واشنطن تمدّ لطهران «جزرة» التفاوض وتلوّح بعصا الحرب

طائرات حربية على سطح حاملة الطائرات أبراهام لينكولن التقطت في سبتمبر الماضي / أ.ف.ب
طائرات حربية على سطح حاملة الطائرات أبراهام لينكولن التقطت في سبتمبر الماضي / أ.ف.ب


تشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة من التحركات الدبلوماسية والاستعدادات العسكرية المتوازية، مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي الأمريكية في الثالث من نوفمبر المقبل. ففيما تحاول واشنطن فتح مسار تفاوضي جديد مع طهران، تتسع التحضيرات الأمريكية والإسرائيلية لاحتمال استئناف الضربات العسكرية، وسط تحذيرات إقليمية من تداعيات تصعيد قد يطول منشآت الطاقة والبنية التحتية الحيوية.

وفي أحدث تطور، نقلت وكالة «تسنيم» الإيرانية، مساء الخميس، أن طهران تسلّمت رسالة من نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، لكنها لم ترد عليها، مؤكدة تمسك إيران بشروطها السبعة، ورفضها أي إطار يتعارض معها.

وجاء الموقف بعدما كشفت صحيفة «نيويورك تايمز» أن فانس بعث برسالة إلى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي، وصلت الأحد الماضي عبر وسطاء قطريين، واقترح فيها استئناف المفاوضات المباشرة، مع استعداده لقيادة الوفد الأمريكي شخصياً. ونقلت الصحيفة عن مسؤول إيراني أن المبادرة لقيت استقبالاً إيجابياً لدى قيادات طهران، فيما أشار مسؤولان أمريكي وإيراني إلى احتمال عقد محادثات الأسبوع المقبل في قطر أو تركيا، إذا وافقت إيران.

عقدة الشروط السبعة

ووفقاً لموقع «أكسيوس»، شدد فانس في رسالته على ضرورة إدراج الملف النووي ضمن أي مفاوضات تستهدف تجنب الضربات الأمريكية، في حين تستمر طهران بتعنتها وتصر على تلبية شروطها أولاً، وفي مقدمتها إنهاء الحصار البحري وتخفيف القيود على صادرات النفط والإفراج عن أموالها المجمدة.

وفي موازاة المبادرة الأمريكية، كشف «أكسيوس» عن جهود وساطة تقودها قطر بدعم من باكستان وتركيا ومصر والسعودية، تتضمن مقترحات للسماح بعودة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى المنشآت النووية الإيرانية المتضررة، مقابل تخفيف محدود للعقوبات والإفراج عن بعض الأموال المجمدة.

وتستند إحدى الأفكار المطروحة إلى إحياء التفاهم السابق بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن عمليات التفتيش، لكن «رويترز» نقلت عن مسؤول إيراني كبير رفضه المقترحات القطرية واعتبارها غير مقبولة، مؤكداً عدم استعداد طهران لتقديم تنازلات بشأن برنامجها النووي.

في المقابل، أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي استمرار التواصل مع الوسطاء لبحث تنفيذ خطة إيرانية تقوم على إجراءات متبادلة خلال سبعة أيام، وتشمل إنهاء الحصار وتخفيف القيود الاقتصادية، وصولاً إلى إعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المفاوضات. وكشف «أكسيوس» أن مسؤولين أمنيين من السعودية وتركيا وباكستان بحثوا مع قيادات إيرانية سبل تجنب التصعيد، فيما طلب مسؤولون خليجيون من الإدارة الأمريكية عدم التسرع في الخيار العسكري وإتاحة مزيد من الوقت للدبلوماسية.

أما الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فنفى أن يكون قد وجّه فانس إلى التواصل مع طهران لاستئناف المفاوضات، موضحاً أن نائبه استشاره في المبادرة ولم يعترض عليها، وأن التواصل يتعلق أيضاً بالمساعدة في توفير الإمدادات الطبية. لكنه أقر، في مقابلة مع «أكسيوس»، بوجود مفاوضات عبر الوسطاء، مؤكداً ضرورة إنهاء المواجهة، سواء بالتوصل إلى اتفاق أو بوسيلة أخرى، دون الجزم بإمكانية نجاح الجهود الدبلوماسية.

كما قال الرئيس الأمريكي، إن إيران تعرضت لما وصفه بـ«هزيمة قاسية للغاية»، مؤكداً أنه سينهي الحرب معها قريباً، وأن طهران لن تمتلك سلاحاً نووياً أبداً. وأضاف ترامب أن إيران تواجه صعوبات في تصنيع الطائرات المسيّرة بسبب انقطاع إمدادات الكهرباء. واعتبر أن إيران ستكون قريباً ضمن قائمة ما وصفه بالانتصارات التي حققتها الولايات المتحدة، على غرار ما حدث في فنزويلا.

وفيما أعلن الكرملين استعداد روسيا للوساطة بين واشنطن وطهران إذا طُلب منها ذلك، مجدداً عرض نقل اليورانيوم الإيراني المخصب إلى الأراضي الروسية. قال رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنام الخميس ⁠إن بلاده «تبذل قصارى جهدها» للمساعدة في إعادة ‌فتح مضيق هرمز، ‌وأنه ⁠ناقش المسألة مع ⁠الرئيس الأمريكي الأسبوع الماضي. وتابع «لكن، بالطبع، دون امتلاك إيران أي قدرات ​نووية».

في الأثناء أكد وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت نجاح حملة عزل إيران اقتصادياً، مشيراً إلى تراجع قدرتها على الحصول على الدولار وتمويل الجماعات المتحالفة معها سواء كانت من الحوثيين أو «حماس» ‌أو «حزب الله». وأضاف «في الصيف، بدأ ‌المسؤولون المنتخبون يبدون قلقهم ‌علناً بشأن الوضع ‌الاقتصادي. والآن، ‌يبدي مسؤولو الحرس الثوري الإيراني، ​علناً وسراً، ‌قلقاً ​بالغاً، ويتحدثون ⁠عن انهيار محتمل».

بنك أهداف موسّع

وعلى المسار العسكري، كشفت «نيويورك تايمز» أن الجيش الأمريكي وضع قائمة موسعة بالأهداف المحتملة، تشمل منشآت للطاقة ومواقع حيوية للاقتصاد الإيراني، فيما أفاد «أكسيوس» بأن الضربات المطروحة قد تستمر نحو أسبوع، وتستهدف منشآت عسكرية ونووية وقيادية واقتصادية.

وتشمل مؤشرات الاستعدادات نقل منظومة دفاع جوي إضافية من طراز «باتريوت» من ولاية تكساس إلى إسرائيل، بعد تعزيز الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة خلال أكتوبر بنحو تسعة آلاف عسكري على متن قطع بحرية، وفق تقارير أمريكية. ونقلت «أسوشيتد برس» عن دبلوماسيين أن واشنطن حذرت حلفاءها من احتمال رد إيراني يستهدف منشآت الطاقة والبنية التحتية الحيوية، مع تأكيد أن ترامب لم يتخذ قراراً نهائياً بشأن تنفيذ الضربات.

ميدانياً، أعلن الحرس الثوري الإيراني، الخميس، اشتعال النيران في ثلاث ناقلات نفط بعد اصطدامها بألغام بحرية أثناء عبورها مساراً وصفه بأنه غير مصرح به جنوب مضيق هرمز. وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية بتلقي بلاغ عن حريق على متن سفينة قبالة سواحل عُمان، دون تحديد أسبابه أو صلته بالناقلات الثلاث.

وفي حادث منفصل، أعلن الحرس الثوري السيطرة على مسيّرة أمريكية من طراز «إم كيو إم-170» باستخدام أنظمة الحرب الإلكترونية، لكن القيادة المركزية الأمريكية نفت صحة الإعلان، بحسب «أسوشيتد برس».

إلى ذلك كشف تحقيق نشرته «رويترز»، الخميس، عن شبكة تضم أكثر من خمسة آلاف كيان مرتبط بوزارة الدفاع الإيرانية، استخدمتها طهران لاستيراد معدات عسكرية ومكونات للصواريخ والطائرات المسيّرة رغم العقوبات والحصار الأمريكي. وأظهر التحقيق أن أحد هذه الكيانات استورد بمفرده معدات بقيمة 2.3 مليار دولار بين يناير 2025 ويونيو 2026.