تصعيد محدود بين أمريكا وإيران والوساطة تسابق الزمن

نفذ الأمريكيون تصعيداً مدوداً بشن ضربات على أنظمة دفاع جوي في إيران، في وقت تنشط فيه مساعي الوساطة لتفادي التصعيد التوصل إلى اتفاق بين الفرقاء، وفيما قرر الجيش الأمريكي، تشكيل قوة مهام تضيق الخناق على إيران برياً وبحرياً، وتقديم مكافأة قدرها 20 مليون دولار مقابل الحصول على معلومات حول البرنامج النووي الإيراني، شددت طهران على أن جيشها أصبح أقوى مما كان عليه.
وقال الرئيس دونالد ترامب، إن الجيش الأمريكي نفذ ضربات محدودة جديدة ضد إيران، استهدفت أنظمة دفاعها الجوي. وأفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية بسماع دوي انفجارين في منطقة سوزا بجزيرة قشم، الواقعة في مضيق هرمز. ووصف ترامب، خلال حديث مع الصحفيين، العمل العسكري بأنه محدود. وقال ترامب للصحفيين بعد وقت قصير من وصوله إلى وست بالم بيتش بولاية فلوريدا: «لقد قاموا ببناء منشأة دفاع جوي صغيرة، لكننا دمرناها بالكامل في غضون 15 دقيقة، أو ربما خمس دقائق».
وفيما لم يقدم ترامب مزيداً من التفاصيل بشأن الهدف، أفاد مسؤولون أمريكيون بأن معظم أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية دُمّرت أو تعرضت لأضرار جسيمة خلال القصف الإسرائيلي في يونيو 2025، وفي المراحل الأولى من الصراع الحالي. وقدر مسؤولون أمريكيون، أن إيران ستحاول إعادة بناء هذه الأنظمة وغيرها من البنية التحتية العسكرية بمرور الوقت.
إلى ذلك، قرر الجيش الأمريكي، تشكيل قوة مهام لتعزيز جهود واشنطن الرامية إلى تقييد نقل طهران لأنظمة الأسلحة ⁠المتطورة ومواد أخرى خاضعة للعقوبات عبر حدودها البرية وبحر قزوين. وبحسب بيان، ستعلن القيادة المركزية الأمريكية عن تشكيل قوة المهام. وستتخذ قوة المهام، التي سيكون اسمها (البوابة الحديدية)، من تامبا بولاية فلوريدا مقراً، وستنسق ​عملها مع وكالات حكومية ​أمريكية أخرى. وبالإضافة إلى ⁠نقل الأسلحة، ستركز قوة المهام أيضاً على المواد ذات الاستخدام المزدوج ​ومصادر ⁠الدخل ⁠غير المشروعة.
وقال الأميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية في بيان: «تعزيز تعاون القيادة ⁠المركزية مع الشركاء عبر الوكالات الأمريكية سيحد بشكل أكبر من قدرة إيران على تمويل الإرهاب، وإعادة بناء مصانع الأسلحة، وإعادة بناء قدراتها العسكرية».
على صعيد متصل، أعلنت واشنطن أنها ستقدم مكافأة قدرها 20 مليون دولار مع إمكانية توفير مكان إقامة بديل، مقابل الحصول على معلومات حول البرنامج النووي الإيراني. وذكرت القيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم» في بيان نُشر على منصة اكس، أن برنامج مكافآت من أجل العدالة التابع لوزارة الخارجية الأمريكية يعرض مكافأة تصل إلى 20 مليون دولار، مع إمكانية إعادة التوطين، مقابل الحصول على معلومات حول البرنامج النووي الإيراني، بما في ذلك منشآته ومعداته والأفراد المرتبطين به، مثل العاملين في الوسط العلمي.


تأهب إيراني
في المقابل، قال الجيش الإيراني، إنه أصبح أقوى مما كان عليه عندما بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب. وصرح المتحدث باسم الجيش، محمد أكرمي نيا، بأن القوات الإيرانية في حالة تأهب قصوى، وهي أقوى مما كانت عليه في بداية الحرب، وأن القوات الإيرانية استفادت من دروس عسكرية قيمة استُخلصت من المواجهة المباشرة مع أمريكا. كما لفت إلى أن القوات الإيرانية تسيطر على مضيق هرمز، مؤكداً أنه لن يتم فتح الممر الاستراتيجي إلا بعد قبول أمريكا بشروط طهران.
كما أعلنت بحرية الجيش الإيراني أن النيران اشتعلت في ناقلة نفط مخالفة شرق مضيق هرمز، كانت تبحر في منطقة محظورة وغير آمنة بعد اصطدامها بلغم بحري. ونقل عن بيان للعلاقات العامة للقوات البحرية للجيش الإيراني قوله: اشتعلت النيران في ناقلة نفط مخالفة شرق مضيق هرمز، كانت تبحر في منطقة محظورة وغير آمنة دون الالتفات إلى التحذيرات المعتادة، وقد أوقفت أنظمة الملاحة الخاصة بها، وذلك بعد اصطدامها بلغم بحري، ما أدى إلى عجزها عن الحركة.


جهود وساطة
وعلى خط الوساطة، أكد رئيس الوزراء ووزير ​الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، أن جهود الوساطة التي تقوم بها قطر بين أمريكا وإيران مستمرة للحيلولة دون خروج الوضع في المنطقة عن السيطرة. وأضاف: «جهود أمريكية ⁠لإيجاد حل لا تزال موجودة حتى بعد الانتخابات النصفية»، مشيراً إلى أن اهتمام واشنطن بالتوصل إلى اتفاق لم يتغير. وأضاف أنه تم إحراز ‌تقدم كبير، وعبر عن ثقته في إمكانية التوصل إلى تسوية. وقال: «لا يمكننا أن ننتظر للوصول إلى اتفاق ‌مثالي، ونأمل أن نصل إلى اتفاق جيد».
كما قال مصدران مطلعان، إن نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس انخرط شخصياً، خلال الأسبوعين الماضيين، في محادثات غير مباشرة مع إيران، بهدف التوصل إلى وقف جديد لإطلاق النار واستئناف المفاوضات النووية، حسبما أفاد موقع أكسيوس. ونقل أكسيوس عن مصادر مطلعة مباشرة أن فانس يجري اتصالات شبه يومية مع رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن، وقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير، ووسطاء آخرين، بشأن المفاوضات مع طهران.
كما قال مسؤولان حكوميان في الشرق الأوسط، إن إيران تراجع المقترحات التي قدمتها قطر بهدف معالجة الخلافات مع الولايات المتحدة بشأن برنامج طهران النووي. لكن أحد المسؤولين شدد على أن الإيرانيين، على الأقل في الوقت الحالي، ما زالوا غير راغبين في الدخول في مفاوضات مع إدارة ترامب بشأن الأنشطة النووية الإيرانية حتى توافق الولايات المتحدة على العديد من الشروط الأساسية التي تطالب بها إيران لتكون جزءاً من أي اتفاق لوقف إطلاق النار.