إسرائيل تنتخب برلمانها غداً.. واتهامات لنتانياهو باستغلال التهديد الإيراني

دعاية انتخابية يظهر فيها نتانياهو وترامب مع عبارة باللغة العبرية تقول: لدينا فرصة واحدة للفوز في تل أبيب | رويترز
دعاية انتخابية يظهر فيها نتانياهو وترامب مع عبارة باللغة العبرية تقول: لدينا فرصة واحدة للفوز في تل أبيب | رويترز


يتوجه الناخبون الإسرائيليون، غداً الثلاثاء، إلى صناديق الاقتراع لاختيار أعضاء الكنيست، في أول انتخابات منذ هجوم السابع من أكتوبر 2023، وسط اتهامات من المعارضة لرئيس الوزراء بنيامين نتانياهو بتوظيف التهديدات ضد إيران لأغراض انتخابية، وتجدد المطالب بمحاسبته على الإخفاقات الأمنية التي سبقت حرب غزة، بينما تُظهر آخر الاستطلاعات غياب أغلبية واضحة لأي من المعسكرين.

ويحق لنحو 7.3 ملايين إسرائيلي المشاركة في الانتخابات، وتفتح معظم مراكز الاقتراع أبوابها من السابعة صباحاً إلى العاشرة ليلاً، وسط استعدادات لتأمين أكثر من 18 ألف صندوق اقتراع.

وأشعل تقرير بثته القناة 12 الإسرائيلية، الأحد، سجالاً حاداً بعد حديثه، نقلاً عن مصادر لم يسمّها، عن خلاف بين نتانياهو ورئيس الأركان إيال زامير بشأن توجيهات لعمل عسكري غير محدد يتعلق بإيران، تخوّف مسؤولون أمنيون من أن يؤدي إلى مواجهة قبيل الاقتراع. وذكرت القناة أن زامير طلب مناقشة تفصيلية وتفويضاً رسمياً قبل التنفيذ.

وأعلن وزير الدفاع السابق أفيغدور ليبرمان، الاثنين، مطالبته المستشارة القضائية للحكومة بفتح تحقيق جنائي مع نتانياهو بشبهة «الخيانة»، متهماً إياه بمحاولة جر إسرائيل إلى حرب خوفاً من خسارة الانتخابات. وحذّر منافسه الرئيسي غادي آيزنكوت من وضع المصالح السياسية فوق أمن الدولة، ومن تحويل الجيش إلى أداة للحملة الانتخابية، فيما اتهم زعيم المعارضة يائير لابيد نتانياهو بالسعي إلى تصعيد قد يؤدي إلى تأجيل الانتخابات.

ونفى نتانياهو صحة التقرير، ووصفه بأنه «هراء»، فيما أكد وزير الدفاع يسرائيل كاتس أن الأنباء عن خلاف مع الجيش «كاذبة»، نافياً وجود نية إسرائيلية للمبادرة بهجوم على إيران قبل التصويت. وأصدر الجيش بياناً أكد فيه أن قراراته العملياتية تقوم حصراً على اعتبارات أمنية ومهنية، وأن الحديث بخلاف ذلك «مضلل».

وزادت حدة السجال بعدما نقلت شبكة «سي إن إن» عن مسؤولين أمريكيين ومصدر أمني إسرائيلي أن نتانياهو سعى إلى إقناع الرئيس دونالد ترامب بضربة مشتركة على إيران قبل الانتخابات، لكن واشنطن طلبت التريث. ووصف مكتب نتانياهو التقرير بأنه «أخبار كاذبة».

وجدد ترامب تأييده لنتانياهو، داعياً الإسرائيليين إلى التصويت له ووصفه بأنه «رئيس وزراء محارب متميز». وفي المقابل، أكد الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ أن الدعم الأمريكي لن يؤثر في قراره بشأن تكليف المرشح بتشكيل الحكومة.

ونقلت «جيروزاليم بوست» عن شخصيات مقربة من ترامب طرحها حكومة وحدة واسعة تستبعد الوزيرين إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، مع تداول فكرة التناوب على رئاسة الوزراء، دون مفاوضات رسمية مع المعارضة، فيما نفى السفير الأمريكي مايك هاكابي وجود مساعٍ أمريكية لفرض حكومة وحدة.

وفي حملته، صوّر نتانياهو آيزنكوت باعتباره متساهلاً مع إيران ومؤيداً لإقامة دولة فلسطينية، رغم إعلان منافسه معارضتها، فيما حملت ملصقات انتخابية شعار «إما اليمين أو فلسطين».

وفي ملف السابع من أكتوبر، نقلت «رويترز» عن ناجين وعائلات ضحايا مطالبتهم نتانياهو بتحمل المسؤولية وإجراء تحقيق مستقل، بينما تعهد آيزنكوت بتشكيل لجنة تحقيق رسمية. وكان آلاف الإسرائيليين تظاهروا، السبت، في ساحة الرهائن بتل أبيب، حيث دعت الناجية من الاحتجاز دانييل ألوني إلى المشاركة في الانتخابات. ويرفض نتانياهو تحمل المسؤولية المباشرة عن الإخفاق الأمني، ويركز حملته على عملياته العسكرية ضد إيران و«حماس»، في وقت تستمر الخلافات بشأن إعفاء المتدينين المتشددين من التجنيد.

وتُجرى الانتخابات وسط إجراءات أمنية مشددة، وكان الجيش قد رفع التأهب إلى أعلى مستوياته وقيّد إجازات جنوده. وأكد قائد الشرطة دانيال ليفي الاستعداد لحماية التصويت، بعد جدل أثاره اجتماعه بنتانياهو وبن غفير. كما أمر رئيس لجنة الانتخابات بإزالة لافتات انتخابية لـ«الليكود» رآها مضللة لعرضها قادة المعارضة إلى جانب قيادات من الأحزاب العربية.

وقدّرت مبادرة «فلاي آند فوت» عودة نحو 67 ألف إسرائيلي من الخارج للمشاركة في التصويت، موضحة أن الرقم تقديري وليس حصيلة للواصلين فعلياً.

وأظهرت استطلاعات القنوات 11 و12 و13 حصول معسكر نتانياهو على نحو 50 مقعداً، مقابل 52 إلى 56 لأحزاب المعارضة الرئيسية، مع حصول الأحزاب العربية على 14 إلى 16 مقعداً.

ولا يمتلك أي من المعسكرين، وفق هذه الاستطلاعات، أغلبية الـ61 مقعداً اللازمة لتشكيل الحكومة، وسط رفض قوى معارضة الاستناد إلى الأحزاب العربية، ومعارضة آيزنكوت المشاركة في حكومة يقودها نتانياهو.