظل ثابتاً وراسخاً لتحقيق أهداف استراتيجية واضحة، وفي مقدمتها ضمان توافر كافة الموارد والقدرات اللازمة للتصدي لأي اعتداء محتمل قد يستهدف القوات الأمريكية.
وأوضح أن تعزيز القدرات الدفاعية، بما في ذلك نشر مجموعات حاملات الطائرات، يأتي كإجراء احترازي لحماية المصالح الأمريكية بالتزامن مع جهود التهدئة.
تأتي هذه التصريحات تمهيداً لجولة المحادثات المرتقبة في جنيف، والتي ستضم جانباً من المسؤولين البارزين بين الطرفين، بوساطة عمانية نشطة.
نافذة منافع
وقبيل هذه الجولة تبدو إيران وكأنها تفتح أمام ترامب نافذة «منافع اقتصادية». وكالة رويترز نقلت عن حميد قنبري نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون الاقتصادية قوله أمس، إن طهران تسعى للتوصل إلى اتفاق نووي مع الولايات المتحدة يحقق فوائد اقتصادية للطرفين.
أضاف قنبري: «لضمان استدامة الاتفاق، من الضروري أن تستفيد أمريكا أيضاً في مجالات ذات عوائد اقتصادية مرتفعة وسريعة». وقال «تشمل المفاوضات المصالح المشتركة في حقول النفط والغاز، والحقول المشتركة والاستثمارات التعدينية وحتى شراء الطائرات المدنية»، مشيراً إلى أن الاتفاق النووي لعام 2015 مع القوى العالمية لم يضمن أي مصالح اقتصادية للولايات المتحدة.
وفي جوهر العنوان التفاوضي، قال مجيد تخت روانجي نائب وزير الخارجية الإيراني في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية (بي. بي. سي) إن إيران مستعدة للنظر في تقديم تنازلات للتوصل إلى اتفاق نووي مقابل رفع العقوبات. وأضاف «الكرة الآن في ملعب أمريكا لإثبات رغبتها في إبرام اتفاق».
وقال: «إذا كانت الولايات المتحدة صادقة، فأنا متأكد من أننا سنكون على الطريق الصحيح نحو التوصل إلى اتفاق».
وعندما سُئل عن إمكانية موافقة طهران على شحن مخزونها الذي يزيد على 400 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب خارج البلاد، لم يغلق المسؤول الإيراني الباب أمام التوصل إلى تفاهم، مصرحاً بأنه «من السابق لأوانه تحديد ما سيحدث خلال المفاوضات»، وفق ما أوردت «بي بي سي».
التخصيب والعقوبات
وقال رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية محمد إسلامي، الاثنين الماضي، إن طهران ربما توافق على تخفيف تركيز اليورانيوم الأعلى تخصيباً لديها مقابل رفع جميع العقوبات المالية. واستخدم تخت روانجي هذا المثال في المقابلة مع بي. بي. سي لتسليط الضوء على المرونة من جانب إيران في المحادثات.
وجدد الدبلوماسي الإيراني التأكيد على موقف طهران الرافض لفكرة وقف تخصيب اليورانيوم، وهو ما كان عائقاً رئيسياً أمام التوصل إلى اتفاق العام الماضي مع الولايات المتحدة التي تعتبر التخصيب داخل إيران طريقاً لامتلاك أسلحة نووية.
في غضون ذلك، تُصعد واشنطن أيضاً ضغوطها الاقتصادية على إيران. وقال موقع أكسيوس، السبت الأخير، إن ترامب اتفق مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو خلال اجتماعهما بالبيت الأبيض، الأربعاء الماضي، على أن تعمل واشنطن على خفض صادرات النفط الإيرانية إلى الصين.
وتحصل الصين على أكثر من 80 بالمئة من صادرات النفط الإيرانية، وأي انخفاض في هذه التجارة يعني تراجع إيرادات النفط لإيران، ومحاولة لعرقلة النمو الاقتصادي في الصين.
ونقلت وكالة فارس للأنباء عن مسؤول في وزارة الخارجية، أمس، أن المحادثات تتناول أيضاً استثمارات أمريكية محتملة في قطاع الطاقة الإيراني.
