أشعل مستوطنون متطرفون عدداً من مناطق الضفة الغربية عنفاً وفوضى عبر الهجوم على فلسطينيين وإشعال النيران في الأشجار والسيارات، ما أدى لوقوع إصابات، فيما دقت منظمة «يونيسف» ناقوس الخطر من أن المكاسب المحققة في مكافحة سوء التغذية بقطاع غزة لا تزال هشة، وربما تتراجع بسبب اضطرابات الإمدادات.
وهاجم مستوطنون إسرائيليون فلسطينيين في العديد من القرى بمختلف أنحاء الضفة الغربية المحتلة، أمس، ما أدى إلى اشتعال النيران في أشجار وسيارات، وفقاً لما ذكره مسؤولون محليون وفرق طوارئ تابعة لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني. وقالت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني إن 6 أشخاص أصيبوا في هجومين ردت عليهما في بلدة أبو فلاح خارج رام الله. وأضافت أنه تم نقل امرأة ورجل إلى المستشفى بعد تعرضهما للضرب من قبل مستوطنين.
وأحرق عشرات المستوطنين المتطرفين، مرتدين ملابس سوداء وملثمين، أشجار الزيتون ورشقوا الفلسطينيين بالحجارة في هجوم منسق، استهدف موسم الحصاد السنوي بإحدى قرى الضفة الغربية وأسفر عن إصابة شخصين على الأقل، بينهما صحافية.
وقال شهود من «رويترز» إن نحو 80 مستوطناً، حمل بعضهم عبوات غاز، نزلوا من تلة تطل على بستان زيتون حيث تجمع سكان قرية أبو فلاح لجمع الثمار الناضجة، وهو تقليد سنوي له مكانة خاصة لدى الفلسطينيين. واتخذ المستوطنون مواقع أمام صفوف أشجار الزيتون المزروعة على منحدرات أحد التلال، واستخدم بعضهم مقاليع لإلقاء الحجارة على قرويين فلسطينيين نزلوا نحو أسفل التل والتقطوا الحجارة ورشقوهم بها للدفاع عن أنفسهم. وخلال الهجوم، عبرت سيارتان على الأقل للجيش الإسرائيلي بسرعة من المنطقة، وهرع الفلسطينيون للفرار من طريقهما وسط الغبار الذي أثارته المركبتان. واستمر الهجوم بعد وصول الجيش، إذ أطلق جنود إسرائيليون الغاز المسيل للدموع في اتجاه الفلسطينيين الذين تفادوا السيارتين الجيب. وسمع صوت إطلاق أعيرة رصاص حي في المنطقة، ورأى مصور من «رويترز» مستوطناً مسلحاً واحداً على الأقل يطلق النار.
وقال مسعفون فلسطينيون إن شخصين أصيبا ونقلا إلى مستشفيين في منطقة رام الله، من بينهما هايدي ليفين، وهي مصورة صحافية في واشنطن بوست. وأظهر مقطع فيديو للهجوم ليفين وهي ترقد على جانبها على ممر ترابي ويداها على وجهها بينما أحاط بها 3 مستوطنين على الأقل.
في الأثناء، قالت وزارة الخارجية الصينية في بيان إن الوزير وانغ يي أبلغ الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوج بضرورة وقف البناء القسري للمستوطنات في الضفة الغربية والتراجع عنه. وأضافت الوزارة أن وانغ قال لهرتسوج، خلال اجتماع في أذربيجان، إن الصين تعد دوماً القضية الفلسطينية أكبر ظلم تاريخي في هذا القرن. وأضاف وانغ أن الصين تعتقد أن حل الدولتين هو المسار الصحيح للتوصل إلى تسوية، وأن الأولوية العاجلة تتمثل في إتاحة الوصول إلى قطاع غزة بالكامل للحيلولة دون انتشار كارثة إنسانية، مشدداً على ضرورة تراجع إسرائيل عن الإنشاء القسري للمستوطنات في الضفة الغربية.
هشاشة مكاسب
إلى ذلك، قالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف»، إن المكاسب المحققة في مكافحة سوء التغذية في غزة لا تزال هشة، وقد تتراجع بسبب أي اضطرابات في الإمدادات الداخلة إلى القطاع الفلسطيني، داعية إلى إبقاء جميع المعابر مفتوحة. وصرح الناطق باسم «يونيسف»، ريكاردو بيريس، للصحافيين في جنيف، بأن تدفق الإمدادات التجارية والإنسانية على حد سواء يجب أن يظل منتظماً ومستقراً، مضيفاً: «من الواضح أن الأطفال سيتأثرون إن لم يتم حل هذا الوضع. لا يمكننا العودة إلى وضع لا يحصل فيه الأطفال والأسر على جميع الإمدادات والسلع والخدمات التي يحتاجون إليها». وأظهر تقرير جديد لـ«يونيسف»، نشر الجمعة، أن وقف إطلاق النار الساري منذ أكتوبر الماضي أتاح دخول مزيد من المساعدات الإنسانية والإمدادات التجارية، لكن مخاطر سوء التغذية الحاد لا تزال قائمة. وقال التقرير إن التقدم المحرز في درء خطر المجاعة، الذي أكده مرصد عالمي للأمن الغذائي في أغسطس من العام الماضي، تحقق بفضل توسيع نطاق الاستجابة الغذائية، وتخفيف القيود على دخول الأغذية والإمدادات، ووقف إطلاق النار، لكن التقرير حذر من أن المكاسب لا تزال هشة.
تطورات
ميدانياً، شن الجيش الإسرائيلي غارات على شمال قطاع غزة، أسفرت عن تصفية محمد خلة، وهو قيادي في الجناح العسكري لحركة حماس شارك في تنفيذ هجمات 7 أكتوبر. ووفقاً للناطق باسم الجيش الإسرائيلي، شغل خلة في إطار دوره منصباً قيادياً في مقر إنتاج الأسلحة التابع للجناح العسكري لحماس، وعمل على دفع التعزيزات العسكرية لحركة حماس في مختلف أنحاء قطاع غزة، وفق ما أوردت صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية على موقعها على الإنترنت. وفي غارة جوية أخرى، قضى الجيش الإسرائيلي في خان يونس على أحمد دحلان، وهو عنصر في الجناح العسكري لحركة الجهاد.
