في تحدٍ جديد لسلطة الدولة اللبنانية وقراراتها بحصر السلاح بيد مؤسساتها، أقرّ «حزب الله»، أمس، بملكية شحنة متفجرات صادرتها الأجهزة الأمنية، مطالباً باستعادتها والإفراج عن موقوفين، ومجدداً رفضه قرار الحكومة حظر أنشطته العسكرية.
وتزامن ذلك مع تقارير عن تحذيرات إيرانية للحزب بالاستعداد لحرب محتملة، في تطورات تزيد تعقيد مساعي الدولة لاستعادة قرار الحرب والسلم، وجهودها الدبلوماسية لإنهاء المواجهة مع إسرائيل.
وأعلن النائب عن الحزب حسن فضل الله أن شحنة المتفجرات التي ضبطتها الأجهزة الأمنية عند حاجز في منطقة البقاع تعود إلى الحزب، زاعماً أنها كانت مخصصة لاستهداف القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان. وطالب بإعادة المتفجرات والإفراج عن الشخصين الموقوفين، فيما جدد الحزب رفض قرار الحكومة الصادر في الثاني من مارس الماضي، والقاضي بحظر أنشطته العسكرية.
وكانت السلطات ضبطت مئات الكيلوغرامات من المواد المتفجرة، بينها «تي إن تي» و«سي 4»، ما أثار مخاوف من احتمال استخدامها في اغتيالات أو هجمات داخل لبنان، قبل أن يعلن الحزب ملكيتها.
ويضع إقرار الحزب بنقل المتفجرات ومطالبته باستعادتها الحكومة أمام اختبار جديد لقدرتها على تنفيذ قرارات حصرية السلاح، في وقت تتمسك فيه الجماعة بترسانتها وترفض تسليمها قبل الانسحاب الإسرائيلي ووقف الغارات على لبنان.
تحذير إيراني
وفي تطور يزيد المخاوف من اتساع المواجهة، كشفت صحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية، نقلاً عن مصدرين دبلوماسيين، أن إيران أبلغت قادة «حزب الله» بضرورة الاستعداد لاحتمال استئناف الولايات المتحدة الحرب ضدها، في ظل تقديرات إيرانية بأن الهجوم الأمريكي بات «مسألة وقت».
ونقلت الصحيفة عن المصدرين أن الرسالة الإيرانية تضمنت تحذيراً للحزب بضرورة الاستعداد أيضاً، فيما أشارت تقارير أخرى إلى رفع جاهزيته العسكرية تحسباً لتجدد المواجهات، دون تأكيد اتخاذ قرار بدخول الحرب.
وفي المقابل، أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن المفاوضات لإنهاء الحرب مع إسرائيل لم تتوقف، رغم تباطؤها بفعل التطورات الإقليمية والدولية والانتخابات الإسرائيلية. وشدد عون على أنه «لا خيار ثالثاً بين الحرب والمفاوضات»، مؤكداً أن هدف الدولة وقف الحرب وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي وإعادة إعمار الجنوب واستعادة الأسرى وعودة النازحين، ومنع اتساع المواجهات إلى بقية الأراضي اللبنانية.
وأشار إلى استمرار الاتصالات مع الإدارة الأمريكية لدفع المسار التفاوضي، فيما دعا، بشأن شحنة المتفجرات، إلى عدم استباق نتائج التحقيقات أو تداول معلومات غير مثبتة.
