تواصل التصعيد العسكري في اليمن، الخميس، مع تجدد المواجهات بين القوات الحكومية والحوثيين في محافظة تعز، وشن غارات جوية على مواقع للجماعة، فيما أعلنت السعودية اعتراض ثلاث صواريخ باليستية باتجاه الرياض والمنطقة الشرقية. وفي موازاة التطورات الميدانية، استأنف مطار عدن الدولي رحلاته، بعد توقف مؤقت، بينما كشفت منظمة الصحة العالمية عن ارتفاع حصيلة ضحايا القتال منذ مطلع أغسطس الماضي، إلى أكثر من تسعة آلاف قتيل وجريح.
وأعلن المتحدث باسم قوات التحالف، اللواء الركن تركي المالكي، أن الدفاع الجوي اعترض ودمر صاروخين باليستيين أطلقهما الحوثيون باتجاه الرياض. وقبل ذلك بساعات قال المالكي أن الدفاع الجوي السعودي اعترض ودمر صاروخاً باليستياً أطلقته جماعة الحوثي باتجاه المنطقة الشرقية للمملكة. وأصدر الدفاع المدني السعودي إنذاراً مبكراً للتحذير من خطر في مدينة نجران، قبل أن يعلن لاحقاً زوال الخطر، داعياً السكان إلى مواصلة الالتزام بتعليمات السلامة.
وفي اليمن، قال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية، إن القوات المسلحة نفذت خلال الساعات الـ 24 الماضية 982 عملية استهداف «دقيقة ومباشرة»، باستخدام الطيران الحربي والمسيّر ومدفعية الميدان والراجمات، طالت تعزيزات الحوثيين، ومراكز القيادة والسيطرة المتقدمة التابعة للجماعة، وقياداتها الميدانية، وتمركزات قناصتها، ومصادر نيرانها ووسائل إمدادها. وأضاف أن العمليات «أسفرت عن تحييد 324 من قيادات الميليشيا وعناصرها، وتدمير وإعطاب 108 آليات وعربات وقطع أسلحة متوسطة وثقيلة».
وفي محافظة تعز، تجددت المواجهات بين القوات الحكومية والحوثيين على عدد من الجبهات الجنوبية، بينها الأقروض والمسراخ وقرية الرهن بمديرية صبر الموادم. وأعلنت قيادة محور تعز العسكري، أن الطيران الحربي اليمني شن غارتين استهدفتا معسكراً تدريبياً للحوثيين في منطقة الأشعاب غربي المدينة، ضمن عملية «فجر اليمن».
كما أفادت مصادر ميدانية بشن غارات على مواقع للجماعة في جبل حبشي والمسراخ بمحافظة تعز، ومدينة المخا الساحلية، إضافة إلى مواقع في مديرية الحزم بمحافظة الجوف، دون توفر حصيلة مؤكدة للخسائر.
وفي عدن، أعلنت وزارة النقل اليمنية استئناف نشاط المطار الدولي بصورة طبيعية، عقب توقف مؤقت بسبب القصف الصاروخي الذي تعرض له الأربعاء. وقالت الوزارة إن الفرق الفنية أنجزت أعمال الترميم والصيانة العاجلة للمدرج المستهدف، مشيراً إلى إعادة جدولة الرحلات، وإبلاغ شركات الطيران باستئناف عملياتها، بعدما اضطرت الخطوط الجوية اليمنية إلى تحويل بعض رحلاتها عبر مطار جيبوتي.
إنسانياً، أعلنت منظمة الصحة العالمية، الخميس، تسجيل 1677 قتيلاً و7395 مصاباً جراء التصعيد العسكري في اليمن، منذ مطلع أغسطس الماضي. وأوضحت المنظمة أن الفترة من 20 إلى 25 أكتوبر وحدها شهدت سقوط 559 قتيلاً وجريحاً، بينهم 103 قتلى و456 مصاباً، مشيرة إلى استمرار القتال في محافظات تعز ولحج ومأرب.
وحذرت من تدهور الخدمات الصحية ونقص الإمدادات الطبية، لا سيما في تعز ومأرب، مع تزايد مخاطر انتشار الأمراض المعدية، نتيجة اضطراب الخدمات الأساسية.
وجاءت هذه الحصيلة غداة إعلان مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، نزوح أكثر من 281 ألف شخص منذ بداية أغسطس، وتحذيره من أن ثلاثة أرباع النازحين يعيشون في مواقع تفتقر إلى خدمات أساسية، بينها المأوى والمياه النظيفة والصرف الصحي، وحاجة أكثر من 230 ألف شخص إلى دعم طارئ في مجال المياه والصرف الصحي.
وأدى تضرر طريق رئيس يربط تعز بالمحافظات الجنوبية، إلى اضطرار قوافل المساعدات إلى سلوك طرق جبلية ضيقة، بينما تعرضت الخدمات الصحية لهجمات وتزايد الضغط عليها.