هزيمة الكونغرس تشطر إدارة ترامب بشأن إيران نصفين

لا يزال الغموض يلف مستقبل الصراع بين أمريكا وإيران، ما يتمظهر وبشكل جلي في انقسام داخل إدارة الرئيس دونالد ترامب بين معسكرين يدفع أحدهما باتجاه استئناف الضربات وتوسيع نطاقها وآخر يراهن على تكثيف الضغوط الاقتصادية والعقوبات والحصار في توازٍ مع جهود التوصل إلى اتفاق.

وكشفت صحيفة «وول ستريت جورنال»، عن انقسام داخل إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن مستقبل المواجهة مع إيران، بين معسكر يدفع نحو استئناف العمليات العسكرية وتوسيع نطاق الضربات، وآخر يفضل مواصلة الضغط الاقتصادي والعقوبات والحصار، بالتوازي مع التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب ويفتح مضيق هرمز.

وبحسب مسؤولين أمريكيين، يضم المعسكر الداعي إلى استئناف العمليات العسكرية وزير الحرب بيت هيغسيث وقائد القيادة المركزية الأمريكية الأدميرال براد كوبر، اللذين أيدا خلال إحاطات أمنية أخيرة العودة إلى القتال واسع النطاق، واستهداف منشآت الطاقة والبرنامج النووي وترسانة الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية.

وفي المقابل، يسعى نائب الرئيس جيه دي فانس والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف إلى إبقاء المسار الدبلوماسي مفتوحاً والتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب ويعيد فتح مضيق هرمز، فيما يدفع وزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الخزانة سكوت بيسنت نحو تشديد العقوبات ومواصلة الحصار على التجارة الإيرانية.

إلى ذلك، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، أنها ستشكّل قوة مهام هدفها عرقلة حصول إيران عبر مسارات التجارة البرية وبحر قزوين، على أنظمة تسليح ومواد غير مشروعة، مؤكدة أنها عطلت سفينة شحن ترفع علم سانت كيتس، إثر تجاهلها تحذيرات متكررة ومحاولتها مغادرة المنطقة عقب زيارة ميناء إيراني.

بدوره، ذكر وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، أن إيران تحاول تجديد مساعيها لحيازة أسلحة نووية.

وأضاف كاتس أن إيران متورطة أيضاً في مساعٍ أخرى تضع دولة إسرائيل في خطر حقيقي، حسب وكالة بلومبرغ للأنباء. وتابع: «لا يمكننا التسامح مع تلك التهديدات».

وأضاف أن إسرائيل عازمة اليوم، أكثر من أي وقت مضى، على الوقوف بصلابة في ما يتعلق بمصيرها والقيام بعمل استباقي وانتهاج سياسة وقائية هجومية. وقال كاتس إن إسرائيل لم تنجز مهمتها بعد في إيران. وقال كاتس: «في ما يتعلق بإيران، فإن المهمة لم تنجز بعد».

موقف
في المقابل، شددت إيران على أن الولايات المتحدة لن تتمكن أبداً من فرض الحصار الاقتصادي الذي تسعى إليه وتطرحه تحت مسميات مختلفة ومن خلال خطط متنوعة، مشيرة إلى أن الأمريكيين لن يحققوا هدفهم المتمثل في ممارسة أقصى الضغوط الاقتصادية للتسبب في انهيار وتفكك الاقتصاد الإيراني، معتبرة أن الولايات المتحدة ستعجز عن إغلاق مسارات التواصل بين إيران والدول المجاورة.

كما أعلن الحرس الثوري الإيراني، رفع القيود المفروضة على مدى صواريخه الباليستية، مما يشير إلى أن البلاد قد تسعى إلى تطوير صواريخ قادرة على الوصول إلى أهداف أبعد.

كما أفاد التلفزيون الرسمي ​الإيراني، بسماع دوي انفجارات في عدة ‌مناطق بجنوب ​إيران منها جزيرة قشم في مضيق هرمز.

وأشار التلفزيون الإيراني إلى أن الانفجارات قد تكون مرتبطة بالأنشطة العسكرية الإيرانية.

وأضاف التلفزيون أن المسؤولين الإيرانيين لم يؤكدوا وقوع أي ضربات صاروخية على تلك المناطق، في حين نقلت وكالة أنباء تسنيم شبه الرسمية عن مصدر قوله، إن الانفجارات التي ‌سُمعت في جزيرة قشم لا علاقة لها بضربات صاروخية.

حرائق
وأعلن الحرس الثوري الإيراني، اندلاع حرائق في ثلاث ناقلات نفط في مضيق هرمز. وذكر الحرس الثوري في بيان: «انفجرت ثلاث ناقلات نفط مخالفة منذ ساعات الصباح الأولى واشتعلت فيها النيران فيما كانت تبحر في المسار غير القانوني في مضيق هرمز».

من جهتها، أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كي إم تي أو)، باشتعال النيران في ناقلة نفط في هرمز. وأوضحت وكالة الأمن البحري في بيان أن السلطات العسكرية أبلغت أن الناقلة كانت مشتعلة، ما أدى إلى إجلاء الطاقم. كما أشارت إلى إصابة ناقلة نفط ثانية بمقذوف مجهول.


تنسيق جهود
في الأثناء، أكدت مصر وتركيا أهمية مواصلة التنسيق والتشاور المشترك بين القاهرة وأنقرة في إطار مجموعة الرباعي الإقليمي وبالتعاون مع قطر، لتكثيف الجهود والتحرك بصورة مشتركة مع الجانبين الأمريكي والإيراني، بما يسهم في احتواء التوتر الراهن والحيلولة دون اتساع نطاق المواجهة.

وشدد وزيرا الخارجية المصري، بدر عبدالعاطي، والتركي، هاكان فيدان، خلال اتصال هاتفي، على أولوية تغليب الحوار والدبلوماسية والتوصل إلى تفاهمات سياسية تحول دون تجدد التصعيد العسكري وتداعياته الخطيرة على أمن واستقرار المنطقة.