ترامب يخيّر إيران بين الاتفاق أوالقضاء عليها نهائياً.. وقطر تتوسط

طائرة حربية تستعد للهبوط على سطح حاملة الطائرات أبراهام لينكولن / رويترز
طائرة حربية تستعد للهبوط على سطح حاملة الطائرات أبراهام لينكولن / رويترز


تصاعدت احتمالات تجدد المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، الأحد، بعدما جدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تهديداته لطهران، واضعاً إياها أمام خيار الاتفاق أو التعرض لهجوم جديد، ومؤكداً مراقبة واشنطن للأنشطة في منشأة نووية إيرانية محصنة، بعد تلويحه بشن ضربة قبل الانتخابات النصفية الأمريكية، فيما كشفت تقارير عن استعدادات عسكرية أمريكية لضرب إيران. وتزامن التصعيد مع وصول وسطاء قطريين إلى طهران، بالتنسيق مع واشنطن، سعياً لاحتواء التوتر.

ونقلت وسائل إعلام، الأحد، عن ترامب، قوله في حديث لشبكة «فوكس نيوز»: «سؤالي حالياً هو هل أبرم اتفاقاً مع الإيرانيين أم أقضي عليهم نهائياً؟»، مؤكداً أن الولايات المتحدة تعرف تماماً ما يجري في موقع «جبل الفأس»، قرب منشأة نطنز النووية، وتراقب الأنشطة الإيرانية هناك، فيما جدد تأكيده تدمير المنشآت النووية الثلاث الأخرى.

وجاءت التصريحات بعدما لوّح ترامب، السبت، بإمكان شن هجوم على إيران في أقرب وقت، قائلاً للصحافيين إن واشنطن تفكر في ذلك «وربما غداً»، في إشارة إلى الأحد، دون استبعاد التوصل إلى اتفاق وصفه بأنه «كبير وجميل».

وكان الرئيس الأمريكي قد هدد، الجمعة، بتنفيذ عملية جديدة على غرار «الغضب الملحمي»، التي بدأت في 28 فبراير الماضي، مؤكداً أن الخيار العسكري لا يزال مطروحاً، إذا تعذر التوصل إلى اتفاق يمنع إيران من امتلاك سلاح نووي.

وفي موازاة التهديدات، كشفت صحيفة «ذا هيل» الأمريكية، السبت، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن القيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم»، أعدت خططاً لشن ضربات جديدة على إيران، بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، المقررة في الثالث من نوفمبر، في حال صدور موافقة من البيت الأبيض. وأوضحت المصادر أن القيادة المركزية جهزت خيارات هجومية، عُرضت على وزير الحرب، بيت هيغسيث، فيما لم يصدر قرار نهائي بتنفيذها.

وتأتي هذه الاستعدادات، رغم إعلان البيت الأبيض، الخميس، أن الولايات المتحدة لن تستأنف ضرباتها ضد إيران قبل الانتخابات، وهو ما يبرز التباين بين التوقيت المحتمل للخطط العسكرية، والتهديدات الأخيرة بشن هجوم وشيك.

وفي تطور موازٍ، نقلت «رويترز» عن مذكرة استخباراتية أمريكية مؤرخة في 23 أكتوبر، تحذيرات من تصاعد الجهود الإيرانية لاستهداف أمريكيين، ووصول مخططات محتملة لتنفيذ هجمات إلى مراحل متقدمة في الشرق الأوسط ومناطق أخرى، وسط إجراءات أمريكية لتعزيز حماية البعثات الدبلوماسية.

دبلوماسياً، نقلت وكالة «رويترز»، الأحد، عن مسؤول مطلع، أن وسطاء قطريين موجودون في طهران، في إطار مساعٍ لخفض التوتر الإقليمي، تجري بالتنسيق مع الولايات المتحدة. وجاء التحرك في وقت أكد فيه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، ضرورة استئناف الجهود الدبلوماسية، رغم تحميله واشنطن مسؤولية تعثر التفاهمات السابقة.

وفي ملف مضيق هرمز، قال السفير الإيراني لدى باكستان، رضا أميري مقدم، إن طهران أبدت استعدادها لإعادة فتح المضيق، مقابل رفع الحصار البحري الأمريكي، وفق ما نقلته وكالة «أسوشيتد برس». لكن وكالة «تسنيم» الإيرانية نقلت، الأحد، عن مصدر مطلع، نفيه تقديم مقترح جديد إلى واشنطن عبر الوسيط الباكستاني، مؤكداً تمسك إيران بمبادرتها السابقة، وشروطها السبعة التي أبلغتها للوسطاء.

في المقابل، أكد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الأحد، أن استئناف الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، لن يغيّر مواقف بلاده، محذراً من أن أي هجوم جديد لن يحقق نتائج مختلفة عن المواجهات السابقة.

وصعّد رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، إبراهيم عزيزي، لهجته، مهدداً بجعل إسرائيل «غير صالحة للسكن»، خلال أقل من ساعة، في حال تعرض أمن إيران ومصالحها الوطنية لهجوم، ونشر تحذيره باللغة العبرية، مصحوباً بخريطة للبنية التحتية الإسرائيلية.

ميدانياً، أعلن الجيش الإيراني، الأحد، إسقاط طائرة مسيّرة أمريكية من طراز «لوكاس»، فوق مدينة بندر عباس جنوبي البلاد، وفق وكالة «تسنيم»، دون صدور تأكيد أمريكي مستقل للحادثة.

وفي هجوم منفصل، استهدفت طائرات مسيّرة إيرانية، ليل السبت، مقراً لجماعة «كوملة» الكردية الإيرانية المعارضة في منطقة باليسان بإقليم كردستان العراق.

وفي الداخل الإيراني، تتفاقم الأزمات الاقتصادية مع اقتراب الشتاء، بعدما دعا رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، الأحد، إلى حملة وطنية لخفض استهلاك الغاز بنسبة لا تقل عن 10 %، في ظل توقعات رسمية بحدوث نقص حاد في الإمدادات.

وقال قاليباف إن الحكومة ستقدم حوافز مالية للمواطنين الإيرانيين، مقابل ترشيد الاستهلاك، فيما حذر نائب الرئيس، محمد رضا عارف، في وقت سابق من الشهر الجاري، من عجز يومي متوقع يتراوح بين 100 و250 مليون متر مكعب من الغاز خلال موسم البرد، نتيجة الأضرار التي لحقت بمنشآت الطاقة خلال الحرب.

وتتزامن أزمة الغاز مع ضغوط اقتصادية متزايدة، ناجمة عن العقوبات والحصار البحري، وتراجع العملة الإيرانية، إذ أفادت «رويترز»، استناداً إلى بيانات مركز الإحصاء الإيراني، بأن معدل التضخم السنوي بلغ 73.6 % في سبتمبر الماضي، فيما فقد الريال نحو 35 % من قيمته أمام الدولار، منذ استئناف الحصار البحري الأمريكي في يوليو.