شهدت الساحة السياسية الإسرائيلية تطورات متلاحقة عشية الانتخابات التشريعية التي تجرى اليوم، حيث كشفت تقارير إعلامية نشرتها صحيفة «هآرتس» وقناة «التلفزيون 12» أن حزب «الليكود» بقيادة رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو بدأ الاستعداد المسبق لسيناريو الهزيمة من خلال دراسة الطعون على نتائج الاقتراع، لا سيما في المدن والبلدات العربية.
وأشارت المصادر إلى أن النقاشات الداخلية لحزب الليكود تضمنت إمكانية إطلاق حملة تشكيك واسعة النطاق تدعي أن الانتخابات «سُرقت أو زوّرت» في حال عدم فوز نتانياهو، وهو نهج يحاكي بدقة الحملة الشهيرة التي قادها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عقب خسارته انتخابات عام 2020 أمام جو بايدن. وفي هذا السياق، استندت خطط الليكود الميدانية إلى نشر آلاف من النشطاء والحراس المزودين بكاميرات مراقبة وتوثيق خارج مراكز الاقتراع في القطاع العربي تحت ذريعة منع التلاعب، الأمر الذي أثار انتقادات حادة واعتراضات واسعة من جماعات حقوق الإنسان ولجان حماية الديمقراطية، التي حذرت من أن هذه الممارسات تهدف إلى ترهيب الناخبين العرب وتقويض الثقة العامة في نزاهة المؤسسات الديمقراطية. من جانبها، سارعت أحزاب المعارضة الإسرائيلية، وتحديداً حزب «يشار» بقيادة غادي أيزنكوت، إلى توجيه اتهامات مباشرة لنتانياهو بأنه يعيش حالة من الذعر السياسي وبدأ مسبقاً في اختلاق الذرائع والقصص للتشكيك المسبق في شرعية النتائج والتمهيد لرفضها إذا لم تصب في مصلحته.
وقد أكدت إدارة لجنة الانتخابات المركزية برئاسة دين ليفنيه مراراً أنه لا توجد أي أدلة موضوعية على وجود عمليات تزوير واسعة النطاق، معتبرة أن القواعد والضوابط القانونية القائمة كافية لضمان سلامة العملية الانتخابية.
وعلى الصعيد الدولي والمقارب بين الحالة الإسرائيلية والواقع الأمريكي، سلطت تقارير إعلامية ومنصات تحليلية كبرى مثل شبكة «سي إن إن» وصحيفة «نيويورك تايمز» ونقاشات «إن بي آر» الضوء على تزايد لجوء قادة اليمين الشعبوي عالمياً إلى تكتيكات التشكيك المسبق بنزاهة صناديق الاقتراع كلما واجهوا خطر فقدان السلطة.
ففي الولايات المتحدة، لا يزال خطاب «الانتخابات المسروقة» الذي تبناه دونالد ترامب يلقي بظلاله الثقيلة على الثقة في المنظومة الديمقراطية، وهو النموذج نفسه الذي يحاول معسكر نتانياهو استنساخه في إسرائيل للضغط على الشارع وتأليب القواعد الانتخابية عبر تصوير الخسارة المحتملة على أنها نتيجة لعمليات تلاعب ممنهجة، ما ينذر بأزمات دستورية ومجتمعية عميقة تعقب إعلان النتائج الرسمية في كلا البلدين وتزيد من حالة الاستقطاب العالمي المتصاعد.



